إندبندنت: استقبال السيسي بواشنطن موافقة ضمنية علي انتهاكات حقوق الإنسان بمصر

نشطاء يتظاهرون ضد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في عام 2014
نشطاء يتظاهرون ضد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في عام 2014

نشرت صحيفة إندبندنت البريطانية مقالا انتقدت فيه أوضاع حقوق الإنسان في مصر، و”صمت” القادة الغربيين إزاء انتهاكات النظام المصري.

وذكرت الصحيفة أن مصر بها 60 ألف معتقل سياسي في السجون إضافة إلى عشرات المختطفين علي يد القوات الأمنية والمختفين قسريا، وتساءلت: “متي سيواجه الغرب انتهاكات حقوق الانسان في هذا البلد؟!”

وتحت عنوان:” دونالد ترمب آخر الواقفين في طابور طويل لمقابلة السيسي”، كتبت “إيميليا سميث” أن عبد الفتاح السيسي خلال ثورة يناير 2011 كان رئيسا للاستخبارات العسكرية، وهو من وجه بإجراء اختبارات ” كشوف العذرية” قسرا علي نساء في ميدان التحرير بزعم “حمايتهن” من الاغتصاب.

وأضافت أنه بتوجيهات منه- أي السيسي- تم احتجاز 17 امرأة وتفتيشهن عرايا وتعريضهن للصعق بالكهرباء وإجبارهن علي اجراء “كشوف العذرية”.

وأوضح المقال أنه بدلا من محاكمة السيسي علي تلك الجرائم، نفذ في يوليو 2013 انقلابا على الرئيس، وأصبح بعد ذلك رئيسا للبلاد ليتضح أن اختبارات العذرية كانت فقط مجرد بداية “لحكم الرعب” الذي سيلقيه علي كل الذين يعارضون حكمه.

وأضاف أن ما يقرب من 60 ألف سجين سياسي خلف القضبان في سجون تمرح فيها الفئران، ويتم تعذيب كثير منهم حتي الموت ويتم حرمانهم من الرعاية الطبية بينما يتم ضرب الأطفال والصبية في السجون بقسوة وصعقهم بالكهرباء وعرضهم للرأي العام على أنهم “إرهابيون”.

وأكدت سميث أن هذه الانتهاكات يتم توثيقها جيدا رغم قمع النظام لمنظمات المجتمع المدني والتضييق عليها.

وتساءلت باستنكار: لماذا يحل السيسي بعد كل ذلك ضيفا علي القادة الغربيين الذين يؤكدون باستمرار التزامهم بالديمقراطية وسيادة القانون؟، ولماذا يصطف هؤلاء القادة في طابور لمقابلته؟

وذكرت أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب هو أحدث رئيس غربي يستقبل السيسي في واشنطن بعد قادة إيطاليا وفرنسا وألمانيا وبريطانيا بما يعنيه هذا الاستقبال من الموافقة الضمنية علي ما يقوم به نظامه من انتهاكات لحقوق الانسان.

وأشار المقال إلى أن هناك أسبابا عدة تفسر لماذا السيسي نفسه أو المنصب الذي يشغله كرئيس لمصر يعد مهما من الناحية الإستراتيجية بالنسبة للغرب؟

أبرز تلك الأسباب، بحسب المقال، هو التزام السيسي بمواجهة تنظيم الدولة، و”عنفه في التعامل مع الإرهاب في الداخل والمنطقة”.

وتابعت الكاتبة أن ” كل أشكال تلك الانتهاكات تحظي بانتقادات أقل لمجرد أنها تجري باسم الحرب علي الإرهاب.”

وأشارت الكاتبة إلى أن أبرز ما يميز تلك الحصانة التي تحيط بالحكومة المصرية ستظل دائما هي المذبحة التي ارتكبها نظام السيسي في أغسطس/ آب من العام 2013 في ميدان رابعة العدوية شرق القاهرة بينما كانوا يتظاهرون ضد قيام السيسي بالإطاحة بأول رئيس منتخب ديمقراطيا في البلاد محمد مرسي.”

بعد تلك المذبحة بقليل، قامت واشنطن بقطع جزء من المساعدات العسكرية لم تلبث بعد ذلك أن قامت باستئنافها، وباعت فرنسا لمصر طائرات حربية مقاتلة ( رافال )، فيما استأنفت بريطانيا تزويد مصر ببعض تراخيص السلاح التي جمدتها عقب المذبحة.

وذكرت الكاتبة أن ” الرسالة كانت واضحة وهي أنه يمكن للقوات الأمنية المصرية أن تقوم بما يحلو لها وأن ممارساتها لن تحظي سوي بانتقادات دولية قليلة نظرا لأن المصالح مع هذا البلد تتجاوز أي شيء آخر.”

وأشارت الكاتبة إلى أنه لم يحاسب أحد من القيادات الأمنية أو أفراد الجيش ممن شاركوا في المذبحة حتى يومنا هذا.

وذكر المقال أن البلدان الغربية لديها القوة لمعاقبة رؤساء الدول الذين يقومون بانتهاكات لحقوق الإنسان إذا رغبت في ذلك، وهناك الكثير من الأمثلة.

وأوضحت أن بلدان الاتحاد الأوربي فرضت عقوبات علي روبرت موغابي رئيس زيمبابوي وزوجته في عام 2002 لاتهامه بتزوير الانتخابات وبارتكاب خروقات لحقوق الانسان، وفي عام 1997، فرض الرئيس الأمريكي آنذاك بيل كلينتون حظرا تجاريا أمريكيا علي السودان وجمد أموال رئيسه عمر البشير بسبب انتهاكات حقوق الإنسان، غير أن المسألة انتقائية بشكل متعسف نظرا لأن المعيار ليس الانتهاكات بحد ذاتها ولكن مدى عدائية قادة تلك الدول للمصالح الغربية في بلدانهم.

وخلص المقال إلى أن ” بينما يستقر مبارك في منزله المريح في هليوبوليس شرق القاهرة، فإن الآلاف من الناشطين المؤيدين للديمقراطية يقبعون في سجون السيسي في ظروف احتجاز بالغة السوء، وطالما ظل المجتمع الدولي صامتا علي انتهاكات حقوق الانسان في مصر، فإن السلطات المصرية سوف تستمر في ارتكاب تلك الخروقات الخطيرة، وبالتأكيد، فإن الشعب المصري هو الذي يدفع أكبر ثمن نتيجة لتبني الغرب لنظام عبد الفتاح السيسي”.

المصدر : الإندبندنت + الجزيرة مباشر