هوس الفلر والبوتوكس.. فتيات يستخدمن الحقن من أجل “السيلفي”

تنتشر صيحات التجميل بالحقن، وظهرت أخيرا ظاهرة حقن الشفاه باسم “ابتسامة الموناليزا”، وكانت قد سبقتها صيحة “ابتسامة هوليود” لتعديل الأسنان كي نبدو جميعا وكأننا نجوم جاهزين للتصوير.

ومن أبرز وسائل التجميل أخيرا، الحقنُ بالفيلر والبوتوكس، وهي في منزلة ما بين العناية الطبيعية التقليدية، وجراحات التجميل، فهي أقل ألما وضررا من الأخيرة، وتكلفتها غير باهظة، ومؤقتة التأثير ( 3- 6 أشهر) بحيث يمكن الاستغناء عنها إن لم تعجب “الزبون”.

اللافت في الأمر، أن الحقن كان قد استخدم لمواجهة آثار الزمن، وخطوط التجاعيد، ولكنه لم يعد يستخدم فقط لتحقيق هذا الغرض، بل أصبح صيحة “موضة”، فكثير من الفتيات تحت سن العشرين يقبلن على تكبير الشفاه أو الحقن لاكتساب مظهر ما.

وقد أظهر استطلاع أجرته الأكاديمية الأمريكية لجراحي تجميل وترميم الوجه أن 42% من الجراحين استقبلوا مرضى يريدون الخضوع لعمليات لتحسين صورهم “السيلفي” وصورهم على وسائل التواصل.

ما الفرق بين الفلر والبوتوكس؟

يطلق لفظ بوتوكس Botox على العلامة التجارية للعلاج التجميلي، بينما العنصر النشط في الحقن هو سم البوتيولينيوم (Botulinum toxin). ويمكن استخدامه لتخفيف خطوط الوجه والتجاعيد، مثل تلك التي تتشكل بين الحاجبين، أو على الجبين، وحول العينين. ويتراوح مفعول البوتوكس بين ثلاثة وستة أشهر.

يؤثر سم البوتيولينيوم على الأعصاب، فيوقف إطلاق الإشارات الكيميائية من النهايات العصبية. وهذا يعني أنه لا يمكن تمرير الإشارات العصبية إلى الخلايا المجاورة، سواء كانت خلايا عصبية أخرى أو خلايا عضلية، مسبباً شللا ارتخائيا.

ويعطي البوتوكس الجلد مظهرا أكثر سلاسة من خلال استرخاء العضلات في المنطقة التي يتم حقنها. ويستخدم أيضا في العلاجات غير التجميلية، مثل علاج الصداع النصفي، الشيخوخة والتجاعيد، تشنجات الرقبة والكتف، التعرق المفرط، كسول العين (الحول)، إغلاق الجفن اللاإرادي، فرط نشاط المثانة

أما الفلر “الحشوة” filler فهو عبارة مواد تحقن في البشرة لإعطاء مظهر معين للجلد، وهي نوعان: المؤقتة، ويستمر مفعولها بين ستة وتسعة أشهر، أما الدائمة فيستمر مفعولها بين خمس وعشر سنوات.

وينتقد الكثيرون مظهر الوجه المحقون بالبوتوكس لأن مادة البوتوكس تقيد تعابير الوجه.

العنصر النشط في حقن البوتوكس هو سم البوتيولينيوم الذي يتسبب في استرخاء العضلات بالمنطقة المحقونة

 

تجميل أم تشويه؟

متى يكون التجميل ضرورة؟ ومتى يصبح تشوها؟ وما دور طبيب الجلدية في إرشاد المريض وعدم الاستجابة لكل طلباته في الحقن في غير ضرورة؟

الدكتورة سمر نسب، طبيبة الجلدية، أن التجميل يكون ضرورة إذا كانت هناك عيوب بالوجه أو نحافة زائدة، أو آثار لحب الشباب، أو تحسس في البشرة أو جفاف. هذه أشياء ضرورية وقد تتطلب الحقن أو العلاج بالليزر.

وتضيف “يتحول التجميل إلى ترف عندما تكون المرأة ذات شفاه جميلة ثم تقرر أن تضع فيلر، رغم أن وجهها جميل ومتناسق، هنا يكون ترفا و بطرا وتقليدا للأخريات، فقط لأن صديقتها فعلت ذلك، وقد يكون هذا (الترف) علامة ودليلا على الفراغ، فالإنسان عندما لا يجد شيئا يفعله، لا يفكر سوى في تغيير مظهره، ولكنه في الحقيقة يسيء لمظهره”.

وتحكي د. سمر المشهد المتكرر مع أطباء الجلدية، حيث تحضر المريضة ومعها صورة لفنانة أو شخصية ما، وتطلب أن تغير وجهها بحيث تبدو الشفاه أو الخدود على نفس الصورة، رغم أنهما مختلفين تماما ولكل منهما شكل وخلقة وجمال متباين.

وتشير إلى بعض “الطلبات الغريبة” التي تطلب في عيادة التجميل؛ مثل الحقن في أماكن غريبة من الجسم، وتبين أن أحيانا يكون الحقن ضروريا لمعالجة ترهل أو شكل غير مناسب، لكن في معظم الحالات يعبر الطلب عن تقليد للآخر ورغبة المرء في تغيير بالجسم دون سبب مقنع.

وتشير إلى زيادة إقبال الرجال أخيرا على عيادات الجلدية، إذ يطلب البعض تحديد اللحية بالليزر، لتجنب مشاكل الحلاقة اليومية، ويحتاج البعض لإزالة شعر الجسم بالليزر مثل الرياضيين والسباحين، ويُعالج البعض بحقن البوتوكس تحت الإبط في حالة فرط التعرق، كما يطلب آخرون جلسات نظارة وتنظيف بشرة”.

زيادة إقبال الرجال مؤخرا على عيادات التجميل

هل لطبيب الجلدية دور في توجيه وتوعية المريض؟ تجيب د. سمر قائلة “ينبغي على الطبيب أن يصارح المريض ويكون أمينا معه، ما الذي يناسبه وما الشيء الذي قد يضره ولا يلائمه، وأيضا من الضروري التوجيه بخصوص الكميات المناسبة للحقن، وعدم الاندفاع وراء رغبة المريض في التغيير”.

وترى د. سمر أن أفضل طريقة للتجميل هي استخدام رتوش بسيطة يشعر الناس بأن شخصا ما صار أجمل دون ملاحظة أن ملامحه قد تغيرت، والاهتمام بالنفس يغني المرأة عن اللجوء لأشياء مضرة أو الجراحة، ويزيد من ثقتها بنفسها.

وتشير إلى طرق العناية بالبشرة في البيت، من خلال استخدام أقنعة طبيعية تناسب نوع البشرة، والاهتمام بالأكل الصحي، واستخدام كريم واق من الشمس، وعدم السباحة في أي وقت، ومراجعة الطبيب ولو مرة في السنة لوصف كريمات مناسبة لنوع بشرتها (كريم نهاري، كريم ليلي).

اقرأ أيضا: مقاومة التجاعيد.. 5 نصائح سحرية و10 عادات صحية

البوتوكس يقيد قدرة الوجه على التعبير عن المشاعر
المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من منوعات
الأكثر قراءة