سكورسيزي يجمع عمالقة أفلام المافيا مجددا في فيلم “الرجل الأيرلندي”

تعاون استنثائي سيقود فيلم "الرجل الأيرلندي" لا محالة إلى ترشيحات الأوسكار وفقاً لآراء النقاد

بعد مرور 3 سنوات على آخر أفلامه، يعود المخرج الأمريكي الشهير مارتن سكورسيزي بملحمة سينمائية جديدة يجتمع فيها عمالقة سينما الجريمة ليأخذونا معهم إلى حقبة أفلام المافيا الخالدة.

سكورسيزي في الإخراج، والبطولة من نصيب روبرت دي نيرو، آل باتشينو وجو بيشي. تعاون استنثائي سيقود فيلم “الرجل الأيرلندي” لا محالة إلى ترشيحات الأوسكار، وفقاً لآراء النقاد، فهذا التعاون الأول بين سكورسيزي وآل باتيشنو، والتاسع مع دي نيرو، والرابع مع بيشي.

قصة الفيلم

أحداث الفيلم مبنية على قصة واقعية جرت في الخمسينات من القرن الماضي. في أورقة بيت العجزة، يجلس “الرجل الأيرلندي” فرانك شيران (دي نيرو) البالغ من العمر 87 عاماً على كرسي متحرك، ينظر إلى الشبّاك، ويروّي لنا قصة تاريخية تحوّل فيها أحد المحاربين في الحرب العالمية الثانية إلى قاتل مأجور لا يعرف لندم معنى، ويعمل لصالح راسل بوفالينو (جو بيشي).

جيمي هوفا (آل باتشينو) هو زعيم النقابات العمالية في الولايات المتحدة، والذي أصبح اختفاؤه في ظروف غامضة أحد أهم الألغاز التي ألهبت نيران نظريات المؤامرة في الولايات المتحدة الأمريكية حينها. فهوفا الأسطوري كان هدفاً للسياسيين ورجال العصابات معاً، إذ يقال إنه كان متورطاً في عملية اغتيال الرئيس الأمريكي جون كينيدي.

وعلى الرغم من عدم تصديق الكثيرين لكلامه، اعترف فرانك شيران لتشارلز براندت بقتله لهوفا، عندما كان يعمل براندت على كتابه “أنت تطلي المنازل”، وهو بالمناسبة الكتاب الذي استند عليه كاتب سيناريو الفيلم، ستيفين زيليان، في نسج نصوص “الرجل الأيرلندي”.

ثلاث ساعة ونصف، هو الوقت الذي قرر سكورسيزي أن يأخذه ليروي لمحبي الشاشة العملاقة وأفلام المافيا، قصة فرانك شيران مستخدماً في إخراجه تقنيات حديثة أعاد من خلالها روبرت دي نيرو إلى سن الأربعين بفضل “السي جي آي”، وبدون الحاجة إلى استخدام مساحيق التجميل أو اختيار ممثل آخر شاب ليقوم بدور دي نيرو.

طويل ومظلم

إذاً فرانك شيران هو الرجل الأيرلندي الذي سنشاهد قصة حياته الإجرامية تتكشف أمام أعيننا على طريقة سكورسيزي السينمائية الكلاسيكية. حيث “لا يحاول سكورسيزي هنا تتبع الحقائق، فما يهم سكوسيزي حقاً هو المشاعر، فمثل العديد من أفلامه السابقة، يسعى المخرج هنا إلى رسم مخطط واضح للسلطة والقواعد الأخلاقية للسلوكيات التي تسيطر على واقعها الخاص.. الفيلم طويل ومظلم: طويل كروايات دوستويفسكي أو درايزر، ومظلم كلوحات رامبرانت” هكذا وصف آي. أو. سكوت، الناقد السينمائي في صحيفة نيويورك تايمز فيلم “الرجل الأيرلندي” والنهج الذي اتبعه سكورسيزي في إخراج تحفته الفنية الجديدة.

أمّا أليسا ويلكينسون، الناقدة السينمائية في موقع فوكس الأمريكي، فتقول عن هذه الملحمة الغنية والمعقدة والتي تُروى بسلاسة نادرة ومدهشة على مدار 209 دقائق “يتمتع الفيلم بحس ناضج لرجل كبير يعود بذاكرته إلى الوراء، إلى حياته الكاملة… قد يكون الفيلم سريعاً، ساخراً ومضحكاً أحياناً، إلّا أنه بدا في بعض الأوقات وكأنه محاولة للاعتراف، لا يقوم بها فقط بطل فيلم، بل أيضاً مخرجه”.

وبحسب ويلكينسون، فإن حب سكورسيزي للرموز الكاثوليكية ظهر في انغماس بطل فيلمه في حالة من التقييم الذاتي؛ حالة جعلت الفيلم، لمن يجيد القراءة ما بين السطور، يدور حول التعاليم الإنجيلية التي ترى في “الموت أجراً للخطيئة”، حيث تقول ويلكينسون “عندما تتمحور حياة المرء حول دفع الناس للقاء بأجلهم، يبدأ التفكير العميق عند اقتراب أجل الفرد نفسه”.

ناقد: الفيلم طويل ومظلم.. طويل كروايات دوستويفسكي أو درايزر، ومظلم كلوحات رامبرانت
تقنية جديدة

تكلفة الفيلم الضخمة والتي تعدّت ال 150 مليون دولار، لم تمنع نتفلكس من احتضان المشروع الذي كان سكورسيزي يحلم بتحقيقه منذ عام 2007. فوجود سكورسيزي ودي نيرو وبيشي وآل باتشينو في نفس الفيلم يقدم ضماناً لا ريبة فيه لعائدات خيالية.

وتعود ميزانية الفيلم الضخمة إلى رغبة سكورسيزي في استخدام تقنية حديثة يستطيع الممثل خلالها لعب دور أقل من عمره الحقيقي بعقود، دون الحاجة إلى تغيير أي شيء في شكله الخارجي؛ إذ يلعب دي نيرو في “الرجل الأيرلندي” دور فرانك شيران في ثلاث مراحل عمرية مختلفة، وهو ما اعتبره بنيامين لي، الناقد السينمائي في صحيفة الغارديان البريطانية، “استخداماً مسؤولاً لقوة التكنولوجيا في العمل السنيمائي”.

وكان مهرجان نيويورك السينمائي قد افتتح دورته السابعة والخمسين بعرض فيلم “الرجل الأيرلندي” في 27 سبتمبر/أيلول الحالي، كما سيعرض الفيلم في بعض الصالات الأمريكية لمدة 26 يوماً قبل أن تبدأ “نتفليكس” بعرضه على منصتها في 27 نوفمبر/تشرين الثاني. وسيتم إطلاق “الرجل الأيرلندي” في عدد محدود من الصالات في لوس أنجليس ونيويورك اعتباراً من أول نوفمبر/تشرين الثاني قبل أن يتم عرضه في مدن إضافية في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة اعتباراً من 8 نوفمبر.

المصدر : الجزيرة مباشر + مواقع إلكترونية