تواجه أزمة مالية.. هل يجوز تمويل المراكز الإسلامية في الغرب من زكاة الفطر؟

مركز إسلامي في ألمانيا
مركز إسلامي في ألمانيا

تقوم المراكز والمؤسسات الإسلامية في الغرب بجمع زكاة الفطر كل عام.

ومع قلة من ينطبق عليهم وصف الفقر والمسكنة فى أوربا، يتجه كثير من الناس إلى تحويل زكاتهم  إلى بلدانهم الأصلية أو إلى بلد أكثر فقراً، وتواجه المراكز الإسلامية في أوربا أزمة مالية كبرى تهدد وجودها بعد جائحة كورونا، فهل يجوز للمراكز الإسلامية في الغرب تمويل أنشطتها من زكاة الفطر؟

سؤال طرحه جمهور الجزيرة مباشر ويجيب عنه الدكتور خالد حنفي -الأمين العام المساعد للمجلس الأوربي للافتاء والبحوث، ورئيس لجنة الفتوى بألمانيا في تصريحات للجزيرة مباشر قائلا : لم يقل بقصر صرف زكاة الفطر على الفقراء والمساكين دون غيرهم سوى مذهب المالكية، ورواية عن أحمد، واختارها شيخ الإسلام ابن تيمية، وتعطى لهم توسعة عليهم فى يوم العيد، فإنْ انعدم وجود الفقراء فى بلد المزكي نقلها إلى أقرب بلد، وهذا القول هو الراجح المحقق للمقصود من زكاة الفطر وهو إغناء الفقراء في يوم العيد.

وذهب جمهور الفقهاء إلى جواز قسمتها على الأصناف الثمانية التي تصرف فيها زكاة المال، بينما ذهب ابن حزم، والشافعي فى المشهور من مذهبه إلى وجوب صرف زكاة الفطر إلى الأصناف الذين تُصرف إليهم زكاة المال.

والذى أُرجحه في ظل جائحة كورونا والحاجة الملحة للمراكز الإسلامية في الغرب هو جواز تمويلها من زكاة الفطر، وذلك بعد سد احتياجات الفقراء في بلد المزكين، وذلك لعدة أسباب.

أولاً: الأصل عدم جواز نقل الزكاة من بلد المزكي إلا إذا عُدمت المصارف، وكانت هناك حاجة معتبرة لنقلها خارج بلد المزكي، لقوله صلى الله عليه وسلم: (تُؤخذ من أغنيائهم فتُرد على فقرائهم).

ثانياً: حاجة المراكز الإسلامية في الغرب للدعم والتمويل خاصة بعد جائحة كورونا، وعدم وجود مصادر مالية ثابتة لها مما يهدد وجودها ويعيق أنشطتها، وهي داخلة فى مصارف: فى سبيل الله، والمؤلفة قلوبهم، والغارمين، ابن السبيل، والعاملين عليها.

ثالثاً: رأى الجمهور القائل بالجواز والشافعي القائل بالوجوب صحيحٌ معتبر، والعمل به متجّه ما دعت إليه الحاجة، وتحققت معه المصلحة وهذا واقع ومتوقع.

رابعاً: هذه الفتوى لا تعارض المقصد الأصلي من زكاة الفطر وهو سد حاجة الفقراء في يوم العيد، لأن تمويل المراكز لن يتم إلا بعد إغناء الفقراء إن وُجدوا.

خامساً: الاختيارات الفقهية في الغرب يجب أن تدعم توطين الإسلام فى أوربا، وتقوية المؤسسات، وحمايتها من الانهيار والتوقف، وتحقيق المواطنة الصالحة، وهو ما تسنده هذه الفتوى. سادساً: طبيعة النظام الاجتماعي للدولة يحقق الحد الأدنى من الكفاية المعيشية لكل من يقيم إقامة قانونية صحيحة، وهو ما يقلل من نسبة الفقراء والمحتاجين لزكاة الفطر فى الغرب.

 

المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من منوعات
الأكثر قراءة