شاهد: احتجاجات في بيرو بعد عفو رئاسي عن الرئيس السابق

أصدر رئيس بيرو بيدو بابلو كوتشينسكي، عفوا عن الرئيس السابق ألبرتو فوجيموري، قبل إنهاء فترة عقوبته بالسجن 25 عاما بعد إدانته بارتكاب جرائم تتعلق بحقوق الإنسان والكسب غير المشروع.

وصدم هذا القرار الذي صدر في ساعة متأخرة من مساء أمس، كثيرين في بيرو وأدى إلى دعوات على وسائل التواصل الاجتماعي لتنظيم احتجاج عشية عيد الميلاد في وسط العاصمة ليما وقد يؤدي إلى استقالة وزراء من الحكومة.

وهاجم خصوم فوجيموري هذا العفو بوصفه صفقة سياسية تم التوصل إليها لمساعدة كوتشينسكي على النجاة من فضيحة.

ونفى مكتب كوتشينسكي هذه الادعاءات وقال في بيان إن مراجعة طبية أثبتت إصابة فوجيموري الذي حكم بيرو من عام 1990 حتى عام 2000 “بمرض عضال متطور”.

وقالت الرئاسة في بيان إن رئيس الجمهورية “قرر منح العفو الإنساني للسيد البرتو فوجيموري وسبعة آخرين في أوضاع صحية مماثلة”. وأوضحت ان العفو الرئاسي منح تلبية لطلب قدمه الرئيس الأسبق في 11 ديسمبر/كانون الأول.

وكان فوجيموري البالغ من العمر 79 عاما مثل كوتشينسكي قد نُقل إلى المستشفى في ساعة متأخرة من مساء السبت بعد إصابته بهبوط حاد في ضغط الدم وعدم انتظام ضربات القلب مما عرض حياته للخطر حسبما قال الطبيب المعالج له.

وقال بعض معارضي فوجيموري إنه تم ترتيب نقله للمستشفى لإضفاء الشرعية على العفو عنه. ونفى طبيب فوجيموري هذه الادعاءات.

وجاء العفو الذي أصدره كوتشينسكي بعد 3 أيام من قيام كينجي فوجيموري ابن فوجيموري بقيادة انشقاق مفاجئ عن حزب المعارضة الرئيسي أدى إلى إنقاذ كوتشينسكي بفارق بسيط من اقتراع لعزله في أعقاب فضيحة تتعلق بكسب غير مشروع.

وقال كينجي الذي يتنافس على الإرث السياسي لوالده مع شقيقته كيكو، في تغريدة على تويتر متحدثا باسم أسرة فوجيموريسنظل دوما ممتنين لك“.

من جهتها، كتبت كيكو فوجيموري زعيمة “القوة الشعبية” أكبر حزب معارض “إنه يوم عظيم لعائلتي ولتيار فوجيموري. أصبح والدي حرا أخيرا. سيكون عيد ميلاد للأمل والفرح.

وتمثل كيكو الجناح المعتدل من تيار فوجيموري. وقد أكدت باستمرار براءة والدها وطالبت بإلغاء المحاكمة بسبب مخالفات فيها.

أما كينكي (37 عاما) الذي يمثل الجناح المتشدد والمحافظ، فلا يخفي طموحه الرئاسي بعدما أخفقت شقيقته مرتين في الانتخابات.

وفوجيموري، المنحدر من أصل ياباني، والذي قال في طلبه للعفو إنه قضى 12 عاما في السجن، شخصية مثيرة للخلاف في بيرو التي حكمها من 1990 إلى 2000.

وفي 2009، حكم عليه بالسجن 25 عاما بتهم فساد وارتكاب جرائم ضد الإنسانية لوقوفه وراء اغتيال 25 شخصا بأيدي “سرية الموت” خلال الحرب ضد حركة الدرب المضيء اليسارية المتطرفة الماوية.

وعلى الرغم من أن كثيرين يعتبرونه دكتاتورا فاسدا، يعزو آخرين له فضل إنهاء أزمة اقتصادية وتمرد يساري دام خلال فترة حكمه.

وأظهرت مشاهد تلفزيونية أنصار فوجيموري يلوحون بلافتات كُتب عليها “الحرية لفوجيموري” ويهللون لهذا الإعلان أمام المستشفى الموجود في ليما والذي ظل فيه حتى ساعة متأخرة من مساء الأحد.

وأثار العفو غضب آخرين وأدى إلى دعوة لتنظيم احتجاج.

وقال موقع البانفليتو بيرو الإخباري الإلكتروني على تويتر “على الجميع الخروج للشوارع.. هذا ليس وقت عدم المشاركة”.

وكان هذا العفو ضربة أيضًا لأفراد أسر الضحايا وممثلي الادعاء ونشطاء حقوق الإنسان الذين ساعدوا في إدخال فوجيموري السجن في عملية قضائية طويلة جعلت بيرو تحوز على إعجاب العالم لمكافحتها الفساد.

ودانت عائلات الضحايا الـ25 الذين قتلوا في عهد فوجيموري العفو الرئاسي. كما انتقدت منظمات للدفاع عن حقوق الانسان القرار بينما نزل شبان الى الشوارع في ليما واشتبكوا مع الشرطة التي منعتهم من الوصول إلى قصر الحكومة.

وكتب خوسيه ميغيل فيفانكو مدير المكتب التنفيذي لمنظمة هيومن رايتس ووتش، على تويتر “اشعر بالأسف لصدور عفو انساني عن فوجيموري”.

وأضاف “بدلًا من إعادة التأكيد في دولة قانون أنه لا معاملة خاصة لأحد، جاءت فكرة الإفراج عنه في إطار مفاوضات سياسية سوقية مقابل الإبقاء على بيدرو بابلو كوتشينسكي في السلطة إلى الأبد”.

يشار إلى أن فوجيموري المصاب بالسرطان خضع في السنوات الأخيرة لعدد من العمليات الجراحية. وهو مسجون في مركز للشرطة بالقرب من ليما ونقل مرات عدة إلى المستشفى.

المصدر : رويترز + مواقع فرنسية