ترمب يصعد من حدة لهجته تجاه كوريا الشمالية

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب

صعد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب من حدة لهجته تجاه كوريا الشمالية الخميس قائلا إنها ينبغي أن تشعر “بتوتر شديد” إذا فكرت حتى في مهاجمة الولايات المتحدة أو حلفائها.

وتأتي تصريحات ترمب بعد أن قالت بيونغ يانغ إنها تعد خططا لإطلاق صواريخ فوق اليابان لتسقط قرب جزيرة غوام الأمريكية بالمحيط الهادي.

وقال ترمب للصحفيين في نيوجيرزي حيث كان يجتمع بفريقه للأمن القومي “مواطنونا في أمان. حلفاؤنا في أمان. وأقول لكم… إن على كوريا الشمالية أن نظم أمورها وإلا فستقع في مشكلة مثل القلة القليلة من الدول التي وقعت في مشاكل في هذا العالم”.

ولم يخفف ترمب من تصريحاته بعد أن قال يوم الثلاثاء إن أي تهديدات من بيونغ يانغ ستقابل “بنار وغضب لم يرهما العالم قط”، بل إنه قال يوم الخميس إن هذه التصريحات ربما لم تكن صارمة بما يكفي.

وقال ترمب “ربما لم تكن صارمة بما يكفي. يفعلون هذا ببلدنا منذ فترة طويلة منذ سنين طويلة. وحان الوقت لكي يهب أحد للدفاع عن شعب هذا البلد وشعوب بلدان أخرى”.

وعندما سئل إن كان يدرس توجيه ضربة استباقية لكوريا الشمالية لحرمانها من القدرة على شن هجوم نووي ضد الولايات المتحدة قال ترمب “سنرى ما سيحدث”.

وأضاف “إذا قامت كوريا الشمالية بأي شيء فيما يتعلق بمجرد التفكير في مهاجمة أي أحد نحبه أو نمثله أو أي حليف لنا فينبغي أن يشعروا بتوتر شديد… لأن الأشياء التي ستحدث لهم لم تخطر لهم على بال”.

ولا تزال كوريا الشمالية من الناحية الفنية في حالة حرب مع الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية لأن الصراع الذي اندلع بين 1950 و1953 انتهى بهدنة وليس بمعاهدة سلام.

وتأججت التوترات في المنطقة بشكل حاد منذ أطلق البلد الشيوعي المنعزل، الذي أجرى تجربتي إطلاق قنبلتين نوويتين العام الماضي، صاروخين عابرين للقارات في تجربتين خلال يوليو تموز متحديا القوى العالمية.

وقال ترمب إنه لن يسمح لبيونغ يانغ بتطوير سلاح نووي قادر على إصابة الولايات المتحدة.

وذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية نقلا عن الجنرال كيم راك جيوم قائد القوة الاستراتيجية في الجيش الشعبي الكوري أن بيونغ يانغ ستكمل في منتصف أغسطس آب خطط لإطلاق أربعة صواريخ متوسطة المدى فوق اليابان لتسقط قرب غوام وستكون جاهزة بانتظار أمر من الزعيم كيم جونغ أون. وبموجب الخطط فإن الصواريخ ستسقط في البحر على بعد ما بين 30 و40 كيلومترا من غوام.

وقال ترمب أيضا إن العقوبات الجديدة على كوريا الشمالية التي أقرها مجلس الأمن الدولي يوم الخامس من أغسطس آب والتي قد تؤدي لانكماش إيرادات التصدير السنوية للبلاد وقيمتها ثلاثة مليارات دولار بواقع الثلث “ربما لن تكون فعالة كما يعتقد كثيرون للأسف”.

وأشاد ترمب بالصين وروسيا لأنهما دعمتا العقوبات لكنه ضغط على بيجين لفعل المزيد.

