رايتس ووتش: السعودية تتبنى خطاب كراهية رسميا

قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" في تقرير (الثلاثاء) إن المؤسسات الرسمية السعودية وعددا من رجال الدين في المملكة يستخدمون خطاب كراهية يتضمن تحريضا وتمييزا ضد الأقليات الدينية.

ويوثق التقرير، الذي صدر في 48 صفحة، بعنوان "ليسوا إخواننا: خطاب الكراهية الصادر عن المسؤولين السعوديين" سماح السعودية لعلماء ورجال الدين الذين تعينهم الحكومة، بالإشارة إلى الأقليات الدينية بألفاظ مهينة أو شيطنتها في الوثائق الرسمية والأحكام الدينية التي تؤثر على صنع القرار الحكومي.

وقالت المنظمة الحقوقية، ومقرها نيويورك، في بيان إن رجال الدين الحكوميين وغيرهم "استخدموا الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، في السنوات الأخيرة، للتشويه والتحريض على الكراهية ضد المسلمين الشيعة وغيرهم ممن لا يتفقون مع آرائهم".

وقالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "روّجت السعودية بقوة للرواية الإصلاحية في السنوات الأخيرة، ومع ذلك فهي تسمح لرجال الدين والكتب المدرسية الحكومية بتشويه سمعة الأقليات الدينية مثل الشيعة. يطيل خطاب الكراهية هذا من أمد التمييز المنهجي ضد الأقلية الشيعية، وتستخدمه – في أسوأ الحالات – جماعات عنيفة تهاجمهم".

وقالت المنظمة في تقريرها، إن التحريض، إضافة للتحيز المعادي للشيعة في نظام العدالة الجنائية والمناهج الدينية لوزارة التربية والتعليم، يلعب دورا أساسيا في فرض التمييز ضد المواطنين الشيعة السعوديين.

ووثقت المنظمة استخدام الكثير من "رجال الدين الحكوميين" تعبيرات تحقر من شأن الشيعة ،معتقداتهم وممارساتهم، من بينها وصف عضو حالي بـ"هيئة كبار العلماء"، وهي أعلى هيئة دينية في البلاد، خلال جلسة علنية على سؤال حول المسلمين الشيعة بالقول: "هم ليسوا إخواننا… هم إخوان الشيطان…".

وحذرت المنظمة من أن خطاب الكراهية هذا قد تكون له عواقب وخيمة حيث تستغله جماعات مسلحة مثل "تنظيم الدولة" أو "تنظيم القاعدة" لتبرير استهداف المدنيين الشيعة. وقد شهدت السعودية استهداف تنظيم الدولة لستة مساجد ومبانٍ دينية شيعية في المنطقة الشرقية ونجران، ما أسفر عن مقتل أكثر من 40 شخصا منذ منتصف 2015.

وأشارت المنظمة إلى أن البيانات الصحفية التي أصدرها تنظيم الدولة لتبني هذه الهجمات، جاء فيها أن المهاجمين استهدفوا "معاقل الشرك"، والرافضة، وهي مصطلحات مستخدمة في الكتب المدرسية الدينية السعودية.

ودعا التقرير السلطات السعودية إلى الوقف الفوري لخطاب الكراهية الصادر عن رجال الدين والهيئات الحكومية التابعة للدولة.

وأشار التقرير إلى أن "اللجنة الأمريكية للحريات الدينية" صنّفت السعودية مرارا على أنها "دولة تثير قلقا خاصا"، وهو أعلى تصنيف للدول التي تنتهك الحرية الدينية. ويسمح "قانون الحرية الدينية الدولية" لعام 1998 للرئيس الأمريكي، بإصدار إعفاء إذا كان من شأنه أن "يخدم مقاصد قانون الحرية الدينية الدولية" أو إذا "تطلبت المصلحة العليا للدولة ممارسة مثل هذا الإعفاء". أصدر الرؤساء الأمريكيون إعفاءً للسعودية منذ العام 2006.

ودعت هيومن رايتس ووتش الحكومة الأمريكية إلى أن تلغي فورا الإعفاء الممنوح للسعودية، والعمل مع السلطات السعودية على وقف التحريض على الكراهية والتمييز ضد المواطنين الشيعة والصوفيين والمنتمين لأديان أخرى. وقالت ويتسن: "رغم سجل السعودية الضعيف في مجال الحريات الدينية، حمت الولايات المتحدة السعودية من العقوبات المحتملة بموجب القانون الأمريكي.

على الحكومة الأمريكية أن تطبق قوانينها لمحاسبة حليفتها السعودية".

المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة