شم النسيم.. المصريون يحتفلون بأعياد الربيع

أسر مصرية تحتفل بشم النسيم

يحتفل المصريون منذ صباح اليوم الإثنين، بأعياد الربيع (شم النسيم) والقيامة المجيد، بالخروج إلى الحدائق والمتنزهات والمناطق السياحية والرحلات النيلية، في ظل تدابير أمنية وصحية.

شم النسيم.. تقليد فرعوني:
  • خلال فصل الربيع يحتفل مسيحيو مصر “بعيد القيامة المجيد” في أول يوم أحد بعد اكتمال القمر الربيعي، وفى اليوم التالي ليوم العيد (أي في يوم الإثنين) يحتفل المصريون (مسلمون ومسيحيون) بشم النسيم الذي يحل اليوم.
  • احتفال مصر بشم النسيم انتقلت مراسمه عبر العصور منذ أيام الفراعنة وحتى يومنا هذا، وما زالت تقاليد الخروج مبكرًا في جماعات وفى أسرهم إلى الحدائق والمنتزهات وعلى شاطئ نهر النيل سارية حتى الآن.
  • المصريون حريصون على استقبال أشعة الشمس في هذا اليوم، يحملون في خروجهم الأطعمة التي ارتبطت عندهم بشم النسيم، وكذلك أدوات اللعب والآلات الموسيقية والدفوف ويرددون الأغاني والأناشيد الخاصة بعيد الربيع.
  • من هنا يكون عيد شم النسيم هو عيد مصري قديم يعود لعصر الفراعنة، وعادة الاحتفال به في البداية ليس لها علاقة بالديانات السماوية ولم ينزل بها دين سماوي معين، ولكن بعض أصحاب الديانات السماوية أقحموا هذا العيد إقحامًا في طقوسهم أو في ديانتهم.
  • الاحتفال بشم النسيم يصاحبه الخروج إلى الحدائق والمتنزهات والاستمتاع بجمال الطبيعة، وهذه المناسبة التي يحتفل بها المواطنون في جميع أنحاء العالم تتعدد فيه مظاهر الاحتفال من دولة لأخرى، وذلك حسب طقوس وتقاليد كل منها.
السمك المملح أشهر مأكولات شم النسيم (غيتي)
 أطعمة وطقوس خاصة:
  • الأطعمة التي يتناولها المصريون في شم النسيم مميزة منذ القدم، ومن هذه العادات الراسخة أكلهم بعض الأطعمة في ذلك اليوم بما يمثله عندهم من تجديد عملية الخلق والحياة والخصب والنماء.

السمك المملح

  • من أهم هذه الأطعمة الرنجة والسردين والفسيخ (السمك المملح) والبصل والخس والحمص الأخضر (الملانة)، وهذه الأطعمة مصرية أصيلة مرتبطة بمعطيات البيئة المصرية نفسها.
  • تلك الأطعمة ارتبطت عند القوم بمدلول الاحتفال بشم النسيم وظلت حتى الآن حاملة في مدلولها الاهتمام بتقديس نهر النيل، الذي يعتقدون أن الحياة وبداية الخلق كانت من الماء.
  • المصريون برعوا في عملية تمليح وتجفيف السمك وصناعة الملوحة والفسيخ، وقد ذكر هيرودوت المؤرخ اليوناني الشهير (أبو التاريخ) في كتابه عن مصر قائلاً عن المصريين: إنهم كانوا يأكلون السمك المملح في أعيادهم ويرون أن أكله مفيد في وقت معين من السنة وكانوا يفضلون نوعًا معينًا لتمليحه وحفظه للعيد أطلقوا عليه (البور).

البصل الأخضر

  • البصل أيضًا من الأطعمة التي حرص المصريون القدماء على تناولها في مناسبة شم النسيم منذ الأسرة السادسة على أقل تقدير، فكانوا يعتقدون أن البصل مرتبط بإرادة الحياة وقهر الموت والتغلب على الأمراض والسحر وطرد الأرواح الشريرة، ونسج الفراعنة الأساطير في قدرته الشفائية.
  • حتى الآن أصبحت عادة أكل البصل في شم النسيم مع الفسيخ والبيض عادة ملازمة للمصريين في وقتهم الحاضر، وكذلك ظلت عادة تعليق حزم البصل على أبواب المنازل والغرف، ولكن من المؤكد بعيدًا عن الأساطير أن للبصل فوائده الطبية الكبيرة والمعروفة للجميع.