وقال ترمب في بيدمنستر بولاية نيوجيرزي حيث يقضي إجازة عمل “أعتقد أن بوسع الصين فعل ما هو أكثر بكثير… وأعتقد أن الصين ستقوم بما هو أكثر بكثير”.

من ناحية أخرى، قال خبراء في الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية إن خطط بيونغ يانغ تؤجج المخاطر بشكل كبير لأن واشنطن على الأرجح ستتعامل مع أي صاروخ موجه نحو أراضيها باعتباره استفزازا حتى لو كان إطلاق الصاروخ مجرد تجربة.

وإذا نفذت بيونغ يانغ تهديدها وأطلقت الصواريخ صوب غوام فستكون هذه سابقة خطيرة في الوضع المتأزم بالفعل بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة.

وقال ترمب إن الولايات المتحدة “ستدرس دوما التفاوض” مع بيونغ يانغ لكنه ألقى باللوم على ثلاثة من أسلافه هم باراك أوباما وجورج دبليو بوش وبيل كلينتون بسبب نهجهم تجاه كوريا الشمالية.

وبحسب إعلان بيونغ يانغ الذي أضاف تفاصيل للخطة التي كشف النقاب عنها يوم الأربعاء فإن المسار المقرر للصواريخ سيعبر فوق بعض من أكثر البحار والمسارات الجوية ازدحاما في العالم.

وتقع غوام على بعد يزيد عن 3 آلاف كيلومتر إلى الجنوب الشرقي من كوريا الشمالية، ويقطنها حوالي 163 ألف نسمة وبها قاعدة عسكرية أمريكية تشمل أسطولا من الغواصات وقاعدة جوية ومجموعة من خفر السواحل.

وجاء في التقرير الكوري الشمالي أن “الجيش الشعبي الكوري سيطلق صواريخ هواسونج-12 وأنها ستعبر السماء فوق مقاطعات شيمان وهيروشيما وكويتشي في اليابان… وستحلق لمسافة 3356.7 كيلومتر لمدة 1065 ثانية وستسقط في المياه على بعد 30 أو 40 كيلومترا من غوام”.

ولم يذكر التقرير أي تهديد باستخدام صواريخ نووية قرب غوام.

وقالت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية “من غير الممكن إجراء حوار قويم مع مثل هذا الشخص الفاقد للرشد الذي لا تجدي معه إلا القوة المطلقة” مشيرة إلى ترمب.

ووبخ الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر مسؤولين من البلدين بسبب لغتهم التي يطغى عليها التهديد.

وقال “اللغة الخشنة من واشنطن وبيونغ يانج خلال الشهور الأخيرة وصلت إلى علاقة تقوم على المواجهة بين بلدينا وربما قضت على أي فرصة لإجراء محادثات سلام بنية طيبة بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية.”

وأضاف “بعيدا عن تخفيف اللغة التي تنم عن ولع بالحرب على زعمائنا أن يشجعوا المحادثات بين كوريا الشمالية ودول أخرى لاسيما الصين وروسيا”.

وقال السناتور الجمهوري لينزي غراهام وهو أبرز الشخصيات في مجال السياسة الخارجية إنه يعتقد بناء على محادثاته مع ترمب بأن الرئيس سيكون مستعدا لشن ضربة استباقية لمنع بيونغ يانغ من شن هجوم نووي على الأراضي الأمريكية.

وقال عراهام عن ترمب خلال مقابلة إذاعية “إذا فشلت المفاوضات فإنه مستعد للتخلي عن الصبر الاستراتيجي واللجوء للاستباق. أعتقد أنه بلغ تلك النقطة ذهنيا. أبلغني بذلك”.

وأضاف “لذا أنا واثق مئة بالمئة من أنه إذا اضطر الرئيس ترمب لاستخدام القوة العسكرية لحرمان الكوريين الشماليين من القدرة على ضرب أمريكا بصاروخ نووي فإنه سيقوم بذلك”.

المصدر : الجزيرة مباشر