15 دولارا لكيلو ملابس العيد المستعملة في مصر

وسط موجة غلاء وارتفع كبير في أسعار الملابس، بما يفوق ميزانية العديد من الأسر المصرية البسيطة، يتزايد إقبال المصريين على شراء ملابس العيد من أسواق الملابس المستعملة بأرخص الأسعار.

قصة الملابس المستعملة
  • بدأت قصة تجارة الملابس المستعملة في مصر مع استيراد بعض التجار في مدينة بورسعيد الساحلية ما يسمي “بالات” – أي أكياس وصناديق ضخمة بها ملابس – من دول أوربية وأسيوية، بأسعار رخيصة، أغلبها ملابس مستعملة، وبيعها لتجار الأسواق الشعبية.
  • مع إقبال المصريين على شراء هذه الملابس لتواضع أسعارها مقارنة بالملابس الجاهزة التي يزيد سعرها بنسبة ألف في المائة عن سعر المستورد المستعمل، اتسع حجم هذه التجارة، وانتشرت في أسواق شهيرة بالقاهرة مثل “وكالة البلح”، والعتبة والموسكي ومناطق شعبية أخري كحلوان وشبرا الخيمة، والإمام، وانتقلت للمحافظات.
  • مع انتشار تجارة الملابس المستعملة الرخيصة، وزيادة الاقبال عليها من التجار والزبائن معا، ظهرت محال ومجمعات تجارية شعبية متخصصة في بيع الملابس المستعملة والمستوردة من الخارج.
  • أصبح معتادا رؤية شباب يتاجرون في هذه الملابس عبر حوامل معدنية معلق عليها الملابس، وتسير على عجلات في الشوارع، بأسعار لا تتعدي دولار ونصف أو دولارين وثلاثة (الدولار يعادل قرابة 17 جنيها) للقطعة.
  • مع تزايد المنافسة بين التجار، بدأ بعضهم يبيع هذه الملابس بالوزن والكيلو غرام (ما بين 5 إلى 7 قطع) بسعر يتراوح ما بين 250 و300 و400 جنيه (ما بين قرابة 15 إلى 25 دولارا).
  • انتشرت لاحقا هذه التجارة أيضا على مواقع التواصل وأصبحت العديد من الشركات التي تشتري هذه الملابس المستوردة تعلن عنها على شبكة الإنترنت.

لماذا يقبل عليها المصريون؟
  • تقول هدي أحمد، موظفة حكومية لـ “الجزيرة مباشر” إن الملابس المستوردة (البالة) لا يبدو أنها مستعملة إطلاقا فهي نظيفة ومكوية ومغلفة بشكل جيد، وموديلاتها أنيقة للغاية، وأسعارها لا تقارن بأسعار الملابس الجاهزة، ما يغريها بشراء   أكثر من قطعة، تعادل سعر قطعة واحدة من ملابس المحال الكبرى.
  • تقول “مي” طالبة جامعة، إن الكثير من الملابس المستوردة المستعملة رخيصة الثمن  وتمثل ماركات عالمية.
  • تضع “أم حبيبة”، ربة منزل، قطعة ملابس مستعملة في سلة بلاستيكية بداخل أحد المحال التي تبيع الملابس بالكيلو في منطقة شبرا الخيمة الشعبية، وهي تقول: كيلو الملابس الخفيفة (7 قطع) بـ 300 جنيه، والبنطلونات (5 قطع) بـ 350 واشتريت 4 قطع وزنهم لا يتعدى الكيلو بـ 170 جنيها فقط”، أي قرابة 10 دولارات.
  • تقول “أم جانا” وهي تقلب بين الملابس بحثا عن المناسب لبناتها “هذه ملابس مستوردة على مستوى عال ربما لا يوجد في مصر، وخامتها جيدة وشكلها حلو، وكل هذا والسعر أرخص من الملابس الجاهزة”.
  • تضحك “أمال مصطفي” – أم لأربعة أبناء -وهي تقارن بين ملابس معروضة في محل فخم، وملابس في محل لبيع الملابس المستعملة، قائلة “أسعار الملابس الجديدة تحتاج إلى أن يكون راتبي 15 ألف جنيه، لكي أشتري لبس العيد لأولادي الأربعة”.

