الإسكوا: الدول العربية بحاجة إلى أكثر من 570 مليار دولار للتعامل مع آثار تغير المناخ

قطاعا المياه والزراعة يمثّلان أولوية للتكيف في المنطقة نظرًا لشدة تأثرهما بتغير المناخ

أكدت لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) أن المنطقة العربية تحتاج إلى أكثر من 570 مليار دولار حتى 2030، لتحسين قدرتها على التكيف مع آثار تغير المناخ.

وأشارت الإسكوا في تقرير جديد بعنوان “الاحتياجات والتدفقات المتعلقة بتمويل العمل المناخي في المنطقة العربية”، إلى أن المنطقة تتأثر بشدة من ظاهرة تغير المناخ التي تطال جميع القطاعات الاجتماعية والاقتصادية، فضلًا عن البيئية.

وأوضحت أن هذه الآثار من المتوقع أن تتفاقم في السنوات المقبلة، وتتفاقم معها المخاطر على الأمن والاستقرار، خاصة أن الموارد المالية المتاحة للتعامل مع هذا التحدي الهائل غير كافية على الإطلاق.

ووفقًا للتقرير، تعاني بلدان عربية حاليًا من محدودية الموارد المالية للإنفاق العام، ما يُقوِّض قدرتها على تخصيص أموال للعمل المناخي أو حتى الوفاء بالتزاماتها في هذا المجال، وقد زادت الصعوبات بعد ارتفاع الدَين العام في المنطقة عام 2020 إلى مستوى تاريخي بلغ 1.4 تريليون دولار، بسبب جهود مكافحة جائحة كوفيد-19، إلى جانب الضغوط الناتجة عن ارتفاع معدلات التضخم وتداعيات الحرب في أوكرانيا.

وكشف التقرير أن التمويل الدولي للمناخ المُوجه إلى المنطقة العربية لا يزال دون المستويات المطلوبة، ففي العقد الماضي، تلقّت دول المنطقة 34 مليار دولار من هذا التمويل، أي ما يساوى 6% فقط من احتياجاتها للعقد المقبل، فضلًا عن أن هذا المبلغ أتيح في غالبيته على شكل ديون.

وأضاف التقرير أنه في حين طالبت هذه البلدان بالحصول على تمويل أكبر للتكيّف مع آثار تغير المناخ، إلا أن التركيز جاء بصورة أساسية على تمويل التخفيف من آثاره، والذي بلغ 3 أضعاف التمويل المخصص للتكيّف.

وبحسب الأمينة التنفيذية للإسكوا رولا دشتي، قدم 11 بلدًا عربيًا فقط تقديرات لاحتياجاته المالية لتنفيذ مشاريع متعلقة بالعمل المناخي وفقًا لاتفاق باريس.

وسلّطت رولا دشتي الضوء على أهمية قيام البلدان بتحديد كلفة احتياجاتها من أجل تلقي التمويل، مضيفة أن الإسكوا يمكن أن تساعد في تطوير القدرة على القيام بذلك.

ووفقًا للتقرير، هناك أيضًا اختلال بين توزيع التمويل عبر البلدان العربية، وبين القطاعات المختلفة، فالبلدان العربية الستة الأقل نموًا تتلقّى 6% فقط من الدعم المخصّص لتمويل المناخ، وفي حين أن قطاعي المياه والزراعة يمثّلان أولوية للتكيف في المنطقة نظرًا لشدة تأثرهما بتغير المناخ، إلاّ أن قطاع الطاقة تلقى ضعف التمويل مقارنة بقطاع المياه بين عامي 2015 و2020، و5 أضعاف مقارنة بقطاع الزراعة.

وحثّت الأمينة التنفيذية للإسكوا على تطوير الاستراتيجيات والقدرات الوطنية للاستفادة من التمويل الدولي المتاح في الصناديق المناخية، موضحة أن هذه الصناديق مصدر لنسبة لا تتعدى 4% من تمويل المناخ في المنطقة، وأكدت ضرورة مضاعفة الجهود لتطوير قدرات المعنيين للاستفادة من تلك الصناديق.

كما أوصى التقرير بوضع إجراءات تخفف من المخاطر التي قد يواجهها القطاع الخاص، مثل توفير ضمانات ائتمانية لاستثماراته أو اعتماد أنماط التمويل المشترك بين القطاعين العام والخاص، وذلك في ضوء تزايد اهتمام القطاع الخاص بالمشاركة في المشاريع الخضراء، ما قد يوفر تمويلًا إضافيًا للعمل المناخي.

يذكر أن الإسكوا هي إحدى اللجان الإقليمية الخمس التابعة للأمم المتحدة، وتعمل على دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة والمستدامة في الدول العربية، وعلى تعزيز التكامل الإقليمي.

المصدر : الجزيرة مباشر