شاهد: الاحتفالات تعم العراق بعد إعلان تحرير الموصل من تنظيم الدولة

عمت الاحتفالات العراق بعد إعلان رئيس الوزراء حيدر العبادي النصر على تنظيم الدولة في الموصل بعد ثلاث سنوات من سيطرة “التنظيم” على المدينة وجعلها معقلا لخلافته.

وأعلن العراق عطلة مدتها أسبوع بمناسبة النصر، كما احتفل المواطنون في شوارع العاصمة بغداد ومدن جنوبية، بينما بدت علامات الارتياح والاسترخاء على الجنود العراقيين، وكان بعضهم يسبح في نهر دجلة.

ووصل العبادي إلى الموصل (الأحد) لتهنئة القادة العسكريين الذين خاضوا معركة لنحو تسعة أشهر لاستعادة المدينة التي سوي كثير من مناطقها بالأرض.

وقال العبادي في كلمة بثها التلفزيون الرسمي “أعلن من هنا انتهاء وفشل وانهيار دولة الخرافة والإرهاب الداعشي الذي أعلنها الإرهاب الداعشي من الموصل”.

ووجه العبادي، الذي كان يرتدي زيا عسكريا أسود ويقف وسط قادة قوات الأمن، الشكر للقوات وللتحالف. لكنه حذر من التحديات في المستقبل.

وقال قبل أن يرفع العلم العراقي “أمامنا مهمة الاستقرار والبناء وتطهير خلايا داعش وهو يحتاج إلى جهد استخباري وأمني ووحدة الكلمة والصف وعودة النازحين وتقديم الخدمات وإعمار المناطق المحررة”.

وترددت أصداء النيران والانفجارات فيما قصف التحالف بقيادة الولايات المتحدة المواقع القليلة المتبقية للدولة الإسلامية.

وقال التحالف في بيان إن القوات العراقية “تحكم السيطرة” على الموصل لكن لا يزال يتعين تطهير بعض المناطق من المتفجرات ومن مقاتلي الدولة الإسلامية الذين ربما يكونون مختبئين فيها.

وعقد العبادي سلسلة اجتماعات مع مسؤولين عسكريين وسياسيين في الموصل وسط أجواء احتفالية تناقض الرعب الذي انتشر سريعا عندما سيطر بضع مئات من مقاتلي الدولة الإسلامية على المدينة وانهار الجيش العراقي في يوليو/تموز عام 2014.

وتواجه حكومة العبادي في أعقاب النصر في الموصل مهمة إدارة التوتر الطائفي هناك وفي أماكن أخرى خاصة أن ذلك هو الذي أكسب الدولة الإسلامية الدعم، وكذلك مهمة التصدي للعنف الانتقامي في المدينة.

وحذر التحالف من أن النصر في الموصل لا يمثل نهاية للتهديد الذي يشكله التنظيم على المستوى العالمي.

وقال اللفتنانت جنرال ستيفن جيه. تاونسند في بيان “حان الوقت لجميع العراقيين أن يتحدوا لضمان هزيمة الدولة الإسلامية في أنحاء العراق الأخرى وألا يسمحوا للظروف التي أدت إلى صعود الدولة الإسلامية في العراق بالعودة مجددا”.

وهنأ الرئيس الأمريكي دونالد ترمب العراق وقال إن أيام الدولة الإسلامية باتت معدودة.

ووصف وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون النصر بأنه “إنجاز حاسم” في الحرب ضد التنظيم.

وفر البغدادي من المدينة ولا يعرف مكانه.

وذكرت تقارير أنه قتل لكن مسؤولين عراقيين وغربيين لم يتمكنوا من تأكيد ذلك.

وحتى إذا كان البغدادي قتل أو أسر فإن ذلك لن يوقف تنظيم الدولة الإسلامية المتوقع الآن أن يتجه إلى صحراء أو جبال العراق ليشن تمردا من هناك.

لكن خسارة ثاني أكبر مدينة عراقية وجهت ضربة قوية للدولة الإسلامية.

وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش استعادة الموصل خطوة هامة في الحرب على الإرهاب والتطرف العنيف”.

ويتعرض التنظيم لضغط شديد أيضا في مركز عملياته بمدينة الرقة السورية.

لكن الولايات المتحدة وحلفاءها في التحالف يخشون أن تملأ إيران الفراغ الذي خلفه مسلحو التنظيم لتوسع وجودها في كل من العراق وسوريا.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن قاسم سليماني، رئيس فيلق القدس الذراع الخارجية للحرس الثوري الإيراني، قوله اليوم إن إيران أرسلت آلاف الأطنان” من الأسلحة والطائرات المقاتلة إلى العراق للمساعدة في هزيمة ” تنظيم الدولة الإسلامية”.

وتمثل رائحة الجثث المتحللة في شوارع الموصل تذكرة حية بحرب الشوارع الضروس التي دارت على مدى تسعة أشهر تقريبا لطرد الدولة الإسلامية التي فرضت حكمها المسلح على المدينة البالغ عدد سكانها 1.5  مليون نسمة.

وشوهدت سبع جثث في زقاق قرب ضفة النهر التي وصل إليها المتشددون أمس في محاولة للفرار.

ودمر القتال معظم أنحاء الموصل وسوت الضربات الجوية صفوفا من المنازل بالأرض كما حطمت الانفجارات منازل حجرية بنيت منذ قرون، وأزهقت أرواح الآلاف.

وتقول الأمم المتحدة إن 920 ألف مدني فروا من منازلهم منذ بدء العملية العسكرية في أكتوبر/تشرين الأول.

وما زال ما يقرب من 700 ألف شخص مشردين.

وقالت ليز جراندي منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية بالعراق “من المريح أن تنتهي الحملة العسكرية في الموصل. قد يكون القتال انتهى لكن الأزمة الإنسانية لم تنته”.

وأضافت “فقد الكثيرون ممن فروا كل شيء. إنهم بحاجة للمأوى والغذاء والرعاية الصحية والماء والصرف الصحي وأدوات الإسعافات الأولية. مستويات الصدمة النفسية التي نشهدها من أعلى المستويات على الإطلاق. ما مر به الناس لا يمكن تصوره”.

كان تحالف من 100 ألف مقاتل من القوات الحكومية العراقية ومقاتلي البشمركة الكردية والفصائل الشيعية المسلحة قد بدأ الهجوم لاستعادة المدينة من المسلحين في أكتوبر/تشرين الأول بدعم جوي وبري كبير من تحالف تقوده الولايات المتحدة.

المصدر : الجزيرة مباشر + رويترز