هل سمعته من قبل؟ الموسيقار عبد الوهاب يرتل سورة الضحى!

محمد عبد الوهاب
محمد عبد الوهاب

من يصدق أن “محمد عبد الوهاب” تتلمذ على يد الشيخ “علي محمود” وأنه، في بداياته الأولى، التحق بـ “بطانة” الشيخ (أي الكورس أو الجوقة أو المرددين) التي كانت تضم أعلاما في قراءة القرآن.

تقرير : محمد القدوسي

كان منهم الشيخ “كامل يوسف البهتيمي” وفي الإنشاد والابتهال، وإن كانوا قراء أيضا، ومنهم الشيخ “محمد الفيومي” والشيخ “طه الفشني”.

محمد عبدالوهاب يرتل سورة الضحى وينشد للشيخ على محمود ويلقى قصيدة "إلهى"

ومعهم محمد عبد الوهاب (31 من مارس/آذار 1903 ــ 4 من مايو/آيار1991) المعروف عنه أنه لم يشارك في أي عمل إسلامي، ولا قدم إلا ابتهال “أغثنا أدركنا يا رسول الله” نصف المعروف ونصف الشائع (كتبه حسين السيد، 1968) ودعاء “لبيك اللهم لبيك” الذي لا يكاد ألا يعرفه أحد (كتبه أحمد شفيق كامل، 1988). وكلاهما قدمه وقد اعتزل الغناء، إلا قليلا. وكلاهما ليس على لائحة أعماله التي تتداولها موجات البث والمستمعون وشركات الإنتاج الفني.

أما الآثار الصوتية النادرة التي تشهد بأن “عبد الوهاب” لم يكن على هذا النحو دائما، فيرجع الفضل في أكثرها إلى ماكينة تسجيل الأسطوانات، التي اشتراها الكاتب الصحفي “محمد التابعي” في أربعينيات القرن العشرين بنحو 150 جنيها، أي بنصف ثمن سيارة فاخرة، وكان يسجل بها جلساته الخاصة، ومنها احتفاله بعيد ميلاده في 21 من أبريل/ نيسان كل عام، بحضور كوكبة من نجوم المجتمع والفنانين، ومنهم صديقه الأكثر قربا “محمد عبد الوهاب” الذي كان عليه أن يترنم بصوته المجرد، وكثيرا ما كان يلجأ إلى قصائد وتواشيح الشيخ “علي محمود” التي تلقاها عنه في صباه الباكر.

محمد عبد الوهاب ينشد يا نسيم الصبا للشيخ على محمود مقلدا أسلوبه (1949/4/21)

صدِّق إذا أن عبد الوهاب كان في بطانة الشيخ علي محمود، وأنه في مستهل صباه كان يرتدي الزي الأزهري، كما تشهد بذلك صورة تجمعه وسعد باشا زغلول وأحمد بك شوقي، بل إنه كان يعرف بـ “الشيخ محمد عبد الوهاب”، ولم تكن التسمية خاصة به، ففي الجيل الذي سبقه مباشرة كان كل مطرب شيخا، يحفظ القرآن، ويكتسب صوته الدربة على مراقي التجويد وأصول الإنشاد، ويحتفظ بلقبه وإن احترف الغناء، مثل: سلامة حجازي، عبده الحامولي، عبد الرحيم المسلوب، أبو العلا محمد، زكريا أحمد، سيد درويش.

إلا إن لم يكن مسلما فهو “الخواجة” مثل الخواجة “زكو موردخاي” المعروف بـ “زكي مراد” وهو والد روكسان وموريس، اللذين أصبحا ليلى ومنير مراد.

أضف إلى ذلك أن “عبد الوهاب” تلقى القرآن مع أنفاس الحياة، فوالده هو الشيخ محمد أبو عيسى المؤذن والقارئ في جامع سيدي الشعراني بباب الشعرية، الذي ألحق ابنه “محمد” بكتّابه، وأراد أن يلحقه بالأزهر ليخلفه في وظيفته، لكن هذا الطريق لم يصل إلى أبعد من الكتاب، الذي حفظ فيه محمد عبد الوهاب عدة أجزاء من القرآن.

الموسيقار محمد عبد الوهاب بـ "العمامة" يقف خلف سعد باشا زغلول (يمين) والشاعر الكبير أحمد بك شوقي

وغير بعيد من حي “باب الشعرية” ولد أيضا الشيخ علي محمود أحد كبار قراء القرآن وإمام المنشدين وأجمل الأصوات التي رفعت الأذان، وذلك سنة 1878م في حارة درب الحجازي، بكفر الزغاري التابع لقسم الجمالية في حي الحسين بالقاهرة.

وقد أصيب في حادث وهو طفل أفقده بصره، فاكتفى من التعليم بحفظ القرآن الكريم وتجويده، ثم احترف قراءته، ووضعته موهبته الصوتية الباذخة إماما للمنشدين، كما عين مؤذنا لجامع الحسين، وحين رحل في 21 من ديسمبر/ كانون الأول 1946مـ خلفه في رفع الأذان، من فوق مئذنة الحسين، تلميذه وعضو بطانته الأكثر شهرة ـ آنذاك ـ الشيخ “محمد الفيومي” وهي خلافة تبدو “تحصيل حاصل”، واستكمالا لما كان يجري في حياة “علي محمود” الذي كان ينيب “الفيومي” في الأذان إذا عرض له عارض، ومع ذلك ستقرأ في كل المراجع التي تتحدث عن الشيخين أن “الفيومي” تم اختياره بناء على مسابقة أجرتها وزارة الأوقاف! وتسأل: أية مسابقة؟ هل كان الأمر في حاجة إلى مسابقة حقا؟ وهل كان يمكن أن يعين أحد إلا “الفيومي” تلميذ الشيخ الذي ولد وعاش كأستاذه في “الجمالية”؟

 
المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من منوعات
الأكثر قراءة