الانتخابات الرئاسية “تُعرّي” الأحزاب المصرية

أكثر من 100 حزب سياسي في مصر، وفق تقديرات شبه رسمية، لم تستطع أي منها تهيئة نفسها لتقديم مرشح جاد يستطيع خوض سباق الانتخابات الرئاسية المقبلة أمام الرئيس الحالي عبدالفتاح السيسي.

حتى حزب الوفد الليبرالي، الذي تطوع رئيسه، رغم تأييده للسيسي، لخوض سباق الرئاسة، عاد في اللحظات الأخيرة إلى رفض الخيار وتجديد تأييد الرئيس المصري.

واستقر المطاف أخيرًا اليوم على مرشح بعد أن قدم رئيس حزب سياسي أوراق ترشحه لخوض الرئاسيات.

وقدم رئيس حزب الغد (ليبرالي)، موسى مصطفى موسى، اليوم الاثنين، أوراق ترشحه إلى الهيئة الوطنية للانتخابات بالبلاد في اليوم الأخير لتلقي طلبات الترشح، وفق الجدول الزمني المعلن لرئاسيات مصر.

وفي أحاديث منفصلة، حمّل دبلوماسي مصري سابق النظام الحاكم مسؤولية ضعف الأحزاب السياسية لما أسماه “الأسلوب الأمني” للحكم والتجريف السياسي منذ أيام الرئيس المخلوع حسني مبارك (2011:1981)، فيما اعتبر خبير سياسي مصري أن المسؤولية مشتركة بين الأحزاب والسلطة وجاءت الانتخابات الرئاسية لتعرية الجانبين.

ومع قرب غلق باب الترشح، اليوم الإثنين، لرئاسيات البلاد المقررة في مارس/آذار المقبل، وتراجع كل من المحامي الحقوقي، خالد علي، والسياسي أنور السادات، والفريق أحمد شفيق، والبرلماني مرتضي منصور واستبعاد رئيس الأركان الأسبق، سامي عنان، من خوض سباق الرئاسيات أصبحت الساحة خالية أمام مرشح واحد، هو الرئيس الحالي ومرشح حزب الغد والذي سبق وأعلن تأييده للسيسي. 

الوطني” و”الحرية والعدالة

وقبل ثورة 25 يناير/ كانون ثاني 2011، كان يهيمن الحزب الوطني (الحاكم حينها) المنحل حاليا على الحياة السياسية وداعمًا رئيسيًا لمبارك إلا في برلمان 2005 الذي حصل فيه أعضاء جماعة الإخوان على أعلى نسبة في تاريخ مشاركتهم بـ 88 نائبًا من إجمالي 464 عضوًا ( حوالي 20% من المقاعد) ضمن 6 أحزاب أخرى.

وخاض في 2005 رئيس حزب الغد الليبرالي، أيمن نور انتخابات الرئاسة آنذاك، وهي أول انتخابات تجرى بواسطة الاقتراع المباشر وجاء في المركز الثاني في النتائج النهائية للانتخابات بعد عقود من الاستفتاء.

وعقب ثورة يناير/كانون ثاني 2011، تأسست أحزاب مصرية جديدة منها حزب الحرية والعدالة (الذراع السياسية لجماعة الإخوان)، كما ظهر دور نشط للأحزاب، وقدمت ودعمت مرشحين في رئاسيات 2012، والتي أسفرت عن فوز محمد مرسي، في يونيو/حزيران من العام ذاته، كأول رئيس مدني منتخب ديمقراطيًا.

وفي برلمان 2012، سيطر حزب الحرية والعدالة المنحل حاليا بـ 222 نائبًا وحل حزب النور (إسلامي) بـ 112 نائبًا والوفد ثالثًا بـ 39 نائبًا بمشاركة 26 حزبًا.

وفي برلمان 2015، بلغ عدد الأحزاب السياسية الممثلة بمجلس النواب، 19 حزبًا، تصدرها حزب “المصريين الأحرار” (ليبرالي) بـ 65 عضوًا، و”مستقبل وطن” (ليبرالي) بـ 52 عضوًا، والوفد بـ 42 نائبًا.

