تزايد حالات الانتحار في صفوف الشرطة الفرنسية

(الأناضول)

انتحر 10 من ضباط الشرطة والدرك في أقل من شهر منذ بداية عام 2022 في فرنسا، وهي أرقام أعلى بكثير من التي يتم رصدها عادة.

رمى شرطي متخصص في علوم الكمبيوتر في الثلاثين من عمره، نفسه الخميس، من سطح مركز الشرطة المركزي في رين، وفي الشمال، قتلت شرطية تبلغ من العمر 23 عامًا كانت تعمل في مركز شرطة ليل نفسها بسلاح الخدمة في منزلها في 13 يناير/كانون الثاني.

وبعد 5 أيام، انتحر ضابط شرطة آخر في ليل يبلغ من العمر 33 عامًا في منزله، وانتحر في نفس اليوم شرطي من ستراسبورغ. كما انتحر رجل شرطة الاحتياط البالغ من العمر 61 عامًا في 4 يناير في مبنى مركز شرطة بيزنسون.

واعتبرت تقارير فرنسية أنها “بداية كارثية” لهذا العام مشيرة إلى أن ما بين 30 و 40 حالة انتحار تُسجل سنويا في صفوف الشرطة الفرنسية، وشهد عام 2019 رقما قياسيا بوصولها إلى 50 حالة.

ضغط الصدمة

وفي لقاء تلفزيوني قال كريستوف جيرارد، المحقق في لواء المخدرات التابع لأمن المقاطعات في كوت دور، إن “حالات الانتحار في الشرطة مستمرة منذ 25 عامًا”.

وقال جيرارد، وهو أحد مؤسسي جمعية رعاية الشرطة: “وفقًا لأكثر من 6 آلاف مكالمة تلقتها الجمعية في عام 2021، فإن التشخيص هو متلازمة الإجهاد ما بعد الصدمة نتيجة التراكم الذي يؤدي إلى الاكتئاب”.

ولا يرى جيرارد أن الحل هو التحفظ على السلاح، بل الوقاية من ضغوط ما بعد الصدمة.

وأفادت صحف محلية بأن المدير العام للشرطة الوطنية فريديريك فو، أعطى تعليمات بزيارات لمدارس الشرطة لزيادة الوعي بين الشباب الطلاب المعرضين لخطر الوظيفة، والانتحار واحد منهم.

وأوصى بالتدريب في برنامج “معًا من أجل الحياة” في مونتريال الكندية، حيث أدى البرنامج إلى تقليل عدد حالات الانتحار بين ضباط الشرطة التي استمرت 20 عامًا.

وأعلن وزير الداخلية جيرالد دارمانين، الأربعاء، أمام مجلس الشيوخ عن تعيين “نحو 20 أخصائيا نفسيا في أصعب أماكن الشرطة الوطنية”، وتم اتخاذ القرار عقب اجتماع الأسبوع الماضي بين مدير الشرطة وجميع النقابات.

وأشار الوزير إلى أن الأنظمة الموجودة بالفعل سيتم تقييمها من قبل “شركة استشارية خارجية”، وهي تشمل رقم الاتصال الفردي الذي يسمح لموظفي الخدمة المدنية بالحصول على وصول مجهول وسري ومجاني إلى علماء النفس، وقال إنه تقرر أيضا “زيادة تنسيق الميزانية والموارد البشرية” للوقاية.

وبحسب وزير الداخلية، فإن معظم حالات الانتحار لها “صلة مباشرة بالحياة الشخصية وليس المهنية لهؤلاء الأشخاص”، مؤكدا أن هذا التوضيح لا يقصد منه “التقليل منها”، وأضاف أن “الإدارة لا تتنصل من المأساة التي نشهدها”.

المصدر : الجزيرة مباشر + وسائل إعلام فرنسية