شاهد: بعد الاعتراف بها رسميا في الجزائر.. ماذا تعرف عن الثقافة الأمازيغية؟

بعد نضال طويل، تم الاعتراف رسميا بالثقافة البربرية "الأمازيغية" رسميًا في الجزائر.

وهذا العام، تم الاحتفال بالسنة الأمازيغية الجديدة أو "يناير"، في احتفال رسمي وعطلة وطنية مدفوعة الأجر.

"مرحبا بكم في تيزي وزو".. منذ استقلال الجزائر عام 1962، كانت ولاية تيزي وزو (التي تبعد حوالي 100 كيلومتر عن الجزائر العاصمة) المعقل الدائم للمطالبة بالهوية الأمازيغية.

وأمازيغ تعني الرجال الأحرار.

اسم المدينة مشتق من اللغة البربرية وهنا في وسط المدينة تقع مديرية الثقافة، التي تحمل أخبارا طيبة للشعب الأمازيغي، حيث أعلنت الحكومة الجزائرية هذا العام، اعتبار الأول من يناير، الذي يوافق 12 يناير/كانون ثاني من كل عام، يوم عطلة وطنية، مدفوعة الأجر.

وقالت نبيلة قومزيان، مديرة مديرية الثقافة في ولاية تيزي وزو "إنه اعتراف بعمق التاريخ الجزائري. وهو اعتراف أيضا بالهوية الجزائرية، الهوية التي تعززها إلى حد كبير أصولها وجذورها المختلفة، ومن بينها الثقافة الأمازيغية ".

ونظمت جميع ولايات البلاد احتفالات رسمية بهذا الحدث، وكان للاحتفال في ولاية تيزي وزو طابع خاص حيث أقيمت فعاليات على مدى عدة أيام كان من بينها تنظيم معارض لتراث الأجداد في المنطقة.

وأقيم أحد هذه المعارض في قاعة مولود معمري الثقافية، حيث اكتظت الخيام الأمازيغية بالأدوات التقليدية التي لاقت أقبالًا كبيرًا من زوار المهرجان.

وعرضت فيرودجا أوكلي، عددًا من الأقمشة البربرية، وقالت "نعرض اللباس والسجاد التقليدي، ويستخدم اللباس في الشتاء، ويستخدمه الأزواج والمزارعون".

رفضت جميع الحكومات الجزائرية منذ عام 1962 الاعتراف بسمات وأبعاد اللغة والثقافة الأمازيغية.

وتميزت عدة تواريخ بالنضال من أجل الاعتراف بالهوية الأمازيغية منذ عام 1980 (الربيع البربري) الذي اتسم بالعنف (بعد انتفاضة شعبية تطالب بالحق بالتحدث باللغة الأمازيغية).

وفي عام 2001، اندلعت انتفاضة في منطقة القبائل إثر مقتل طالب في المرحلة الثانوية، هو ماسينيسا قرماح، على يد شرطي.

ويقول نورالدين لاريك، أحد سكان ولاية تيزي وزو "عليك أن تعرف أنها معركة من أجل الهوية، بذل من أجلها الكثير من الدماء وقتل الكثير من الناس حتى يمكن للحكومة أن تعلن هذا يوم عطلة مدفوعة الأجر".

بدايات التعرف على الهوية الأمازيغية جاء بين عامي 1994 و1995، بعد مقاطعة الطلبة الأمازيغ الدراسة.

وحدد دستور عام 2002 "الأمازيغية" (الهوية البربرية) كلغة قومية.

وفي عام 2016، وضعت مراجعة للدستور "الأمازيغية" كلغة وطنية، والأهم من ذلك، لغة رسمية.

وإضفاء طابع "الرسمي" على اللغة يعني إمكانية استخدامها في الوثائق القانونية.

وقال سعيد بوطرفة، وهو كاتب وباحث "إضفاء الصبغة الرسمية عليها سيجعل من الممكن أيضا هيكلة هذه العملية الثقافية والهوية".

وفي هذه المدرسة المحلية في قرية عدني، يحتفل الأطفال بالتراث البربري، كما يفعلون كل عام.

ويقول فريد، المعلم بالمدرسة "نحن نحتفل بيناير كل عام هنا، على الرغم من عدم اعتراف الحكومة بهذا اليوم، وقد جعلت الحكومة هذا العام يناير يوم عطلة رسمية لتعطي أهمية للغة الأمازيغية لأن الجزائريين سيتوافقون مع أصولهم".

وغنى الأطفال أغنية تراثية خارج المدرسة في الوقت الذي ارتدوا فيه أزياء احتفالية، في رمز مثالي لاعتراف المستقبل بالماضي.

وبالنسبة لكبار السن فإن الاعتراف أشبه ما يكون بالانتصار.

المصدر : أسوشيتد برس

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة