مجلة أمريكية: تقنيات الذكاء الاصطناعي تعيد تشكيل العالم

قالت مجلة (فورين أفيرز) الأمريكية ان تقنيات الذكاء الاصطناعي المبتكرة سوف تعيد تشكيل العالم الذي نعرفه، كما ستؤدي لتغييرات كبيرة في النظام الدولي الكوني.

وذكرت المجلة المتخصصة في الشؤون الدولية في عددها الأخير ان تقنيات الذكاء الاصطناعي سوف تسمح للحكومات المختلفة بالمراقبة والفهم والتحكم في مواطنيها بشكل أكبر كثيرا مما كان عليه الأمر في الماضي.

وأوضحت ان تلك التقنيات الذكية سوف تقدم للأنظمة الاستبدادية والقمعية بديلا معقولا لما يعرف بــ” الديمقراطية الليبرالية “، وذلك لأول مرة منذ انتهاء الحرب الباردة في تسعينيات القرن الماضي، مما سيؤدي، وفقا للمجلة، الي اشتعال منافسة دولية جديدة حول جدارة النظم الاجتماعية في البلدان المختلفة.

وكانت الحرب الباردة قد انتهت رسميا أوائل التسعينيات بعد انهيار ما كان يعرف بالاتحاد السوفييتي، وهو ما اعتبره كثيرون انتصارا كاملا لنموذج الديمقراطية الليبرالية الغربية في مواجهة النموذج الاشتراكي المخطط مركزيا في بلدان المعسكر الشرقي.

وأشارت المجلة الي ان المنظرين السياسيين ظنوا لعقود طويلة ان الديمقراطية الليبرالية تقدم المسار الوحيد المؤدي لتحقيق النجاح الاقتصادي المستدام،” إما ان الحكومات تقمع شعوبها وتظل فقيرة أو أن تحررهم وتجني المنافع الاقتصادية.

وقالت إن بعض النظم القمعية تمكنت من تنمية اقتصاداتها لفترة من الوقت، غير انها علي المدي الطويل تقع دائما فريسة للفشل والتراجع لأن ” الاستبداد السياسي يعكس دائما الكساد الاقتصادي.  

وأكدت ان تقنيات الذكاء الاصطناعي تعد بإنهاء تلك الثنائية المتناقضة، وتقدم مسارا معقولا لبلدان كبيرة ومتقدمة اقتصاديا لجعل مواطنيها أكثر ثراء بينما تقوم بالحفاظ على سيطرتها على هؤلاء المواطنين الأغنياء.

وأوضحت ان بعض البلدان انتهجت هذا الطريق، مستشهدا بالصين التي بدأت إنشاء ما يعرف بـ ” دولة رقمية مستبدة” باستخدام كاميرات المراقبة والآلات الذكية للسيطرة على مواطنيها العنيدين عبر خلق ما تسميه بـ ” نظام ائتمان اجتماعي”.

وأوضحت ان هناك العديد من البلدان التي تفكر بنفس الطريقة الصينية وتقوم بتقليدها في هذا المجال، مؤكدة ان الديمقراطية الليبرالية والاستبداد الرقمي سوف يميز النظام الدولي في القرن الحادي والعشرين.

تجدر الإشارة الي ان الذكاء الاصطناعي هو سلوك وخصائص معينة تتسم بها البرامج الحاسوبية بحيث تجعلها تحاكي القدرات الذهنية البشرية وأنماط عملها. من أهم هذه الخاصيات القدرة على التعلم والاستنتاج ورد الفعل على أوضاع لم تبرمج في الآلة.

وأكدت المجلة ان النقاش حول تأثيرات الذكاء الاصطناعي سيطرت عليه نغمتان رئيستان هما أولا الخوف من نشوب ثورة صناعية وتكنولوجية تسمح للآلات بالحلول محل البشر في كل أو حتى معظم مجالات المجتمع ابتداء من وسائل النقل والمواصلات مرورا بالخدمة العسكرية والجيش وانتهاء بنظام الرعاية الصحية.

وأوضحت ان النغمة الثانية التي تسيطر على النقاشات المتعلقة بتأثير تقنيات الذكاء الاصطناعي هي ما يعرف بظاهرة (التفرد) التي تعني ان الآلات يمكن بمقدورها التغلب على الذكاء البشري والهروب من سيطرة البشر علي تلك الآلات الذكية مما يؤذن بتداعيات كارثية على العالم أجمع.

وخلصت مجلة الشؤون الدولية الأمريكية الي ان النقاش حول تأثيرات تقنيات الذكاء الاصطناعي علي إعادة تشكيل النظام الدولي في العالم يتعين ان يكون الزاوية الثالثة التي يركز عليها الدارسون والخبراء في مجالات السياسة الدولية في المستقبل>

الجدير بالذكر ان تطبيقات الذكاء الاصطناعي صارت حقيقة واقعة في بعض المجالات مثل التعرف على الأشكال كالوجوه، أو التعرف على خط اليد وغيرها العديد من المجالات الأخرى، كما يتم استخدام الذكاء الاصطناعي في التشخيص والتحكم في خطوط السكك الحديدية والمسارات البحرية للسفن والطائرات في الجو.

كما تستخدم الروبوتات في المفاعلات النووية وتمديد الأسلاك وإصلاح التمديدات السلكية تحت الأرض واكتشاف الألغام، وتستخدم أيضا في صناعة السيارات والمعالجات وغيرها من المجالات الدقيقة، كما تم استخدام برامج الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات كتحليل البيانات الاقتصادية للبورصة والشركات الكبري.

تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي أيضاً في الألعاب الحاسوبية حيث تم تطوير نظرية الألعاب بالاستفادة من الذكاء الاصطناعي مما ساهم في حدوث تقدم هائل في هذا المجال.

المصدر : فورين بوليسي

المزيد من منوعات
الأكثر قراءة