لماذا حرّم الصيام على المرأة خلال الحيض والنفاس؟

فقه المرأة في رمضان يجيب على أسئلة النساء بحسب ظروفهن وأحوالهن
فقه المرأة في رمضان يجيب على أسئلة النساء بحسب ظروفهن وأحوالهن

إذا أصيبت المرأة بمرض أو أنفلونزا يمكنها الصيام إذا استطاعت ذلك، فلماذا لا تكمل صيامها خلال فترة الحيض أو النفاس؟

ولماذا حرم الصيام على المرأة بينما اسقطت عنها الصلاة خلال تلك الفترة في حين عليها تعويض أيام الإفطار؟

سؤال طرحه جمهور الجزيرة مباشر، ويجيب عليه الدكتور خالد حنفي-الأمين العام المساعد للمجلس الأوربي للافتاء والبحوث -و رئيس لجنة الفتوى بألمانيا في تصريحات للجزيرة مباشر قائلا: يحرُم على المرأة الحائض أن تصوم، فإن صامت أثِمت بصومها ووجب عليها القضاء بعد رمضان.

ومنعُ المرأة الحائض والنفساء من الصيام من الأحكام المستقرة المعلومة في الأمة، لهذا كان مجرد طرح السؤال في العهد النبوي يوجب اتهام السائل، كما في حديث معاذة بنت عبدالله العدويَّة قالت “سألتُ عائشة رضي الله عنها فقلتُ: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ فقالت: أحَرورِيَّةٌ أنت، أى: هل أنت من الخوارج؟! قلت: لستُ بحرورية، ولكني أسألُ”، متفق عليه.

وقد انعقد الإجماع القولي والعملي على تحريم صوم الحائض من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا، والإجماع الصحيح المعتبر ثالث الأدلة المتفق عليها بين العلماء.

 قال النووي في شرح المهذب “جمعت الأمة على تحريم الصوم على الحائض والنفساء، وعلى أنه لا يصح صومها، ويستدل من السنة على تحريم صومها بحديث أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم، فذلك نقصان دينها”.

 واستدلال بعض العلماء بحديث عائشة رضي الله عنها قالت “لقد كنا نحيض عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة”. رواه مسلم

 ففيه نظر؛ لأن المريض والمسافر يقع الصوم منهما صحيحا إذا صاما رغم وجود رخصة في الفطر.

وما قيل من أن سبب منع الحائض من الصوم هو رعاية حالها وضعفها وعدم قدرتها على الصوم، فلا يصلح أن يكون سببا ولا علة يُبنى عليها الحكم.

كما أن الصوم لا يشترط له الطهارة فيصح الصوم من الجنب، فالصحيح أن عدم صوم الحائض من الأحكام التعبدية كما قال الإمام الشافعي “وكون الصوم لا يصح منها لا يُدرك معناه؛ لأن الطهارة ليست مشروطةً فيه”، والقول بصحة صيام الحائض لا يَصدر عن فقيهٍ أوعالم؛ لأن من يصحح صيام الحائض يتعين عليه أن يجري عليها أحكام الطاهرات كلها، فيُصحِّح صلاتها وعلاقتها الخاصة بزوجها، فهل يقول بذلك أحد؟!

كما أن القول بصيام الحائض يُفضي إلى عدم انضباط الحكم ووقوع الفوضى فيه؛ لأنه سيترك أمر الصوم إلى قرار كل أمرأة بنفسها حسب قدرتها على الصوم أثناء الحيض أو عجزها، أو قدرتها في بعض الأيام وعجزها في غيرها.

 

لمزيد من الفتاوى
المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من منوعات
الأكثر قراءة