تجريف سياسي وقبضة أمنية

الدبلوماسي المصري السابق، معصوم مرزوق، وهو قيادي بحزب “تيار الكرامة” (يساري معارض)، قال إن هناك أسبابًا تتعلق بشكل وأسلوب السلطة السياسية الحاكمة وأخرى تتعلق بالأحزاب نفسها.

وأوضح مرزوق لـ”الأناضول) قائلًا “طريقة الحكم عبر قبضة أمنية لا تخلق جوًا من المنافسة، فالأحزاب لا تستطيع الاتصال بالقواعد الجماهيرية، ولا تجد منفذًا لوسائل الإعلام لعرض برامجها فكيف لها أن تعبر عن نفسها وأن تضم لصفوفها أعضاءً جددا؟”.

وأضاف “وما يتعلق بالأحزاب فإن نشأة غالبيتها كانت في مرحلة التجريف السياسي الكامل في زمن مبارك، فلم تجد ممارسة صحية حقيقية للعمل الحزبي المنضبط”.

وأشار إلى أن هناك “مطاردة” لممارسي العمل السياسي، دائمًا “هناك اتهامات بالخيانة والعمالة وتلقي التمويلات الخارجية”، وكان أحدثها المشهد الحالي، “فهناك مرشحون خافوا الدخول من الاتهامات وتشويه سمعة واغتيال معنوي عبر وسائل إعلام عبأت بالكامل لصالح النظام”.

واعتبر الدبلوماسي الأسبق أن مصر عاشت عامين بعد ثورة 25 يناير/كانون ثاني 2011 “كانا بداية تنفس الشعب المصري وشعوره بأن هناك أملًا في أن تكون ديمقراطية وتعددية حقيقية وللأسف تم إجهاض هذا الأمل مؤقتًا”.

ولم يتسن الحصول على تعليقات فورية من السلطات المصرية حول هذه الاتهامات، غير أنها عادة ما تنفيها وتقول إن البلاد تنعم بحريات التعبير والرأي وتواجه إرهابًا كبيرًا.

تعرية” الأحزاب والسلطة

وقال عاطف سعداوي، الخبير في مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية (حكومي)، إن السمة العامة للأحزاب المصرية منذ فترة طويلة هي هامشية التأثير في المشهد السياسي بشكل عام والمشهد الانتخابي تحديدًا.

وأضاف أن الأجواء الانتخابية الرئاسية الحالية انتزعت ورقة التوت عن الأحزاب التي لم يكن لها أي وجود أيضًا في انتخابات 2014 وكذلك السلطة التي ساهمت في هذه الحالة.

وتابع “انتخابات 2012 كان لها تواجد معقول جراء الزخم الذي أحدثته ثورة يناير لكن على مدار فترة مبارك، لم يكن لها أي تواجد”.

وأشار إلى أن مسؤولية ضعف الأحزاب مشتركة جزء منها يرتبط بالدولة وآخر تتحمله هي نفسها، الدولة عبر تقييد العمل الحزبي سواء قانونيًا أو دستوريًا كما كان يفعل مبارك أو أمنيًا كما يحدث من جانب النظام الحالي.

قبل أن يستدرك “لكن هذا لا يمنع أن الأحزاب غالبيتها كرتونية دون وجود حقيقي على الأرض، أو برامج عملية تعبر عن طبقات المجتمع المصري”.

وأكمل “لا توجد بها آلية ديمقراطية في صنع القرار، تدمرها الصراعات والانشقاقات، غالبيتها أحزاب زعامات فردية ليس لها لوائح، فتسقط بغياب الفرد المؤسس”.

ولفت إلى أن “الحياة السياسية فرغت من مضمونها وظهر جليًا في الانتخابات الرئاسية الحالية، لم نعد نتحدث عن معركة انتخابية، أصبحنا نبحث عن مرشح حتى نكمل الصورة الديمقراطية”.

ويرفض الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أن يكون له حزبًا سياسيًا، وفي حال لم يظهر مرشح جديد سيكون السيسي بحاجة إلى “5% فقط من إجمالي عدد الناخبين، أي ما يعادل 3 ملايين صوت للفوز، وإن لم يحصل على هذه النسبة” تعلن لجنة الانتخابات الرئاسية فتح باب الترشح لانتخابات أخرى، بحسب قانون الانتخابات.

المصدر : الأناضول

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة