شاهد: جحيم الفقر يدفع المصريين للموت في صحراء ليبيا

في غرفة خاوية إلا من ملاءة مفروشة على الأرض ووسادة وبعض الأواني وموقد غاز كان يعيش يوسف محمود في قرية فقيرة بصعيد مصر قبل أن تتلقى زوجته وأطفاله الثلاثة نبأ موته في صحراء ليبيا.

كانت هذه الغرفة المبنية من الطوب اللبن ويغطيها الخشب، كل ما يملكه المزارع الفقير الذي قضى نحبه جوعا وعطشا في صحراء ليبيا مع 21 مصريا آخرين على الأقل في وقت سابق هذا الشهر وهم في طريقهم للبحث عن فرصة عمل متخوفين من الحرارة والمجاعات بعد نزولهم إلى صحراء الدولة التي مزقتها الحرب، بعد أن ضاقت بهم السبل في بلدهم.

وقال عبد الله محمود والد يوسف “ظروف يوسف كانت سيئة جدا.. هو لو كان لاقي (عمل) هنا مكانش سافر. حبيت أمنع المكتوب مقدرتش.. سافر بدون علمي”.

قرية طرفا الكوم التابعة لمحافظة المنيا، والتي ينتمي لها يوسف واثنان آخران من الضحايا الذين أعلن الهلال الأحمر الليبي العثور على جثثهم هذا الشهر في صحراء جغبوب على مسافة حوالي 400 كيلومتر جنوبي طبرق وقال إنهم دخلوا ليبيا سيرا على الأقدام فيما يبدو، وماتوا من الجوع والعطش.

جاء العديد منهم من قرى بالمنيا، محافظة فقيرة جنوب القاهرة حيث يقول السكان إن الفقر والبطالة كانا يقودان القرويين إلى المخاطرة بحياتهم للعثور على فرص عمل من أي نوع، حتى لو كان ذلك يعني مواجهة ظروف الحرب وما تشهده من أعمال عنف.

وبدأت مصر في العام الماضي تطبيق إجراءات اقتصادية قاسية تنفيذا لبنود اتفاق للحصول على قرض قيمته 12 مليار دولار من صندوق النقد الدولي.

وشملت هذه الإجراءات تحرير سعر صرف الجنيه مقابل الدولار وخفض دعم الوقود والكهرباء وزيادة أسعارها أكثر من مرة بهدف إعادة الاستثمارات الأجنبية التي تراجعت بسبب الاضطرابات السياسية عقب ثورة يناير 2011. لكن هذه الاجراءات دفعت التضخم إلى الزيادة لأكثر من 30% وخفضت القوة الشرائية.

ومن بين الناجين سعيد عبد الله، الذي حفر لابنه الوحيد علاء البالغ من العمر 17 عاما قبرا باليد في الصحراء بعد وفاته.

وللوصول إلى ليبيا دفع عبد الله وآخرون من قرى مجاورة، نقودا لوسطاء مقابل تقديم ما قالوا إنه مرور قانوني لداخل ليبيا، ثم نقلهم إلى المهربين الذين تركوهم في الصحراء الليبية دون ماء أو طعام، وعثر على هؤلاء في الصحراء وهم “بين الحياة والموت”.

وأبلغ ثلاثة ناجين من الحادث أهاليهم في قرية طرفا الكوم التابعة لمركز سمالوط الذي يبعد نحو 290 كيلومترا جنوبي القاهرة بأن كل واحد منهم دفع نحو ثلاثة آلاف جنيه إلى ليبيين مقابل نقلهم إلى مدن مثل طبرق لتلقي الرعاية والعلاج.

وفي حديثها عن خطر الهجرة غير القانونية، قالت وزيرة الهجرة المصرية نبيلة مكرم إن هذه الوفيات “مأساوية ومؤسفة ومؤلمة”.

ووقع هذا الحادث بعد أكثر من عامين من قتل 20 مصريا مسيحيا بعد أسابيع من خطفهم في ليبيا على يد مسلحين قالوا إنهم ينتمون لتنظيم الدولة.

المصدر : رويترز

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة