المعارضة التركية تطالب بإلغاء نتيجة الاستفتاء

زعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض في تركيا  كمال كليتشدار خلال مؤتمر صحفي في انقرة
زعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض في تركيا كمال كليتشدار خلال مؤتمر صحفي في انقرة

طالب حزب المعارضة الرئيسي في تركيا (الاثنين) بإلغاء الاستفتاء على تعديلات دستورية قالوا إنها تمنح أردوغان صلاحيات جديدة واسعة.

وأعتبر حزب الشعب الجمهوري أن نتيجة الاستفتاء كشفت الانقسامات العميقة في البلاد.

كما أثارت النتيجة قلقا لدى قادة في الاتحاد الأوربي.

ولوح أنصار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالأعلام في الشوارع بينما قرع معارضوه القدور والأواني في منازلهم للاحتجاج على الاستفتاء الذي سيؤدي إلى أكبر تغيير في المشهد السياسي التركي منذ تأسيس الجمهورية الحديثة ليلغي منصب رئيس الوزراء ويركز السلطات في يد الرئيس.

وصوّت الأتراك بـ “نعم” لصالح الاستفتاء على التعديلات الدستورية التي تمهّد لأكبر تغيير في النظام السياسي للبلد.

ومن المقرر أن تعلن النتائج الرسمية خلال 12 يوما.

وأصبح أردوغان أيضا في محور السياسة الدولية، إذ يقود ثاني أكبر جيش في حلف شمال الأطلسي على الحدود من مناطق حرب في الشرق الأوسط، ما أتاح لتركيا استقبال ملايين اللاجئين السوريين والتحكم في تدفقهم على أوربا.

واتهمه منتقدوه بأنه يوجه تركيا نحو حكم الرجل الواحد ويعمق الانقسامات التي قد تزيد من الاضطراب.

وشكك أكبر حزبين معارضين في البلاد في استفتاء (الأحد) وقالا إن مخالفات واضحة شابته.

وقال حزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد إنه قدم شكاوى بشأن بطاقات اقتراع غير مختومة أثرت على ثلاثة ملايين ناخب وهو أكثر من ضعف الهامش الذي فاز به أردوغان.

وقال حزب الشعب الجمهوري العلماني المعارض إن ليس من الواضح بعد عدد الأصوات التي تأثرت.

وقال بولنت تزجان نائب رئيس الحزب “القرار الوحيد الذي سينهي الجدل بشأن شرعية (التصويت) وتهدئة مخاوف الناس القانونية هو أن تبطل لجنة الانتخابات هذه الانتخابات”.

وأضاف أن الحزب سيذهب إلى المحكمة الدستورية إذا دعت الحاجة وهي واحدة من المؤسسات التي سيتمتع أردوغان بسيطرة محكمة عليها بعد التعديلات الدستورية من خلال تعيين أعضائها.

لطالما قال أردوغان إن التعديلات على الدستور ضرورية لإنهاء الاضطراب المزمن الذي أصاب البلاد على مدى عقود عندما حاول الجيش مرارا انتزاع السلطة من حكومات مدنية ضعيفة.

وقال في خطاب الفوز “للمرة الأولى في تاريخ الجمهورية نغير نظامنا الحاكم من خلال سياسات مدنية”.

واعتبر معارضون أن الفوز بنسبة ضئيلة قد يكون في حد ذاته مؤشرا على عدم استقرار في المستقبل ففي حين نالت التغييرات تأييدا قويا في المناطق الريفية المحافظة فقد قوبلت بمعارضة شديدة في إسطنبول ومدن أخرى بالإضافة إلى جنوب شرق البلاد المضطرب الذي تسكنه غالبية كردية.

ونجا أردوغان من محاولة انقلاب العام الماضي ورد بحملة قمع سجنت 47 ألف شخص وعزلت أو أوقفت عن العمل أكثر من 120 ألفا من وظائف حكومية مثل المعلمين والجنود وأفراد الشرطة والقضاء وآخرين.

وقد تبقيه تلك التغييرات في السلطة حتى عام 2029 أو ما بعد ذلك ليصبح بسهولة أهم شخصية في التاريخ التركي منذ أقام مصطفى كمال أتاتورك الجمهورية الحديثة على أنقاض الإمبراطورية العثمانية بعد الحرب العالمية الأولى.

واتسم رد فعل أوربا بالحذر في انتظار تقييم من مراقبين دوليين في وقت لاحق (الاثنين).

وتوترت علاقات أوربا مع تركيا.

وقالت ألمانيا التي يقيم فيها نحو أربعة ملايين تركي إن الأمر يعود لأردوغان نفسه لرأب الصدوع التي كشفها التصويت.

وقالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ووزير الخارجية زيجمار جابرييل في بيان مشترك “نتيجة الاستفتاء المتقاربة تظهر عمق الانقسام في المجتمع التركي وتعني أن القيادة التركية عليها وعلى الرئيس أردوغان ذاته مسؤولية كبيرة”.

وفي مؤشر على المسار الذي يخططه للبلاد قال أردوغان إنه سيدعو لإجراء استفتاء بشأن إعادة العمل بعقوبة الإعدام ليسدل الستار بشكل نهائي على محاولات تركيا منذ عقود الانضمام للاتحاد الأوربي والتي كانت قوة الدفع وراء أعوام من الإصلاحات وأيضا جزء أساسي من كيفية تحديد الأتراك لهويتهم.

وتوترت العلاقات مع تركيا خلال الحملة السابقة للاستفتاء عندما منعت دول أوربية من بينها ألمانيا وهولندا وزراء أتراك من عقد لقاءات جماهيرية لحشد التأييد للتعديلات الدستورية.

ووصف أردوغان الخطوات بأنها تصرفات نازية.

ولوح آلاف من الأنصار بالأعلام ونفخوا الأبواق في الساعات الأولى من (الاثنين) احتفالا برجل يقولون إنه غير مستوى معيشة الملايين من الأتراك المحافظين الذين تم تهميشهم لعقود على يد النخبة العلمانية.

ووقعت احتجاجات متفرقة على النتيجة لكنها كانت متقطعة.

وفي بعض الضواحي العلمانية الراقية بقي المعارضون في بيوتهم واكتفوا بقرع القدور والأواني في مؤشر على الاعتراض الذي انتشر على نطاق واسع خلال الاحتجاجات المناهضة لأردوغان في 2013 والتي سحقتها الشرطة.

وأكدت لجنة الانتخابات العليا في وقت متأخر (الأحد) أن النتائج أظهرت أن معسكر “نعم” متقدم بفارق 1.25 مليون صوت عن معسكر لا”.

ومن المتوقع صدور النتائج الرسمية خلال 12 يوما.

وطالب حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة بإعادة فرز ما يصل إلى 60 في المئة من الأصوات مستشهدا بقرار لجنة الانتخابات في اللحظة الأخيرة احتساب بطاقات الاقتراع غير المختومة من المسؤولين باعتبارها مخالفة محتملة.

وقال أردوغان إن 25 مليون شخص دعموا الاستفتاء الذي سيبدل نظام تركيا البرلماني بنظام رئاسي قوي.

المصدر : الجزيرة مباشر + رويترز

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة