الملابس المستعملة.. هل أصبحت أفريقيا “مكب نفايات” للغرب؟

فرز الملابس المستعملة في مدينة بوغوسو (رويترز)

حاولت مجموعة من الدول في شرقي أفريقيا -كينيا ورواندا وأوغندا وتنزانيا- قبل بضع سنوات، مقاومة جلب الملابس المستعملة من خلال فرض حظر على استيرادها.

وهددت الولايات المتحدة بطرد هذه الدول من اتفاقية “أجوا” التجارية التي تمنح بلدانًا أفريقية عدة وصولًا معفيًّا من الرسوم الجمركية إلى السوق الأمريكية، وبينما صمدت رواندا على موقفها، تراجعت باقي الدول.

وتستقبل غانا كميات ضخمة من المنسوجات المستعملة في الدول الغربية، وتتلقى أكبر سوق للمنتجات المستعملة (كانتامانتو) وحدها 15 مليون قطعة من الملابس كل أسبوع.

ويقول سامي أوتينج -مدير المشروع في مؤسسة (OR) بالعاصمة أكرا التي تعمل من أجل مزيد من الاستدامة في صناعة الأزياء- إن عقلية الغرب التي تميل إلى التخلص من الملابس القديمة أدت إلى كارثة بيئية في غانا، مضيفًا “لقد صرنا مكب نفايات الغرب”.

وتصل كميات ضخمة من الملابس القديمة من الغرب إلى تشيلي، حيث تتداخل جبال عملاقة من أكوام الملابس مع المناظر الطبيعية الجبلية.

وقال إدجار أوتيغا مفوض شؤون البيئة في مدينة (ألتو هوسبيسيو) إن نحو 40% من المنسوجات الواردة يتم فرزها والتخلص منها في صحراء أتاكاما، وينتهي الحال بنحو 20 طنًّا منها في الصحراء كل يوم، على حد قوله.

وتلقى الملابس المستعملة انتشارًا واسعًا في تونس، كما أن ارتداء تونسيين قمصان مدرسة موسيقى ألمانية أو نادٍ رياضي ألماني ليس مشهدًا نادرًا، فكثير من السلع الألمانية المستعملة ينتهي بها المطاف في تونس.

ويدور جدل منذ فترة بشأن تصدير هذه المنسوجات إلى بلدان أفريقية، حيث يهدد استيراد الملابس المستعملة الرخيصة منتجي المنسوجات المحليين.

نفايات بلاستيكية

وفي تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، قالت إن النفايات البلاستيكية تنفجر في السنغال، كما هو الحال في العديد من الدول الأفريقية.

وأوضحت أن ذلك أدى إلى ظهور صناعة متنامية مبنية على إعادة تدوير النفايات البلاستيكية من قِبل شركات ومواطنين على حد سواء.

وأفادت بأن تجارًا صينيين يستفيدون أيضًا من الصناعة بجانب صانعي الأثاث ومصممي الأزياء، كما يستفيد كثيرون في السنغال من التدفق المستمر للنفايات البلاستيكية.

وقال التقرير إن موقع النفايات في العاصمة السنغالية الساحلية داكار يُشغّل ما يزيد على 2000 من عمال جمع القمامة، بالإضافة إلى أجهزة التنظيف والمروحيات وعمال النقل على عربات تجرها الخيول والوسطاء وتجار الجملة الذين يكسبون قوت يومهم من خلال العثور على نفايات وإعدادها ونقلها لإعادة التدوير، مشيرًا إلى أنه “اقتصاد غير رسمي ضخم يدعم آلاف العائلات”.

المصدر : الألمانية + الجزيرة مباشر