ماذا يقول التجار والمسؤولون؟
  • تأتي الملابس المستعملة في “بالات” يشتريها التجار من دول مثل الولايات المتحدة وأوربا وتركيا وبعض دول الخليج، بحسب تجار في “وكالة البلح”، وسوق “العتبة”.
  • يؤكد ” بركات محمد” تاجر ملابس مستعملة بسوق “وكالة البلح”، الذي يقع على الضفة الأخرى من نيل القاهرة في مواجهة منطقة “الزمالك” الشهيرة “غير صحيح أن من يشترون هذه الملابس فقراء”، “البالات” أصبحت قبلة طلبة الجامعات وخاصة الفتيات، تشتري بلوزة بـ 100 جنيه من عندي بدل ما تشتري مثلها بـ 600 جنيه”، بحسب قوله لـ”الجزيرة مباشر.

  • يضيف “كل المصريين يشترونها وبنات من أسر ثرية يحضرن للشراء، فهي مُباعة من أثرياء يحتاجون إلى تجديد ملابسهم باستمرار وليست قديمة أو مستهلكة”.
  • يقول “أبو معتز” صاحب محل لبيع الملابس الأوربية والماركات العالمية بالكيلو: “هناك إقبال علي مدار العام على هذه الملابس ولدي عروض وتخفيضات من 350 إلى 275 جنيها لسعر الكيلو من الملابس حسب أنواعها (حوالي 15 دولارا)، وهناك عباءات خليجي تباع سعرها يصل إلى 75 جنيها (أقل من 5 دولارات)”.

  • لويس عطية، رئيس شعبة الملابس الجاهزة بالغرفة التجارية بالإسكندرية، يؤكد أن أسعار الملابس المحلية زادت هذا العام بنسبة 70%، وللمستورد بنسبة 100%، لأسباب منها تعويم الجنيه وزيادة الجمارك، خاصة أن أغلب الخامات يتم استيرادها، ما زاد الإقبال على المستعمل.
  • يوضح “يحيى زنانيري”، نائب رئيس شعبة الملابس الجاهزة بالغرف التجارية، أن أسعار ملابس عيد الفطر ارتفعت هذا العام بقيمة 15% مقارنة بأسعار العام الماضي، وسترتفع أكثر مع رفع أسعار الكهرباء والطاقة والخامات، لهذا يُقبل الكثير من الأسر على شراء الملابس المستعملة أو بالكيلو.

  • يضيف زنانيري لـ “الجزيرة مباشر” إن الإقبال على شراء الملابس الجاهزة العادية يبدو ضعيفا بسبب ارتفاع أسعارها، لأن المحلات لا تقدم تخفيضات على الملابس خلال موسم العيد، وعلى العكس فإن الإقبال على الملابس المستوردة المستعملة كبير نظرا لرخص أسعارها.
خلفيات
  • منذ تعويم الجنيه المصري عام 2016 شهدت أسعار الملابس – مثل باقي السلع الأخرى -قفزات متتالية وصلت إلى الضعف بسبب غلاء مستلزمات الإنتاج المستوردة بالدولار وغلاء الكهرباء والوقود للمصانع، واستمرت تزيد سنويا، فكانت 30% عام 2017 و20% العام الماضي و15% هذ العام.
  • يتراوح سعر القطعة الواحدة من الملابس الجاهزة المحلية ما بين 200 إلى 800 جنيه مقارنة بأسعار الملابس المستعملة المستوردة التي يبلغ سعرها حوالي 15 إلى 55 جنيها ويتم شراؤها من  الأرصفة، بحسب ثلاثة من أصحاب محلات بيع الملابس.
  • غالبية الملابس المستوردة أو ما يسمونه “بقايا التصدير”  دخلت الأسواق المصرية بطرق غير مشروعة، ما أدى إلى ركود أصاب مبيعات محال الملابس الجاهزة التقليدية بفعل ارتفاع أسعارهم وعدم وجود طلب، بحسب الغرفة التجارية المصرية.
  • تقوم بعض الجمعيات الخيرية قبل الأعياد بجمع التبرعات في صورة ملابس مستعملة من منازل المواطنين، ثم تنظيفها والقيام بعمليتي الكي والتغليف ثم يقدمون هذه الملابس المستعملة للأطفال أو الأيتام في جمعياتهم أو يوزعونها على الأسر المحتاجة.
المصدر : الجزيرة مباشر