ماتيس في زيارة مفاجئة إلى كابول بعد استقالة نظيره الأفغاني

وصل وزير الدفاع الأمريكي جيم ماتيس ظهر الاثنين إلى كابول في زيارة غير معلنة مسبقا، تأتي بعد ساعات من استقالة نظيره الأفغاني على خلفية هجوم دام نفذته حركة طالبان الجمعة.

ووصف ماتيس حركة طالبان بأنها "همجية" إلا أنه لم يعلق على الدعوات الأخيرة لإرسال مزيد من القوات الأمريكية للمساعدة في قتال المسلحين الذين يستعدون لموسم القتال مع قدوم الربيع.

وقال ماتيس في مؤتمر صحافي في كابول إن الولايات المتحدة تعمل على "تحديد الطريق المستقبلي في أفغانستان مع العديد من الدول" مضيفا أن المسؤولية لن تقع على بلد واحد.

ووصل الوزير الأمريكي في وقت تواجه فيه قوات الأمن الأفغانية أزمة داخلية مع استقالة وزير الدفاع عبد الله حبيبي ورئيس أركان الجيش الجنرال قدام شاه شاهين.

وتزامنت الاستقالات مع الإعلان عن تعديلات أخرى في قيادة الجيش وسط غضب بشأن هجوم طالبان على قاعدة عسكرية خارج مدينة مزار شريف الشمالية الجمعة.

وكان عشرة مسلحين ببزات عسكرية ويرتدون سترات ناسفة دخلوا إلى القاعدة بشاحنات للجيش حيث فتحوا النار على جنود لم يكونوا يحملون سلاحا في المسجد وصالة طعام.

ويعتقد أن الهجوم هو الأكثر دموية الذي تشنه طالبان ضد هدف للجيش الأفغاني رغم عدم صدور حصيلة واضحة للضحايا.

وتجاهل المسؤولون الأفغان حتى الآن الدعوات لتفصيل الحصيلة حيث أكتفوا بالإعلان عن سقوط "أكثر من مئة قتيل وجريح".

وفيما أشارت الولايات المتحدة إلى مقتل 50 جنديا، قال بعض المسؤولين المحليين إن عدد القتلى وصل إلى 130.

ويؤكد الهجوم تنامي قوة طالبان بعد أكثر من 15 عاما على الإطاحة بها من الحكم إثر اجتياح أمريكي عام 2001، وفي وقت تتحضر فيه لموسم القتال في الربيع. وانتقد العديد من الأفغان الحكومة لفشلها في التصدي للهجوم، وهو الأخير في سلسلة من الاعتداءات التي نفذتها طالبان.

وقال حبيبي خلال مؤتمر صحفي في كابول الاثنين إن استقالته كانت طوعية، مقارنا نفسه بـ"جندي يضحي بنفسه في المعركة".

وأضاف "لا يستطيع اي كان في العالم أن يمنع وقوع هجمات من هذا النوع إنها حرب استخباراتية وحرب على الإرهاب. إنها غاية في الصعوبة".

وأكد أن هناك تحقيقا جاريا وسيتم الكشف عن معلومات إضافية بشأن حصيلة القتلى عند انتهائه. ولكنه أكد أن الحصيلة "مرتفعة".

وقال قائد القوات الأمريكية في افغانستان الجنرال جون نيكلسون في المؤتمر الصحفي مع ماتيس في مقر قوات حلف شمال الأطلسي في كابول إنه "لا مكان" لتنظيم الدولة الإسلامية في أفغانستان.

وقبل أسبوعين ألقت الولايات المتحدة "قنبلة العصف الهوائي الجسيم" من  طراز "جي بي يو-43/بي" والمعروفة باسم " أم القنابل" على مخابئ تنظيم الدولة الإسلامية في إقليم آشين بولاية ننغرهار شرق  أفغانستان، ما أدى إلى مقتل مئة مسلح، وفقا لتقديرات غير مؤكدة أصدرها مسؤولون أفغان.

وأدى الهجوم إلى صدمة في العالم حيث دان البعض ما اعتبروا أنه استخدام أفغانستان كحقل تجارب لاختبار القنبلة.

وبعد وقت قصير من وصول ماتيس إلى أفغانستان، شن مسلحون هجوما استهدف قاعدة عسكرية أمريكية-أفغانية مشتركة في ولاية خوست الجنوبية، وفقا لما أعلنه مسؤولون.

وكان ماتيس الذي خدم في صفوف الجيش الأمريكي في أفغانستان قال إنه يعد تقييما للنزاع الذي يبدو من الصعب إيجاد حل له، ليقدمه إلى الرئيس دونالد ترمب.

والحرب في أفغانستان هي الأطول في تاريخ الولايات المتحدة إلا أن ترمب لم يأت على ذكرها كثيرا، باستثناء وصفه لعملية إلقاء "أم القنابل" بأنها ناجحة.

وفي شباط/فبراير، اعتبر ماتيس أن رئيسه محق في التحفظ على ذكر أفغانستان كونه لا يزال ينتظر الحصول على معلومات من قادة الجيش بشأن النزاع.

ويعد وزير الدفاع ثاني أرفع مسؤول أمني أمريكي يزور أفغانستان هذا الشهر بعدما وصول مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، الجنرال هربرت ريموند  ماكماستر، إلى كابول بعد أيام من إلقاء "أم القنابل".

وأبقت الولايات المتحدة التي تدعم القوات الأفغانية في حملة مكافحة الإرهاب، 8400 عنصر في البلاد وتقود في موازاة ذلك عمليات حلف شمال الأطلسي الذي يشن غارات على مواقع لتنظيم القاعدة وحركة طالبان وتنظيم الدولة الإسلامية.

وتحاول قوات الأمن الأفغانية التي أنهكتها عمليات القتل والفرار من الخدمة العسكرية، جاهدة الانتصار على المسلحين منذ أنهى جنود الحلف الأطلسي الذين تقودهم الولايات المتحدة مهمتهم القتالية في كانون الثاني/ديسمبر عام 2014.

وبحسب هيئة إعمار افغانستان الأمريكية المعروفة بـ"سيغار"، ارتفعت نسبة الضحايا في صفوف قوات الأمن الأفغانية بنسبة 35 بالمئة عام 2016 مع مقتل 6800 جندي وشرطي.

وخرج أكثر من ثلث أفغانستان عن سيطرة الحكومة، في وقت فشلت فيه محاولات كابول المتكررة لإطلاق محادثات سلام مع طالبان.

المصدر : الجزيرة مباشر + الفرنسية

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة