هجوم نيويورك يجدد الانتقادات لبرنامج الهجرة العشوائية لأمريكا

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب

وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب سهامه إلى برنامج تأشيرات يهدف إلى تحقيق التنوع في صفوف المهاجرين إلى الولايات المتحدة.

يأتي ذلك بعد أن علم ترمب أن المتهم بقتل 8 أشخاص في مدينة نيويورك يوم الثلاثاء دخل البلاد بتأشيرة من خلال هذا البرنامج.

وأكد مسؤولان حكوميان لرويترز أن سيف الله سايبوف، الذي وجهت له اتهامات في الهجوم، دخل الولايات المتحدة مهاجرا من أوزبكستان عام 2010 بعد فوزه في قرعة الهجرة العشوائية الأمر الذي مكنه من الحصول على “تأشيرة التنوع”.

ويرجع البرنامج، الذي وضعه الكونغرس وتتولى تنسيقه وزارة الخارجية، إلى جلب المزيد من المهاجرين الإيطاليين والأيرلنديين إلى الولايات المتحدة.

ويحق بمقتضى البرنامج لمواطني الدول التي يفد منها أعداد قليلة نسبيا من المهاجرين إلى الولايات المتحدة دخول القرعة العشوائية التي تمنح الفائزين فيها إقامة دائمة. ويجب أن يكون المتقدمون قد أتموا تعليمهم الثانوي أو ما يعادله أو تكون لهم خبرة عملية مناسبة.

وتوضح بيانات وزارة الخارجية أن ما يقل قليلا عن 11.4 مليون متقدم شاركوا في قرعة عام 2016 لاختيار 50 ألف فائز وأفراد أسرهم المقربين فقط.

ونجح البرنامج في تنويع المهاجرين القادمين إلى الولايات المتحدة كل عام، لكنه أثار أيضا انتقادات لكونه عرضة للتحايل ولما يمثله من مخاطر على الأمن القومي.

وقال ترمب الأربعاء إنه سيطلب من الكونغرس “على الفور” البدء في جهود لإنهاء هذا البرنامج. وقال النائب الجمهوري بوب غودلات رئيس لجنة القضاء بمجلس النواب، الذي يطالب منذ مدة طويلة بوضع نهاية لبرنامج تأشيرة التنوع، في بيان إن هذا البرنامج يمثل خطرا على سلامة مواطنينا”.

وساهم السناتور تشاك شومر، زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، في إنشاء البرنامج عام 1990 عندما كان عضوا في مجلس النواب؛ لكنه كان أيضا واحدا من مجموعة من المشرعين صاغت في عام 2013 مشروع قانون للهجرة مقدم من الحزبين الجمهوري والديمقراطي كان من شأنه القضاء على البرنامج.

وقد وافق مجلس الشيوخ على ذلك المشروع لكن مجلس النواب الذي يسيطر عليه الجمهوريون رفضه.

ودافع أعضاء كبار من الديمقراطيين في الكونغرس (الأربعاء) عن البرنامج فقالوا إن جميع المتقدمين له يخضعون لإجراءات الفحص المشددة التي تخضع لها برامج تأشيرات الهجرة الأخرى.

والمرة الأخرى الوحيدة التي تأكد فيها أن أحد المستفيدين من برنامج تأشيرات التنوع نفذ اعتداء إرهابيا سقط فيه ضحايا في الولايات المتحدة كانت في عام 2002.

ففي تلك السنة أطلق مصري، حصل على تأشيرة التنوع عن طريق زوجته قبل سنوات، النار فقتل شخصين في مطار لوس أنجليس.

وكان ذلك الرجل قد طلب اللجوء إلى الولايات المتحدة في وقت سابق لكنه طلبه قوبل بالرفض. وفي النهاية سمحت له السلطات بالبقاء في البلاد بعد أن حصلت زوجته على تأشيرة في القرعة العشوائية.

وفي عام 2004 قالت آن باترسون، التي كانت تشغل آنذاك منصب نائب المفتش العام بوزارة الخارجية للكونجرس، إن مكتبها يعتقد أن برنامج تأشيرة التنوع “يتضمن نقاط ضعف كبيرة على الأمن الوطني” وإن من المحتمل أن يحاول إرهابيون “استخدامه لدخول الولايات المتحدة من أجل الإقامة الدائمة“.

وأوصى المكتب بمنع دخول مواطني الدول التي ترعى الإرهاب من خلال هذا البرنامج.

وعلى مر السنين كشف مراجعون حكوميون عن وسائل احتيال متطورة استهدفت البرنامج ومنها عصابات ابتزاز وزيجات على الورق واستخدام وثائق هوية مزيفة.

وفي عام 2007 أصدر مكتب محاسبة الحكومة في الكونغرس تقريرا أشار إلى أن ضباط إنفاذ القانون الاتحاديين “يعتقدون أن بعض الأفراد بمن فيهم الإرهابيون والمجرمون قد يستغلون وسائل احتيالية للدخول والبقاء في الولايات المتحدة“.

غير أن التقرير لم يجد دليلا موثقا على أن مهاجرين بتأشيرات التنوع “شكلوا خطرا سواء إرهابيا أو غيره“.

وتوصل تقرير أعده المفتش العام لوزارة الخارجية في سبتمبر/أيلول عام 2013 إلى أن “عصابات احتيال منظمة تتخفى في صورة وكالات سياحية” اختطفت برنامج تأشيرة التنوع في أوكرانيا.

ومن خلال تلك الخطة كان مواطنون أوكرانيون يدخلون القرعة دون موافقتهم ثم يفاجئون بأنهم مطالبون بدفع المال مقابل فرصة الحصول على التأشيرة أو عقد زيجة وهمية إذا ما تحقق لهم الفوز.

المصدر : رويترز

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة