في زمن كورونا.. متى يكون إفطار رمضان واجبا على الأطباء؟

محاولات حثيثة لاحتواء فيروس كورونا المستجد في جميع أنحاء العالم
محاولات حثيثة لاحتواء فيروس كورونا المستجد في جميع أنحاء العالم

يشكل الأطباء والطواقم الطبية الخطوط الأمامية لمواجهة انتشار فيروس كورونا، فهل يجوز لهم الإفطار في رمضان حتى يتمكنوا من القيام بواجبهم؟

سؤال طرحه جمهور الجزيرة مباشر، ويجيب عليه الدكتور خالد حنفي-الأمين العام المساعد للمجلس الأوربي للإفتاء والبحوث -و رئيس لجنة الفتوى بألمانيا في تصريحات للجزيرة مباشر قائلا:

في البداية لابد من توجيه التحية والدعاء للطواقم الطبية التي تُخاطربأوراحها، وتُواصلُ عملها ليلاً ونهاراً للتخفيف عن الناس وتطبيبهم، جزاهم الله خيرًا وحفظهم بما يحفظ به عباده الصالحين، وثبَّت أجرهم وشفى مريضهم.

أما بخصوص فِطرهم في رمضان فأقول وبالله التوفيق: لابد من تقرير جملة من الأمور المهمة وهي أن الناس ليسوا على درجة واحدة مِنْ تحمُّل مشقة الصيام والصبر عليه، فمنهم من يقوى عليه ولا يتضرر به؛ لقوته البدنية أولتعوده على الصيام.

ومنهم من لا يصبر عليه ويتأثر بدنه في أول ساعات نهار الصوم، وكذلك اختلاف طقس البلدان يؤثر في تحمل الصيام أو عدم تحمله فلا تقارن البلدان الشديدة الحرار بغيرها، وعليه فلا يمكن إعطاء حكم عام بالفطر أو الصيام للطواقم الطبية في الجملة، وإنما يتنزل الحكم حسب حالة كل شخص، وقد لا تصلح له رخصة الفطر في كل رمضان؛ لاختلاف حاله وعمله في يوم دون يوم.
يضاف إلى ما ذُكر: أن الأطباء ومعاونيهم في وضع استثنائي لا يُمكنهم فيه أخذ إجازة للصيام، كما تفرض عليهم المنظمات الصحية ملابس خاصة للوقاية من الفيروس تُضاعف من صعوبة الصيام علي كثيرين منهم؛ لأنها تغطي الوجه لفترات طويلة تجعلهم بحاجة إلى شرب الماء أكثر من غيرهم.
والطواقم الطبية ممن يتعلق بهم حقَّ غيرهم ،وهم المرضى الذين يقومون على علاجهم، ومن تعلق به حقُّ الغير وكان الصوم يضر به جاز له، أو وجب عليه الفطر حسب حالته، ومثَلُه مَثَلُ المرأة الحامل أو المرضع يجوز لها الفطر؛ حماية لولدها من تعريض حياته للخطر أو الضعف.

فإذا غلب على ظن الطبيب أو الممرض أنه إن صام قلَّ تركيزهُ وعجزَ عن القيام بواجبه مع المرضى، أو كانت له تجربة تؤكد ذلك، أو أخبره الطبيب الثقة أن الصوم يضر به وبعمله، جاز له الفطر، وقد يجب عليه إذا تأكد أن صومه يعرض حياة مرضاه للخطر، وعليه القضاء بعد رمضان، لقوله تعالى (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ}).

وعلى العاملين في المجال الطبي أن يتوازنوا في التعامل مع رخصة الفطر بسبب العمل، فلا يتوسعون في الأخذ بها وترك الصيام مع القدرة عليه، ولا يتركوها مع تعيُّنِها في حقهم فيقع الإضرار بحقوق المرضى والمصابين وربما بأنفسهم، وقد ختم الله آية الصيام بالتأكيد على مبدأ التيسير ورفع الحرج فقال تعالى: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ).

لمزيد من الفتاوى
المصدر : الجزيرة مباشر