كيف خرج رأس “توت عنخ آمون” من مصر وبيع في لندن؟

رأس تمثال "توت عنخ آمون" الأثري
رأس تمثال "توت عنخ آمون" الأثري

بيع رأس تمثال “توت عنخ آمون” الأثري بحوالي 5.97 مليون دولار ملايين دولار (4.7 مليون جنيه إسترليني) في لندن، لمشترغير معروف، على الرغم من المطالبات والانتقادات المصرية.

التفاصيل
  • أثار بيع التمثال الأثري الفرعوني بهذه الطريقة الغامضة وعجز مصر عن استعادته، رغم تنظيمها احتجاجات خارج صالة العرض، غضبا شعبيا، ارتكز على طرح سؤال: كيف خرج رأس توت عنخ آمون من مصر أصلا؟ الأمر الذي دعا البعض للمطالبة بفتح ملف الفساد في الآثار.
  • في مصر 72 مخزنا للآثار ما بين 35 متحفا و20 لآثار البعثات و17 مخزنا فرعيا بالمواقع في المحافظات، أغلبها لم يتم جرد محتوياته.
  • يشكو آثاريون من نهب بعض الآثار، آخرها ضبط إيطاليا حاوية دبلوماسية تضم 23 ألف قطعة آثار فرعونية، حسب صحيفة “إيمو لا أوجى” الإيطالية.
  • في 16 من أغسطس/آب 2017 أعلنت وزارة الآثار المصرية، أنها حصرت ما فقد من آثار خلال أكثر من نصف القرن، وتبين فقدان 32 ألفا و638 قطعة أثرية على مدار أكثر من 50 عاما مضت.
ماذا جري؟
  • بيع رأس بني اللون من حجر الكوارتزيت للملك الشاب توت عنخ آمون (توفي وعمره 19 سنة) مساء الخميس في “دار كريستيز” للمزادات بلندن مقابل 4.7 مليون جنيه استرليني رغم احتجاج مصر ومطالبتها باستعادة الرأس المسروق من المعابد الفرعونية.
  • رغم مطالبات مصر بوقف المزاد فوراً واحتجاجات بعض المصريين خارج صالة المزاد اعتراضاً على بيع تاريخهم، استمر المزاد وتم البيع.
  • تقدم شخص مجهول بعرض للشراء بهذا المبلغ عبر الهاتف، وقُبل طلبه.
  • قبل الإعلان عن المزاد، طلبت وزارة الآثار المصرية في يونيو/حزيران الماضي من دار كريستيز إلغائه من خلال مراسلات رسمية، وطالبت بوقف بيع قطع مصرية أخرى في المزاد، ولكن “كريستيز” أصرت أن عملية البيع تتم بصورة قانونية، رغم أنها لم تقدم ما يثبت أنه قد نقل من مصر بصورة قانونية.
  • قال دبلوماسي مصري بالقاهرة لـ “الجزيرة مباشر” إن مسؤولي السفارة في لندن طلبوا من دار المزادات معرفة اسم المشتري ولكن الدار رفضت متعللة بالحفاظ علي سرية وخصوصية عملائها.
هل القطعة مسروقة من مصر؟
  • أكد “مصطفى وزيري” الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار في مصر أن رأس التمثال “خرج من مصر بالتهريب بطريقة غير مشروعة”، ودلل على هذا بأن “دار كريستيز لم تقدم أية أوراق تثبت خروجها من مصر بطريقة مشروعة”.
  • قال “وزيري” في بيان “لن نقف مكتوفي الأيدي، سنلاحق المشاركين في المزاد قضائيا والمشتري، وسنظل نطالب باستعادة القطعة الأثرية”، بيد أن أعضاء في رابطة إنقاذ الأثار المصرية، منهم ماجدة صقر، ممن تظاهروا أمام المزاد، أشاروا لصعوبة تتبع المشتري المجهول.
  • رجح زاهي حواس الخبير الأثري المصري أن الرأس سرق بعد العام 1970 من معبد الكرنك بالأقصر، ضمن عمليات عديدة لنهب آثار مصر.
  • بالمقابل، قال العاملون في كريستيز إنهم اتخذوا الخطوات اللازمة لإثبات شرعية حصولهم على القطعة وإن عملية البيع مشروعة، ولكنهم لم يقدموا ما يثبت خروج القطعة من مصر بطريقة مشروعة.
غسيل الآثار!
