“تمثل بلدك أحسن تمثيل”.. “القاضي الرحيم” فرانك كابريو يعفي سائقا مصريا من 4 غرامات (فيديو)

أعفى القاضي الأمريكي الشهير فرانك كابريو سائقًا مصريًّا من غرامات مرورية، إعجابًا باجتهاده.

وكان السائق علي عثمان قد سُجّلت عليه 4 مخالفات بوقوفه في أماكن ممنوعة على العربات.

وقال عثمان -وفق مقطع فيديو وثّق أحداث المحاكمة التي جرت قبل نحو 4 أشهر وأعيد تداوله مؤخرًا- إنه سائق سيارة أجرة ويضطر إلى ركن سيارته أمام المنزل قبل بدء العمل عند الساعة الرابعة فجرًا.

وأوضح السائق أنه يشغل سيارته ويركنها لدقائق فقط إلى أن يرتدي ملابسه ويخرج للعمل، لكنه أقلع عن ذلك منذ أن وصلت إليه المخالفات.

وسأل القاضي السائق عن البلاد التي قدم منها، فأفاد بأنه من مصر، وأنه يعيش في أمريكا منذ عام 1994.

وسأل كابريو، عثمان هل يستخدم جهاز تحديد المواقع (جي بي إس) للتحرك في المدينة أم أنه يحفظ خريطة الشوارع؟ فأضحك السائقُ المصري القاضيَ وهو يجيب “أحفظ وقت النوم أكثر من حفظي للشوارع”، ثم استدرك بأنه لا يحتاج إلى جهاز تحديد المواقع.

وتابع عثمان الإجابة عن أسئلة القاضي، بالقول إنه يعمل سائق سيارة أجرة منذ 2004، وإن الوضع تغير بعد ظهور شركة (أوبر) وبعد جائحة كورونا.

واستطرد السائق في وصف الأزمة التي يعيشها القطاع في الولايات المتحدة، موضحًا أن عمل سيارات الأجرة في المطارات متوقف وكذلك في الفنادق بعد كساد مجال السياحة.

وأضاف “من الصعب علينا إيجاد عمل الآن في مدينة بروفيدنس”، وهي عاصمة ولاية رود آيلاند.

وخاطب كابريو السائق المصري بأنه سيعفيه من كل المخالفات لأنه رجل مجتهد قدِم من بلاده لمحاولة كسب العيش في الولايات المتحدة.

وأجاب عثمان “أشكرك سيدي أنا محظوظ جدًّا بالوقوف أمامك.. الجميع يعرفك ويعرف مدى عطفك وكرمك”، وزاد “أنا فخور بالوقوف أمامك مهما كلفني الأمر”.

وأخبر السائق، القاضي بأنه أب لـ7 أبناء “تخرجوا بفضل الولايات المتحدة”، وفق تعبيره، وأن جميعهم بخير وأنه عمِل بجد لدفع تكاليف دراستهم وتربيتهم.

وختم كابريو الجلسة بمخاطبة عثمان “أنت تمثل بلدك تمثيلًا حسنًا.. أحسنت صنعًا هنا.. وهذا بلدك فأنت تضيف قيمة للولايات المتحدة”.

القاضي الرحيم

وانتشرت مقاطع كثيرة للقاضي فرانك كابريو (82 سنة) عبر مواقع التواصل الاجتماعي من محاكمات أغلبها لمهاجرين ومسلمين، تميزت جميهعا بأحكام متسامحة وبروح النكتة الحاضرة في الجلسات على عكس المعمول به في قاعات المحاكم، حتى لُقِّب “القاضي الرحيم” نظرًا لمواقفه النبيلة.

وفي 2019، رافقت طفلة سورية تدعى ماسة (8 سنوات) والدتها إلى المحكمة لتكون وسيطا لغويا بينها وبين القاضي، فجعلها كابريو تتولى الحكم على والدتها بغرامة تقدر بـ50 دولارا بسبب قيادتها بسرعة بجوار مدرسة، ثم أعفى الوالدة من المخالفة.

وفي أغسطس/آب من السنة نفسها، برأ القاضي الرحيم رجلًا مسنًّا (96 عامًا) من دفع غرامة السرعة الزائدة لأنه كان يوصل ابنه البالغ (63 عامًا) إلى المستشفى.

وتحظى مقاطع القاضي بملايين الإعجابات على مواقع التواصل الاجتماعي، وبدأت جلساته الانتشار منذ عام 2017، بعد حكمه لصالح مهاجر لا يتحدث الإنجليزية ولقدامى المحاربين بالحرب الكورية، والآباء الذين يواجهون صعوبات مالية كبيرة.

عاش كابريو حياة فقيرة وعمل في التدريس وغسل الصحون حتى يتمكن من دراسة القانون، وعن سبب طريقة أداء عمله قال في تصريحات إعلامية سابقة إنه “إذا شكّ في وجود ظروف قاهرة لدى المتهم أو أن حياته مهددة فإنه يقبل صحة تفسيره”، مشددًا على أنه لا يمكن أن يمثل سيادة القانون ويحكم على شخص بما لا يستحق.

وكابريو هو سياسي أيضًا، ويشغل حاليًّا منصب رئيس قضاة بلدية بروفيدنس، وكان رئيسًا لمجلس محافظي رود آيلاند للتعليم العالي.

وتُبثّ جلسات القاضي عبر برنامج تلفزيوني على القناة المحلية للمدينة، بعد أن حصدت مقاطعه عبر الإنترنت أكثر من 15 مليون مشاهدة، واقتربت في عام 2022 من 500 مليون.

المصدر : الجزيرة مباشر