انتقادات حادة لدخول مصور روسي مكتب ترمب ضمن وفد لافروف

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب خلال استقباله وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف

أثار منع الصحفيين والمصورين من تغطية استقبال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في البيت الأبيض الأربعاء زوبعة من الانتقادات فى وسائل الإعلام والصحف الأمريكية.

وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أنه عندما اجتمع الرئيس ترمب مع كبار المسؤولين فى روسيا بالمكتب البيضاوي بواشنطن، فإن مسؤولي البيت الأبيض منعوا المراسلين والمصورين الصحفيين من تسجيل تلك اللحظة.

ورجحت أن هؤلاء المسؤولين ربما يفضلون حظر التغطية الصحفية لتلك الزيارة التي وصفتها بـ” سيئة التوقيت” لأنها تأتي في وقت تتصاعد فيه الأسئلة بشأن ما إذا كانت إقالة ترمب لمدير مكتب التحقيقات الفيدرالي تأتي كجزء من سحق التحقيقات التي تجري بشأن صلات محتملة بين حملة ترمب الرئاسية وموسكو.

وقالت نيويورك تايمز إن الروس الذين لديهم جهاز إعلامي كبير تديره الدولة اصطحبوا معهم ضمن الوفد الرسمي مصورا فوتوغرافيا احتياطيا، وقاموا بسرعة بملء الفراغ الناشئ عن حظر المصورين الصحفيين والمراسلين الأمريكيين بصورهم الخاصة للاجتماع بين ترمب ووزير خارجية روسيا سيرغي لافروف والسفير الروسي فى واشنطن سيرغي كاسيلياك.

وأوضحت أنه بينما لم ينشر البيت الأبيض أية صور للقاء ترمب ولافروف، فإن وزارة الخارجية الروسية عقب دقائق من انتهاء الاجتماع نشرت علي تويتر صورا لترمب ولافروف يبتسمان ويتصافحان، كما نشرت السفارة الروسية فى واشنطن صورا مماثلة، فيما نشرت وكالة تاس الروسية الحكومية للأنباء مجموعة أكبر من الصور تضم المشاركين فى الاجتماع وهم يضحكون داخل المكتب البيضاوي.

ووفقا للنيويورك تايمز، فإن النتيجة كانت بمثابة انقلابا لكافة أشكال العلاقات العامة بالنسبة لروسيا ولافروف علي وجه التحديد الذي حصل علي ترحيب جماعي من جانب الرئيس الأمريكي فى المكتب البيضاوي، ولكنه أيضا تمكن من إثبات هذا الاجتماع عبر الصور التي تثبت حدوثه، بينما علي النقيض من ذلك فإن وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون عندما سافر لموسكو الشهر الماضي، قام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بجعله ينتظر لساعات في الكرملين قبل أن يقابله، ووقتها أيضا ترك تيلرسون الصحافة الأمريكية خلفه، كما قالت الصحيفة.

وأضافت ان اجتماع الرئيس ترمب مع لافروف تم تسجيله علي جدول أعمال الرئيس علي انه ” اجتماع مغلق أمام الصحفيين” بما يعني أن وسائل الإعلام الإخبارية لن تتمكن من التصوير أو توثيق الاجتماع. ونقلت نيويورك تايمز عن مساعد فى البيت الأبيض قوله إن المصور الرسمي للبيت الأبيض ونظيره الروسي كانا حاضرين فى الاجتماع، وهذا هو كل ما في الأمر”.

وأشارت الصحيفة إلى أن الفارق هو أن وسائل الإعلام الأمريكية ليست كنظيرتها الروسية حيث إن ممثلي وسائل الإعلام الأمريكية المستقلة يتعين أن تقدم طلبا روتينيا للحضور حتى تتمكن من إنتاج صورهم وقصصهم الاخبارية الخاصة بهم، بينما ليس هناك مثل هذا الإجراء بالنسبة لوسائل الإعلام الروسية التي لديها عددا محدودا للغاية من وسائل الإعلام المستقلة وتسيطر عليها الوسائل الحكومية والمؤسسات الإعلامية التي تديرها الدولة.

وقالت الصحيفة الأمريكية إنه عندما تم تجميع المراسلين والمصورين الصحفيين صباح أمس الأربعاء في الجناح الغربي في البيت الأبيض، ظنوا أنهم فى النهاية سوف يحصلون علي حقهم في تغطية الاجتماع بين ترمب ولافروف أو حتى مجرد التقاط الصور سريعا، غير أنهم اكتشفوا أنهم تم تجميعهم للسماح لهم بتغطية اجتماع آخر لم يتم الكشف عنه أيضا بين ترمب وهنري كيسنغر وزير الخارجية الأسبق فى إدارة نيكسون.

وأضافت أن مسؤولي البيت الأبيض السابقين أعربوا عن اندهاشهم بشأن التداعيات الأمنية لسماح المسؤولين الحاليين بحق دخول كامل لمصور صحفي روسي داخل مكتب الرئيس الأمريكي، ونقلت عن كولين كاهل مستشار الأمن القومي السابق لنائب الرئيس جوزيف بايدن فى ظل إدارة أوباما قوله على صفحته الشخصية على تويتر: “الأمر مهم بدرجة كبيرة. والسؤال: هل كانت فكرة صائبة السماح لمصور حكومي روسي لديه معدات تصوير كاملة للدخول إلى المكتب البيضاوي للرئيس الأمريكي؟!”

وقد رد عليه ديفيد كوهين النائب السابق لمدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي إيه) في ظل إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما بالقول:” كلا، لم تكن ابدا فكرة جيدة”.

المصدر : الجزيرة مباشر + نيويورك تايمز