“أم ماريو”.. مواطنة مصرية أُمية خطفت الأضواء بفيلم “ريش” من نجمات الجونة (فيديو)

دميانة حنا بطلة فيلم ريش (شبكة الجزيرة)

مفارقة ليست وليدة الصدفة أن تكون بطلة فيلم (ريش) للمخرج عمر زهيري هي مثال حي لفئة المصريين قليلي الدخل الذين يعانون من الفقر وما يصاحبه من أزمات مجتمعية ومعيشية.

إنها دميانة حنا نصار بطلة فيلم (ريش) الذي عرض، مساء الإثنين، ضمن فعاليات مهرجان الجونة السينمائي بمدينة الغردقة المصرية وأثار عرضه جدلا واسعا وصل حد اتهام صناعه بـ”الإساءة إلى سمعة مصر”.

لكن دميانة أو (أم ماريو) كما يلقبها المحيطون بها ليست خيالا، هي سيدة من مركز ملوي بمحافظة المنيا بصعيد مصر، تعيش واقع غالبية النساء في هذا المجتمع حيث كلمة الرجل “هي العليا”.

“أم ماريو” سيدة ريفية بسيطة لا تجيد القراءة أو الكتابة تحولت إلى بطلة سينمائية وصل صيتها للعالمية بعد مشاركتها في فيلم (ريش) الحائز على الجائزة الكبرى في أسبوع النقاد بمهرجان كان السينمائي الدولي بفرنسا، في يوليو/تموز الماضي، وهو أول فيلم مصري يحصل على تلك الجائزة.

وكما أرداها الزهيري في فيلمه، عكست ملامح أم ماريو (39 عاما) دون أي احترافية أو أساليب تمثيلية ما كان يبحث عنه مخرج ريش “البساطة والعناء والشقاء والأصالة”.

ولم تكن أمية دميانة عائقا أمام تمثيلها بل كانت جزءا مما بحث عنه المخرج في تلك الشخصية.

على مدار نحو ساعتين ـ هي مدة الفيلم ـ ظهرت دميانة امرأة صامتة لا تنطق إلا بكلمات معدودة  لا تنظر في عين زوجها أبدا، وكأنها تخشاه أو منكسرة أمامه، لكنها أغلب الوقت تنظر إلى الأرض تعبيرا عن السمع والطاعة، خصوصا حين يصدر تعليماته كأن يأمرها بأن يكون طعام الغداء على مدار اليومين التاليين من الباذنجان، أو يحذرها ألا ترتكب أي خطأ أثناء حضور ضيوفه للاحتفال بعيد ميلاد ابنه.

كان اختيار دميانة نصار لدورها الأول والوحيد حتى الآن “محض صدفة وبتشجيع من زوجها”.

وقالت في تصريحات صحفية “أخبرتني ابنتي بقدوم مخرج العمل عمر الزهيرى بالقرب من قريتنا في المنيا (قرية البرشا) لاختيار بطلة فيلم ريش. لم أتردد وخضت التجربة لأنني أعشق التمثيل والدراما منذ طفولتي”.

سحب البساط

منذ عرض فيلم ريش في مهرجان الجونة، أمس الإثنين، أصبحت أخبار العمل وأبطاله حديث النقاد والفنانيين والناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي.

وجاء ذلك الجدل ليس فقط تعقيبا على انسحاب 3 فنانين من العرض الخاص له رفضا لأحداثه واتهامهم صناعه بـ”الإساءة إلى مصر”.

لكن الواقعية المفرطة التي ظهر عليها الأبطال والأحداث كانت محركا أيضا للزخم الحالي حول الفيلم.

واعتبر عدد من الصحفيين أن النقاشات الحادة حول العمل “أظهرت أخيرا أن مهرجان الجونة يعرض أفلاما وليس فقط فعالية لاستعراض الملابس وتصوير الفنانيين والشخصيات العامة”.

ورأى ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي أن حصول بطلة الفيلم رغم أميتها على واحدة من أهم جوائز “مهرجان كان” سحب البساط من تحت النجمات والنجوم الذين أمضوا سنوات عمرهم ولم يتمكنوا من الترشيح حتى لمهرجانات كبرى بينها (كان السينمائي)”.

وأشاروا إلى أن “الإساءة لسمعة مصر اتهاما غير مبرر” والدليل أن القائمين على مهرجان الجونة اختاروا عرضه ضمن فعالياته، كما أنه حظى بتكريم رسمي من وزارة الثقافة المصرية قبل نحو شهرين.

يشار إلى أنه في أغسطس/آب الماضي، كرمت إيناس عبد الدايم وزيرة الثقافة المصرية صناع فيلم ريش بعد الفوز بجائزة مسابقة أسبوع النقاد في الدورة الـ74 من مهرجان كان السينمائي الدولي، خلال احتفالية نظمها المركز القومي للسينما.

وقالت الوزيرة، حينئذ، إن الفوز بهذه الجائزة “إنجازاً تاريخيا باعتباره أول فيلم مصري يحصل عليها”.

وأشادت بالمستوى الفني المميز للفيلم وصناعه وحثتهم على بذل المزيد من الجهد لاستمرار التفوق، وأكدت الفخر بهذا الإنجاز موجهة تحية تقدير لمبدعي الفيلم ووعدتهم بتقديم كل أشكال الدعم.

وتدور أحداث فيلم ريش في إطار من الخيال والفانتازيا حول اختفاء أب في ليلة عيد ميلاد ابنه الأصغر بعد أن حوّله ساحر إلى دجاجة لنكتشف مع الوقت المعاناة التي تدخل فيها الزوجة والأم التي عليها أن توفر لأبنائها سبل العيش.

وبجانب الجائزة الكبرى في أسبوع النقاد بمهرجان “كان” حصل فيلم ريش على جائزة الفيبريسي FIPRESCI لأفضل فيلم في أقسام الأفلام الموازية في المهرجان ذاته.

ويعد ريش أول فيلم طويل لمخرجه عمر الزهيري.

والفيلم تعاون إنتاجي بين فرنسا ومصر وهولندا واليونان كما نال دعما من جهات دولية عديدة خلال مراحل إنتاجه.

المصدر : الجزيرة مباشر + مواقع التواصل الاجتماعي

حول هذه القصة

سوق للجهل والسذاجة والسطحية، تتخللها تصريحات ركيكة وعبيطة لممثلات المهرجان، لا مكان فيه لمناقشات جادة ومستفيضة عن أحوال صناعة الفن المتدهورة في مصر سواء في الغناء أو السينما مثلا.

مقال رأي بقلم
Published On 3/11/2020
المزيد من منوعات
الأكثر قراءة