نظرية “الهالة”.. شاهد: كيف يصنع الجمهور “الإنفلونسرز”؟

أصبح “المؤثرون” أو “الإنفلونسرز” هم المشاهير الجدد في عصر مواقع التواصل الاجتماعي، يتابعهم الملايين، وتستخدمهم شركات الإعلانات أحيانا واجهات دعائية بدلا من نجوم الفن والكورة.

فكيف تشكل لديهم هذا التأثير؟ وكيف أثرت جماهيريتهم على سلوكهم على  مواقع التواصل الاجتماعي؟.. هذا ما يحاول الإعلامي المغربي محمد رماش الإجابة عنه في مقطع بثه عبر قناته على يوتيوب.

اجتهد رماش في تفسير ظاهرة “المؤثرين” في ضوء بعض النظريات والدراسات العلمية الشهيرة قبل ظهور مواقع التواصل والهواتف الذكية، ومن بينها:

نظرية الهالة

أجرى العالم إدوارد تودنايك عام 1920 على جنود شاركوا في حرب شرسة وتدربوا على عقيدة قتالية متشددة، وطلب من الضباط وضع نقاط على تقييمهم لبعض الجنود في مجالات مختلفة، مثلا تم تنقيطهم على درجة ولائهم وشجاعتهم، ثم كذلك مظهرهم وأناقتهم أو مثلا صوتهم أو شعرهم.

لاحظ بعدها توردنايك أن هناك تطابقا غريبا بين تنقيط المظهر وتنقيط الصفات، فمثلا: وجد أن الجندي الذي حصل على نقطة عالية في مظهره أو شكله، قد حصل كذلك على نقطة عالية في الشجاعة أو الولاء، والعكس صحيح.

ولهذا قام توردنايك بتسمية نظريته بـ “تأثير الهالة” نسبة إلى الهالة التي ترسم على رؤوس الملائكة أو القديسين. وفصل نظريته في مقال بعنوان “الخطأ الثابت في التقديرات النفسية”.

تفسر نظرية "الهالة" الطريقة التي يشكل بها الناس آراءهم حول الآخرين (غيتي)

 

تجربة الأستاذ

قام كل من ريتشارد نيسبت و تيموتي ويلسون بتجربة بسيطة عام 1977. أخذا مجموعة من طلبة جامعة ميشيغان وقسموهم إلى مجموعتين: كل مجموعة شاهدت شريطا مصورا لأستاذ وهو يشرح درسا. نفس الأستاذ يشرح نفس الدرس بنفس العبارات تماما. الفرق بين الشريطين، هو أنه في الشريط الأول نرى الأستاذ وهو يتعامل بطريقة لطيفة. بينما في الشريط الثاني يتعامل ببرود وبشكل جاف.

اتفق أغلب طلبة المجموعة الأولى على أن الأستاذ رائع وشرحه مفيد بل وأن مظهره جميل، بينما اتفق أغلب المجموعة الثانية على العكس، وعند سؤال كل طالب: هل سلوك الأستاذ أثر في حكمك عليه؟.. وأجاب معظم الطلبة بنسبة اقتربت من المئة في المئة.. لا إطلاقا. ولم يتقبلوا فكرة أن أحكامهم تتأثر بعوامل أخرى.

الطول والراتب

دراسة أخرى تكشف تأثير المظهر على الإنسان، وهي دراسة فيلمان أجراها على المتخرجين الجدد من جامعة بيتسبرغ، وأثبت فيها أن المتخرجين الذين يزيد طولهم على 1.85 يحصلون على راتب أكبر 12 مرة مقارنة بمن هم أقل طولا.