  • قال خبير آثار مصري، اشترط عدم ذكر اسمه، إنه بعد بيع هذه القطعة في المزاد لن تتمكن مصر من استعادتها، لأن المشترين من صالات المزادات يكتسبون بذلك “وثيقة ملكية” تمكنهم من تصدير القطع إلى أي بلد في العالم، وتكسبهم مشروعية.
  • الخبير: لهذا تم بيع العديد من القطع الأثرية مؤخرا بهذه الطريقة، وهي أن أغلب المشترين أشخاص مجهولو الهوية يرفضون الكشف عن أسمائهم أو هوياتهم.
  • الخبير: غالبا ما يشترون بالهاتف ويكون لهم مندوب في القاعة غير معروف، وهو ما يجعل هذه الصالات تقوم بما يشبه “غسيل الأثار” على غرار غسيل الأموال.
  • انتقدت وزارتا الخارجية والآثار في بيان شديد اللهجة، المزاد الذي أقيم في لندن بصالة مزادات كريستيز، وشهد بيع عدد من القطع الأثرية المصرية، دون الاستماع للمطالب المصرية واتصالات اليونسكو مع صالة كريستيز والخارجية البريطانية.
  • ووصف البيان ما حدث بأنه أمر يتنافى مع المعاهدات والاتفاقيات الدولية ذات الصلة؛ حيث إن صالة المزادات لم تقدم للجانب المصري حتى تاريخه المستندات الخاصة بالقطع الأثرية.
  • قال السفير طارق عادل سفير مصر لدى بريطانيا إن  المزاد أقيم ولم يؤجل رغم اعتراضات مصر القانونية بشأن شرعية تداول القطع المصرية المعروضة بالصالة من دون مستندات تثبت خروجها بصورة قانونية من مصر.
ماذا تعرف عن رأس توت؟
  • يرجع تاريخ هذا الرأس للملك الشاب بملامح الإله آمون لأكثر من 3000 عام.
  • القطعة التي بيعت يبلغ طولها 28.5 سنتيمتر وهي في حالة جيدة وليس بها ضرر سوى في الأنف والأذنين، ووصفها بيان “كريستيز” بأنها “قطعة نادرة وجميلة”.
  • قالت دار كريستيز إنها حصلت على الرأس من تاجر الآثار هاينز هيرزر في ألمانيا عام 1985، الذي اشتراه بدوره من السمسار النمساوي جوزيف ميسينا في 1973-1974، وأنه كان ضمن مجموعة الأمير فيلهلم فون ثور أوند تاكسي في حقبة الستينيات.
تاريخ مزادات بيع الآثار المصرية
  • ليس رأس توت عنخ آمون هو القطعة الأولى التي تباع من آثار مصر في صالات مزادات بيع الآثار المصرية، فقد عرض عدد من القطع الأثرية المصرية للبيع عبر العديد من صالات المزادات العالمية.
  • هناك اتهامات توجه إلى بعض هذه الصالات بلعب دورا في غسيل سمعة مهربي الآثار وتقنين موقف مقتني هذه القطع الأثرية النادرة المسروقة.
  • من أشهر دور المزادات وصالات العرض، التي تستهدف بيع القطع الأثرية المصرية؛ كريستى، وسوثبى، وبيدون، وبونهامز، ومن محلات البيع المباشر للقطع الصغيرة جاليرى سمر قند وديفيد في باريس، وموقع إي باي على الإنترنت.
  • سبق لدار كريستيز للمزادات، بيع تمثال “سخم كا” في يوليو/تموز عام 2014، بمبلغ 15.8 مليون جنيه إسترليني، من قبل مشتر مجهول، وأصرت أيضا على إتمام صفقة بيعه رغم مطالبة مصر بإثبات ملكية التمثال وخروجه من مصر بشكل غير شرعي.
  • باعت صالة “سوثبي” بعض الآثار المصرية الهامة في 8 من ديسمبر/كانون الأول 2015، أبرزها تمثال نصفي من البازلت للملك تحتمس الثالث يقدر بـ 300 ألف دولار، وتمثال شمعي من الغرانيت الأحمر للملك أمنحتب الثالث وتمثال ضخم من الجرانيت للإله سخمت.
  • تطالب مصر منذ وقت طويل باستعادة القطع الأثرية التي نقلها للخارج علماء آثار ومغامرون غربيون خلال فترات الاحتلال، بما فيها حجر رشيد الموجود في المتحف البريطاني.

المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من منوعات
الأكثر قراءة