قصة الدايت: اللحوم والسكر (الحلقة الثانية عشرة)

صناعة السكر قد دفعت في ستينيات القرن الماضي أموالا لعلماء للتهوين من العلاقة بين تناول السكر والإصابة بأمراض القلب
صناعة السكر قد دفعت في ستينيات القرن الماضي أموالا لعلماء للتهوين من العلاقة بين تناول السكر والإصابة بأمراض القلب

منذ بداية القرن الحادي والعشرين حدثت تطورات ملفتة منها معطيات جديدة حول بعض الأغذية كاللحوم، ودور السكر في أمراض القلب، نجملها هنا.

الأكريلاميد والسرطان

اكتشف علماء سويديون وجود الأكريلاميد لأول مرة في بعض الأطعمة عام 2002، وهي مادة تتشكل عندما يتم طهو بعض الأطعمة النشوية عند درجات حرارة عالية (فوق 121 درجة مئوية/ 250 درجة فهرنهايت).

وتوجد مادة الأكريلاميد في بعض الأطعمة، إذ يتم إنتاجها عندما يتم تسخين الخضروات التي تحتوي على الحمض الأميني أسباراجين (asparagine) مثل البطاطا إلى درجات حرارة عالية في وجود بعض السكريات، كما توجد الأكريلاميد في دخان التبغ.

وترتفع مستويات الأكريلاميد عند الطهو لمدد أطول أو في درجات حرارة أعلى. تتكون مادة الأكريلاميد في القهوة عندما يتم تحميص حبوب القهوة.

ويتم تحويل مادة الأكريلاميد في الجسم إلى مركب يدعى”غلايسيداميد” (glycidamide)، الذي يسبب طفرات في الحمض النووي ويقود لتلفه، والطفرات في الحمض النووي تؤدي إلى الإصابة بالسرطان.

وفقًا للدراسات على القوارض، تبين أن التعرض للأكريلاميد يزيد من خطر الإصابة بأنواع عديدة من السرطانات. ولكن بالمقابل، لم يجد عدد كبير من الدراسات الوبائية في البشر أي دليل ثابت على أن التعرض للأكريلاميد من الطعام يرتبط بمخاطر أي نوع من أنواع السرطان.

اللحوم المعالجة وبعض اللحوم الحمراء تعتبر سببًا مرجحًا لأمراض السرطان (الجزيرة مباشر)
اللحوم الحمراء والسرطان

أعلن خبراء منظمة الصحة العالمية في عام 2015 أن اللحوم المعالجة يمكن أن تصيب الإنسان بسرطان الأمعاء، كما أن اللحوم الحمراء تعتبر سببًا مرجحًا للمرض.

ووضع تقرير للوكالة الدولية لأبحاث السرطان اللحوم المعالجة مثل النقانق ولحم الخنزير بالفئة الأولى من قائمتها المسببة للمرض التي تشمل أيضا التبغ والأسبستوس “الصوف الصخري” ودخان الديزل، وقال إن هناك أدلة كافية تثبت صلتها جميعًا بالسرطان.

وفي تحليل لأكثر من 800 دراسة علمية مستقلة، قالت مجموعة من المتخصصين في أبحاث السرطان إن تناول خمسين غرامًا كل يوم من اللحوم المصنعة يزيد خطر الإصابة بـسرطان القولون بنسبة 18%.

كما تم تصنيف اللحوم الحمراء -التي تشمل الأبقار والعجول الصغيرة والخنزير وجميع اللحوم الأخرى المأخوذة من الأنسجة العضلية للحيوان- باعتبارها “مواد مسرطنة محتملة للإنسان”. كما لوحظ أيضا وجود ارتباط بين استهلاك اللحوم الحمراء وسرطان البنكرياس والبروستات.

في العام 2015 صدرت توصيات غذائية جديدة للأمريكيين (2015-2020 Dietary Guidelines for Americans) من قبل وزارة الزراعة الأمريكية ووزارة الصحة والخدمات البشرية الأمريكية.

وتعرضت التوصيات الغذائية للانتقاد لأنها لم تكن واضحة بالنسبة لمخاطر اللحوم الحمراء المعالجة، مثل النقانق والهوت دوغ والمرتديلا التي ارتبطت بزيادة معدلات أمراض القلب والسرطان.

هذا الأمر استدعى انتقادًا من المتحدث باسم جمعية السرطان الأمريكية. كما أن أستاذ التغذية وعلم الأوبئة في جامعة هارفارد الدكتور فرانك هو، قال إن صناعة اللحوم تاريخيًا لها تأثير كبير على وزارة الزراعة الأمريكية.

لوبيات صناعة السكر وأمراض القلب

في العام 2016 نشرت دراسة أظهرت أن صناعة السكر قد دفعت في ستينيات القرن الماضي أموالا لعلماء للتهوين من العلاقة بين تناول السكر والإصابة بأمراض القلب، مقابل التركيز على دور الدهون.

ونشرت هذه المعطيات في ورقة بحثية بمجلة “جاما” للطب الباطني في سبتمبر/أيلول 2016، وأجرى المراجعة لهذه الوثائق باحثون من جامعة كاليفورنيا، سان فرانسيسكو.

ووفقًا للورقة المنشورة فإن كثيرًا من التوصيات الغذائية في الوقت الحالي قد وقع التأثير فيها بشكل كبير من قبل صناعة السكر.

وتظهر الوثائق أن مجموعة تجارية تسمى مؤسسة أبحاث السكر، وتعرف اليوم باسم جمعية السكر، دفعت لثلاثة علماء في جامعة هارفارد مبلغًا ماليًا يعادل قرابة خمسين ألف دولار في الوقت الحالي، لنشر مراجعة بحثية عام 1967 بشأن علاقة السكر والدهون بأمراض القلب.

وقد اختارت مؤسسة أبحاث السكر هذه الأبحاث التي شملتها المراجعة البحثية، وقللت من العلاقة بين السكر وأمراض القلب، في مقابل التركيز على دور الدهون فيها.

في الحلقة القادمة نصل إلى نهاية رحلتنا، لنقدم لكم آخر التوصيات الطبية للحصول على تغذية صحية.

اقرأ أيضًا: قصة الدايت.. المكملات الغذائية (الحلقة الحادية عشرة)

المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من منوعات
الأكثر قراءة