تزيين البيض

  • عملية تلوين البيض وزخرفته تعود إلى عصور وعقائد قديمة لدي القوم حيث كانوا ينقشون على البيض الدعوات والأمنيات في عامهم الجديد ثم يجمعون البيض ويضعونه في سلال من سعف النخيل ويعلقونه في شرفات المنازل وفي أغصان الأشجار في الحدائق حتى يسطع عليها إله الشمس رع بأشعته فتنال بركة الإله ـ حسب معتقداتهم ـ فتتحقق دعواتهم ويبدؤون العيد بتناول البيض.
  • تلك العادة ظلت متوارثة حتى الآن، وقد اتبع هذا التقليد في جميع أنحاء العالم؛ حتى أن الغربيين أطلقوا على البيض في شم النسيم (بيضة الشرق) نسبة لقدوم تلك العادة من الشرق (مصر).

أوراق الخس

  • الخس من الخضراوات التي يكتمل نضجها في بداية الربيع ومن هنا فهو من النباتات التي تعلن عن قدوم الربيع، وقد ظهر الخس بأوراقه المعروفة في بداية الأسرة الرابعة على أقل تقدير حيث نراه مصورا في السلال ليقدم كقرابين للآلهة في عقيدة القوم، وكان القدماء المصريون يرون أن الخس كان يجعل النساء خصيبات والرجال أيضًا، وهو الأمر الذي أثبت صحته العلماء مؤخرًا.

الحمص الأخضر (الملانة)

  • أيضا الحمص الأخضر، من ضمن الثمار والأطعمة التي يتناولها المصريون القدماء في شم النسيم، وكان المصريون يطلقون على الحمص (حر بيك) بمعنى رأس الصقر وقد أطلقوا عليه هذا الاسم بسبب أن شكل حبة الحمص تشبه رأس الصقر الذي كانوا يقدسونه هو الآخر تحت اسم الإله (حورس).
  • برديات طبية من مصر القديمة ذكرت فوائد الحمص ومزاياه وكانوا يعتبرون نضوج ثمرة الحمص وامتلاؤها بمثابة إعلان عن قدوم الربيع ومن هنا أخذوا منه اسم (الملانة).
  • كانت الفتيات في عيد شم النسيم يصنعن من حبات الحمص الأخضر عقودًا وأساور لهن يرتدينها كزينة في هذا اليوم. كما كن يستخدمن حباته أيضًا في تزيين حوائط المنزل ونوافذه في حفلاتهن المنزلية.

زهور الياسمين

  • الزهور تعد من المظاهر الجميلة الراقية عند المصريين القدماء في يوم شم النسيم حيث كانوا يتزينون بعقود من الزهور وخصوصًا زهور الياسمين، وكان المصريون القدماء يستخرجون منها العطور وزيت البخور الذي كانوا يقدمونه ضمن قرابين الآلهة في المعابد.

أغنيات الربيع:
  • احتفال المصريين بعيد شم النسيم، يرتبط بسماع عدد من الأغاني التي شدا بها نجوم الزمن الجميل، وأصبحت جزءًا من طقوس احتفالات أعياد الربيع.
  • أبرز تلك الأغنيات “الدنيا ربيع” للفنانة سعاد حسني، وهي من كلمات شاعر العامية المبدع صلاح جاهين.
  • من أغنيات الربيع أيضًا “يا بدع الورد” للفنانة السورية أسمهان، أما شقيقها فريد الأطرش فغنى أغنية “الربيع” الشهيرة. 
  • من كلمات أحمد رامي غنت أم كلثوم “غنى الربيع” و”الورد جميل”، فيما غنى العندليب عبدالحليم حافظ “هل الربيع”.
  • ليلى مراد أيضًا غنت “الحب والربيع”، وغنى محمد فوزي “الزهور زي الستات”، وثلاثي فرقة رضا أدت أغنية “حلاوة شمسنا”.
المصدر : الجزيرة مباشر + وكالة أنباء الشرق الأوسط