الذعر الليلي عند الأطفال ليس كوابيس.. ما أسبابه وكيف تتعامل معه؟

يتم الخلط بين هذه النوبات والكوابيس (pixabay)

تُظهر بعض الدراسات أن ما بين 2٪ و50٪ من الأطفال في العالم يعانون من الذعر أثناء النوم، وتوقع الباحثون أن الاختلاف الكبير في النسب قد يكون بسبب نقص الإبلاغ عن الحالات وعمر المشاركين والخلط بين الكابوس والذعر الليلي أو العكس.

والذعر الليلي، الذي يُطلق عليه أيضًا الرعب أثناء النوم، عبارة عن استيقاظ مفاجئ وجزئي من نوم عميق مع خوف شديد وصراخ.

غالبًا ما يتم الخلط بين هذه النوبات والكوابيس، ويتمثل الاختلاف في أن الكوابيس تحدث في حركة العين السريعة أو نوم الأحلام وتحدث أثناء الحلم، بينما يحدث الرعب الليلي أثناء النوم العميق أو الفترة الانتقالية بين مراحل النوم وليست مرتبطة بحلم سيء.

وتظهر الأبحاث أن اضطرابات النوم هذه، والتي هي نوع من الباراسومنيا (سلوك غير طبيعي للجهاز العصبي المركزي أثناء النوم)، أكثر شيوعًا عند الأطفال الصغار الذين تتراوح أعمارهم بين عام و4 أعوام.

وقد يعاني الأطفال من نوبة أو بضع نوبات من الذعر الليلي أو قد يعانون منها كل ليلة لعدة أشهر، وبالنسبة لمعظم الأطفال، فهي مرحلة قصيرة العمر.

قد يكون الطفل غير مستجيب ومنزعجًا أو يتصرّف بخوف (pixabay)

أعراضه

وجدت دراسة أجريت عام 2015 أن حوالي 33٪ من الأطفال بعمر 18 شهرًا يعانون من الذعر الليلي العرضي.

وتميل هذه الظاهرة إلى الحدوث في أغلب الأحيان عند الأطفال الذين يبلغون من العمر 13 عامًا أو أقل، إذ أبلغ حوالي 56٪ من الأطفال في تلك الفئة العمرية عن تعرضهم لرعب نوم واحد على الأقل.

ويبدو أن هذا النوع من اضطرابات النوم ينتشر أيضًا في العائلات، لذلك إذا كنت تعاني من الذعر الليلي، فمن المرجح أن يعاني طفلك أيضًا.

ويختلف الذعر أثناء النوم عن الكوابيس في أن الأطفال الذين يعانون منه يصعب إيقاظهم، هذا لأنهم ما زالوا نائمين جزئيًا.

وغالبًا ما يظهرون مترنحين، بالإضافة إلى ذلك، لن يكون لديهم حلم مخيف للإبلاغ عنه لأنهم لم يكونوا يحلمون. وأثناء ذلك قد يكون الطفل غير مستجيب ومنزعجًا أو يتصرّف بخوف، كما يمكن أن يعود للنوم بعد النوبة دون استيقاظ كامل.

ومن أعراضه أيضا، الصراخ أو إصدار ضجيج من الضيق، والتحديق بعيون مفتوحة، أو الجلوس فجأة، ومن يتعرق بشكل مفرط أو يتنفس بصعوبة.

وعادة ما تختفي النوبة بعد عدة دقائق، على الرغم من أنه في بعض الأحيان يمكن أن يستمر لفترة أطول، ،على عكس الكوابيس، لا يترك أي ذاكرة لأنه على الرغم من أن الطفل قد يبدو مستيقظًا، إلا أنه نائم طوال الحادثة.

الباحثين يشتبهون في أن له علاقة بالتحفيز المفرط للجهاز العصبي المركزي (pixabay)

الأسباب

يحدث الذعر الليلي أثناء نوم حركة العين غير السريعة، وهي حالة النوم العميق عندما لا يحلم شخص ما.

وعادةً ما يحدث النوم بدون حركة العين السريعة بعد ساعتين أو ثلاث ساعات من نوم الأطفال، في حين أن الأسباب الدقيقة غير معروفة، قد تؤدي بعض العوامل إلى زيادة احتمالية حدوث الذعر أثناء النوم، بما في ذلك الإرهاق أو الحرمان من النوم، وأثناء السفر أو تغيير الروتين اليومي.

ومن أسبابه أيضا تاريخ عائلي من الذعر أثناء النوم والمرض أو الحمى ومشاكل التنفس المتعلقة بالنوم مثل انقطاع النفس، والضغط العصبي.

قد يحدث الذعر الليلي أيضًا عند الأطفال الذين يبدؤون في تناول دواء جديد، أو ينامون في بيئة جديدة، أو بسبب تناول الكثير من الكافيين.

كيف أساعد؟

أثناء الذعر الليلي، من الأفضل عدم محاولة إيقاظ طفلك، فقد ينتهي به الأمر إلى الشعور بالضيق والارتباك.

عادة ما يكون من الصعب جدًا إيقاظ شخص ما من النوبة وإجباره على الاستيقاظ قد يزيد الأمر سوءًا إذ ستجعل من الصعب عليه العودة إلى النوم، وأهم شيء هو التأكد من سلامتهم.

وينصح الأخصائيون أثناء النوبة أن تطمئن طفلك بصوت هادئ أنه آمن، ونظرًا لأنهم ليسوا على دراية بمحيطهم، فإن أفضل ما يمكنك فعله هو التأكد من أنهم لن يسقطوا أو يصطدموا بأي شيء.

قم بإيقاظه بشكل استباقي قبل 15 دقيقة (pixabay)

العلاج المنزلي

لا توجد علاجات شاملة أو إجراءات وقائية مثبتة لنوبات الذعر الليلي، ومع ذلك، تجد بعض العائلات أن نوعًا من التدخلات تقلل من خطر حدوثه وشدة النوبات.

ونظرًا لأن الذعر الليلي قد يحدث في كثير من الأحيان في أماكن غير مألوفة، مثل النوم خارج المنزل، تأكد من تنبيه الأجداد أو جليسات الأطفال بشأن الحالة وماذا تفعل إذا حدثت، واتبع روتينًا بسيطًا ومهدئًا لوقت النوم لطفلك، واحصل على وقت نوم منتظم ولا تسمح له بالسهر لوقت متأخر.

وينصح الأخصائيون بجعل الطفل ينام معك، إما في نفس السرير أو في نفس الغرفة.

وإذا كان الطفل يميل إلى الشعور بالرعب الليلي في نفس الوقت كل ليلة، فقم بإيقاظه بشكل استباقي قبل 15 دقيقة، ثم أعده إلى السرير.

ويُنصح بالتقليل من أي إجهاد قد يعاني منه طفلك، وعند السفر، حاول الالتزام بروتينهم المعتاد لوقت النوم قدر الإمكان.

وإذا أصبحت نوبات الرعب الليلي متكررة وتتعارض مع راحة طفلك، أو تستمر لأكثر من 30 دقيقة في كل مرة، أو تؤثر بشكل كبير على حياته، فتأكد من استشارة طبيب الأطفال.

ويقوم الطبيب عادة بفحص طفلك لاستبعاد أي سبب جسدي للرعب الليلي أو أي حالة طبية كامنة، في بعض الأحيان، قد يُوصى بإجراء دراسة للنوم، أو قد يحيل طبيبك طفلك إلى أخصائي النوم إذا كان قلقًا بشكل خاص.

المصدر : الجزيرة مباشر