بروفايل: خاشقجي من بلاط الحكم السعودي إلى لغزالاختفاء في المنفى

الكاتب السعودي الراحل جمال خاشقجي
الكاتب السعودي الراحل جمال خاشقجي

الثلاثاء الماضي الموافق الثاني من أكتوبر/ تشرين الأول الجاري دخل الصحفي السعودي جمال خاشقجي مبنى قنصلية بلاده في إسطنبول لاستخراج أوراق رسمية.

المؤكد وفق خطيبته (خديجة) أنه دخل مبنى القنصلية السعودية بإسطنبول عند الواحدة ظهرا. مرت الساعات ولم يخرج من القنصلية. هذا ما أكدته حينها مصادر أمنية تركية إضافة لخطيبته التي كانت تتنظره خارج مبنى القنصلية.

مرت ستة أيام على اختفائه ليكشف الأمن التركي أمس (السبت) أن الاستنتاجات الأولية لديه تشير إلى أن خاشقجي قُتل داخل مبنى القنصلية السعودية في إسطنبول وأن القتل كان مدبرا، حيث تم استدراجه من خلال تحديد موعد مسبق له للقدوم للقنصلية لاستلام أوراقه.

وحسب مصادر الأمن التركي فإن خمسة عشر سعوديا، بينهم مسؤولون، وصلوا إلى إسطنبول بطائرتين خاصتين، ودخلوا القنصلية السعودية بالتزامن مع وجود خاشقجي هناك.

ووفق ما صرح به مصدران في الأمن التركي لـ "رويترز" فإن خاشقجي قُتل داخل القنصلية ونقل جثمانه إلى خارجها، ليعود بعدها السعوديون الخمسة عشر إلى الدول التي قدموا منها.

بدورها نفت القنصلية السعودية صحة تلك الرواية ووصفتها بالاتهامات العارية عن الصحة.