يحاول بعض المؤثرين تحويل لحظات حياتهم العادية لمشاهد سينمائية تجتذب المتابعين (يوسبلاش)
مهنة “أن تكون مختلفا”

وعلق رماش على النظريات التي عرضها؛ بقوله “نحن من يرسم الهالة فوق رؤوس المؤثرين, نرغمهم على تحويل حياتهم بما يتناسب مع الهالة الوهمية التي على رؤوسهم. يبدو أن الحل الوحيد الذي يجدونه للحفاظ عليها هي صناعة محتوى في قالب عفوي وسنيمائي في نفس الوقت، فيتحول مثلا مشهد عادي لشرب الشاي إلى تحفة لا تشبه لحظة شاي كالتي نعيش نحن، لأنه لا يمكن للمؤثر أن يسمح لنفسه أن يشبهنا، فالمؤثر مضطر للاختلاف، بل أن مهنته هي أن يكون مختلفا في كل ما يفعل”.

ويرى أن الاعتقاد بأننا فقط من يقع ضحايا لهؤلاء المؤثرين النرجسيين غير صحيح، و”الحقيقة هي أنهم ضحايانا نحن كذلك. نحن نقصفهم يوميا بآلاف المشاهدات والتعليقات الإيجابية والسلبية والرسائل, نعطيهم أضعاف أضعاف تأثير الهالة وقانون فيبر فشنر ونغرقهم في ذلك, لكننا في أحيان كثيرة نخدعهم ونخذلهم”.

هل المؤثرون كلهم مضرون؟.. يجيب عن  ذلك السؤال رماش: “لا بالطبع، فقد استطاع عدد كبير منهم أن يفيد نفسه ومتابعيه وينشر الوعي والفن، ولكن المشكلة هي في نشر الوهم”.

هل يغار الإعلاميون من المؤثرين؟

وفي تصريحات لموقع الجزيرة مباشر، قال رماش “قمت بتسجيل هذا الفيديو بعد أن أثارت ظاهرة المؤثرين فضولي بشكل كبير. المثير بالنسبة إلي هو طبيعة العلاقة بين المؤثر والمتابع، وكيف يؤثر كل واحد منهما على الآخر. هذه العلاقة جديدة وخرجت عن نطاق علاقة الشخصية المشهورة بجمهورها، فالمؤثر ليس مغنيا أو ممثلا أو لاعب كرة، بل ليس من المفروض على المؤثر أن تكون له حرفة تجذب جمهوره، فهو غير متخصص في شيء لكنه يفعل كل شيء”

وأضاف “هذا ليس استنقاصا من دور المؤثرين وإمكانياتهم وعبقريتهم، وإنما لدراسة نماذج معينة منهم. كنت أعرف بعض النقاط من نظرية (تأثير الهالة) للفيلسوف ادوارد تورندايك، فعدت إليها وراجعتها باهتمام أكبر وحاولت إسقاطها وتركيبها مع نظريات ودراسات أخرى لتفكيك علاقة المؤثر بالمتابع.

وعن غيرة بعض الإعلاميين من نفوذ المؤثرين وشعبيتهم الجارفة، أشار رماش قائلا: “قد يرى البعض أنني أنزعج من دخول الإنفلونسرز في خانة الإعلاميين، وأنهم بشكل ما ينافسوننا كصحفيين على أرضنا، والحقيقة هي أن هذا المزج صحي وأظنه سيفيد الجمهور مستقبلا. فمن المؤثرين من يتقمص جزءا من قميص الصحفي، وفي نفس الوقت يلقح طريقتنا التقليدية في العمل بروح أخرى وتقنيات أخرى. الدليل على ذلك هو الفيديو الذي صورت، فهو خير دليل على أن بعض الأفكار تحتاج للتعبير بطريقة مبتكرة وجديدة تخرج من قبعة الصحافة التقليدية التي تدربنا عليها”.

اقرأ أيضا:

نجومية أخصائية تغذية.. هل غيرت مواقع التواصل معايير الشهرة؟

“تصطفل” و”بنوب”.. شاهد: معاني الكلمات الشهيرة في العامية السورية

لماذا يتابع الجمهور برامج المقالب؟

النكتة أم المنهج.. هل تلبي قنوات تعليم الإنجليزية احتياجات الشباب العربي؟

“أسعد يوم في حياتي”.. شاهد فرحة أول راتب من يوتيوب

المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من منوعات
الأكثر قراءة