لكن من هو الكاتب السعودي جمال خاشقجي؟
حياته:
  • ولد خاشقجي عام 1958 بالمدينة المنورة في المملكة العربية السعودية.
سيرته الذاتية:
  • دخل عالم الصحافة في الثمانينيات مراسلا لصحيفة "سعودي غازيت" السعودية الناطقة بالإنجليزية كما كتب لصحيفة "عكاظ".
  • عمل مراسلا لصحيفتي الشرق الأوسط وأراب نيوز السعوديتين وفي يومية الحياة اللندنية المملوكة سعوديا.
  • غطى حرب الخليج الأولى وأفغانستان إضافة إلى الصراعات في الجزائر ولبنان والسودان وغيرها.
  • خاشقجي أجرى مقابلات مع زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن مرات عدة.
  • أُجبر بسبب مواقفه، التي اعتبرتها السلطات السعودية تقدمية للغاية، على الاستقالة في العام 2003 من منصب رئيس تحرير صحيفة "الوطن"، الذي تولاه مرة أخرى في 2007 ثم غادر الصحيفة في 2010.
  • ألف خاشقجي كتبا منها (علاقات حرجة – السعودية بعد 11 سبتمبر) و (ربيع العرب- زمن الإخوان المسلمين) و(احتلال السوق السعودي).
  • اشترك في أعمال استثمارية مع الأمير وليد بن طلال الذي اختاره لمنصب المدير العام لقناة "العرب" التلفزيونية ومقرها البحرين لكن القناة توقفت بعد ساعتين من بدء البث.
علاقته مع الحكم السعودي:
  • ارتبط خاشقجي بعلاقات مع السلطات السعودية حيث عمل مستشارا للأمير تركي الفيصل الذي كان مسؤولا عن المخابرات السعودية وفقا لفرانس برس.
  • كما عمل مستشارا  للأمير الفيصل حين كان سفيرا للملكة في لندن، ثم في واشنطن لغاية عام 2007.
  • لم يُعـرف عن خاشقجي معارضته الحكم السعودي.
ترهيب وصدام:
  • رغم قرب خاشقجي من السلطات السعودية فقد حافظ على استقلال آرائه التي كانت سببا للتضييق عليه ودفعته أخيرا إلى اختيار المنفى بأمريكا العام الماضي، حيث بدأ نشر مقالات في صحيفة "واشنطن بوست" تضمنت انتقادات لسياسات ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، الداخلية والخارجية.
  • عندما بدأ يغرد خارج السرب في مسائل أثارت حساسية لدى الحكم السعودي أغلقوا حسابه في موقع التواصل الاجتماعي "تويتر".
  • جريدة "الحياة" اللندنية اليومية المملوكة للأمير السعودي خالد بن سلطان آل سعود منعت خاشقجي من الكتابة فيها، بعد أن دافع في مقال له عن جماعة الإخوان المسلمين، التي تعتبرها الرياض جماعة "إرهابية".
  • خاشقجي ترك السعودية في سبتمبر/أيلول 2017 في خضم موجة اعتقالات شملت مثقفين ودعاة إسلاميين.
  • خاشقجي كان قد كتب مقالات انتقد فيها بعض سياسات ولي العهد السعودي، وقال إن المملكة منعته قبل أن يغادرها، من استخدام موقع "تويتر" عندما حذر من المبالغة في الحماسة للرئيس الأمريكي دونالد ترمب عند انتخابه.
  • خاشقجي غادر السعودية بعد استلام الأمير محمد بن سلمان ولاية العهد وأصبح ينتقد سياسات يشرف عليها ولي العهد السعودي ووصف عهده بأنه "فترة ترهيب وتخويف واعتقالات وتشهير".
  • خاشقجي كتب مقالا مشتركا مع الصحفي، روبرت لايسي، في صحيفة "  الغارديان" البريطانية في مارس/آذار الماضي عن برنامج ولي العهد السعودي محمد بن سلمان جاء فيه: "بالنسبة لبرنامج الإصلاح الداخلي فإن ولي العهد يستحق الثناء"، لكنهما أشارا إلى أن الأمير الشاب "لم يشجع ولم يسمح بأي نقاش في السعودية حول طبيعة التغييرات".
  • المقال أورد أيضا أن ولي العهد السعودي ينقل البلاد من "التطرف الديني" إلى نسخته الخاصة من التطرف المبنية على وجوب قبول برنامجه الإصلاحي من دون أي تشاور مصحوبا باعتقالات وإخفاء منتقديه. وتساءل الكاتبان عما إذا كان "برنامج بن سلمان يفتقد  الإصلاح الأكثر أهمية وهو الديمقراطية".
  • في مقال كتبه في الواشنطن بوست في سبتمبر/ أيلول من العام الماضي، قال خاشقجي: "عندما أتحدث عن الخوف والترهيب والاعتقالات وتشويه صورة المثقفين ورجال الدين الذين يتجرأون على قول ما يفكرون فيه، ثم أقول لكم إنني من السعودية، فهل تفاجأون؟".
  • خاشقجي انتقد أيضا سياسة السعودية تجاه اليمن فمنذ 2014، يشهد اليمن حربا بين الحوثيين والقوات الموالية لحكومة معترف بها دوليا، تصاعدت مع تدخل السعودية على رأس تحالف عسكري في مارس/أذار 2015 دعما للحكومة المعترف بها دوليا بعدما تمكن الحوثيون من السيطرة على مناطق واسعة من البلاد بينها العاصمة صنعاء.
  • خاشقجي انتقد أيضا سياسة السعودية تجاه قطر حيث عارض حصارها. والعلاقات بين قطر من جهة، والسعودية والإمارات والبحرين ومصر من جهة ثانية، مقطوعة منذ الخامس من حزيران/يونيو 2017.
موقف الواشنطن بوست:
  • صحيفة واشنطن بوست وصفت مقتل الكاتب السعودي، جمال خاشقجي، بالعمل الوحشي، في حال ثبوت صحة التقارير التركية بشأن تصفيته داخل مقر القنصلية السعودية بإسطنبول.
  • "جمال خاشقجي يكتب من إيمانه العميق بالكرامة الإنسانية والحرية" هكذا علقت الصحيفة على التقارير بشأن اغتياله معربة عن الأمل في أنه لايزال على قيد الحياة.
  • الصحيفة قالت إنه ككاتب رأي مثل صوتا سعوديا تنويريا منتقدا من خلال مقالاته وندواته جوانب عدة من سياسات بلاده.
  • واشنطن بوست: تغييب صوت صحفي وكاتب بهذا الحجم عن طريق التصفية الجسدية سيدفع الصحافة الأمريكية باتجاه نقد أوسع وأعمق للتوجهات والسياسات السعودية.
  • الهيئة التحريرية للصحيفة نشرت مقالا لأول مرة باللغة العربية وسط نسختها الإنجليزية تحت عنوان "أين جمال خاشقجي؟".
  • الافتتاحية قالت إن جمال كان قد دخل قنصلية السعودية في إسطنبول (الثلاثاء) الماضي من أجل إتمام ما كان يُـفترض أن تكون أوراقا رسمية عادية، وما زال مصيره مجهولا.
  • الافتتاحية ختمت بالقول إن ولي العهد السعودي تجول في ربوع الولايات المتحدة للتبشير برؤيته لمجتمع سعودي أكثر حداثة، وإذا كان ملتزما حقا بهذا الأمر، فإنه سيرحب بالنقد البناء من جانب وطنيين بمن فيهم السيد خاشقجي ويفترض أن يبذل كل ما في وسعه لضمان حريتهم.
خلفية:
  • السعودية تحتل المرتبة 169 على لائحة من 180 بلدا وضعتها منظمة "مراسلون بلا حدود" للتصنيف العالمي لحرية الصحافة.
  • كريستوف ديلوار الأمين العام لمنظمة "مراسلون بلاد حدود" قال عبر حسابه على "تويتر" إنه في حال تأكد مقتل خاشقجي فإنها ستكون "جريمة دولة".
  • في ندوة أقيمت شهر يونيو/ حزيران الماضي في جامعة "جونز هوبكنز" بواشنطن بالتعاون مع مركز الجزيرة للدراسات، تحدث خاشقجي عن أهمية الشعوب كعامل رئيسي لموازين القوى في المنطقة.
  • وسائل التواصل الاجتماعي شهدت ردود فعل واسعة من مشرعين وصحفيين وكتاب أمريكيين انتقدوا تغييب صوت الكاتب السعودي وضرورة الكشف عن ملابسات اختفائه.
  • مدير مكتب موقع "إنترسبت" الإخباري في واشنطن، راين غريم، قال: "التداعيات المباشرة لهذا الحادث هو أن المجتمع الصحفي الدولي سيغير مواقفه من السعودية. هذا اعتداء على أعضاء الطبقة الإعلامية بالإقدام على اغتيال صحفي".
المصدر : الجزيرة مباشر + وكالات

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة