شاهد: العود..”سلطان” الموسيقى في حضرة رمضان بأنامل مصرية

بأنامل ذهبية وتركيز كبير، يحُوّل شاب مصري الخشب إلى موسيقى شرقية رائعة عبر صناعة عود شرقي جديد.

ولا تخلو خيمة رمضانية في مصر من وجود قوي لآلة العود الشرقي، إذ يلتف حوله الزائرون؛ لسماع عزف شرقي تصدره أوتار “سلطان” الآلات الموسيقية.

كما تشتهر المناطق التاريخية بالقاهرة بعازفي العود المنتشرين بشوارع وأحياء على رأسها “الحسين”، و”المعز لدين الله الفاطمي” و”محمد علي” (من أشهر شوارع القاهرة التاريخية)، ممن يشكل حولهم حلقات من المعجبين المصريين والأجانب.

وآلة العود قاسم مشترك بين الخيام الرمضانية الشعبية والفنادق في مصر التي تتسابق سنويًا للفوز بأفضل عازفي العود لتقديم سهرات رمضانية لإسعاد مرتاديها.

وتعتبر مصر واحدة من الدول العربية الرائدة في العزف على العود، وخصصت عدة أماكن لتعليمه منها دار الأوبرا المصرية، ومعهد الموسيقى العربية.

أمام منضدة صغيرة، يجلس الثلاثيني محمود داغر، في ورشته بحي حدائق القبة (شرقي القاهرة)، محتضنًا عودًا بين ذراعيه في المرحلة النهائية من تصنيعه.

أشار داغر إلى أنه ورث مهنة صناعة العود من والده الذي توارثها عن جده وأن عائلته ترتبط بالفن، إذ إن عمه الأكبر عازف للكمان.

وقال “تعلمت المهنة عند عمر الثامنة، على يد والدي الذي كان يصطحبني إلى الورشة يوميًا، حتى تعلمت إتقان الصنعة (الحرفة) مبكرًا”.

وأوضح أن “صناعة العود الشرقي تمر بعدة مراحل أولها استيراد الخشب سواء من الهند أو البرازيل أو ألمانيا أو أفريقيا، وذلك بحسب ما يطلبه العازف”.

وأضاف “ثاني مرحلة في صناعة العود، أن يتم تقسيم الخشب إلى شرائح، ثم يتم كيها على النار، ثم وضعها في قالب خاص لتكوين ما يعرف بالقصعة (الصندوق المصوت أو ظهر العود)”.

وتابع “المرحلة الثالثة، بإحضار وجه العود ويتكون من قطعتي خشب يتم لصقهما”.

واستكمل داغر “يتم بعدها صنفرة خشب وجه العود، وتحديد مقاساته، ثم تصنيع الدوائر أو الفتحات، التي تكون مهمتها زيادة رنين الصوت وقوته”.

ونوّه إلى أن عدد الدوائر يختلف من عود إلى آخر، فهناك عود يتكون من فتحتين، وأخر ثلاثة، وهي إما أن تكون صدفًا أو دوائر معدنية، حيث يتم وضع الشكل المطلوب وإسقاطه على الوجه.

وبحسب الشاب الثلاثيني، يتم إحضار القصعة ووجه العود وتركيبهما، وبعدها يتم تركيب رقبة العود أو زند العود على القصعة (المكان الذي يضغط عليه العازف على الأوتار).

ومضى بالقول “المرحلة التالية هي تنظيف العود (القصعة والوجه) ويتم عن طريق دهان خاص وهو الورنيش، إذ يعطي للعود لمعة كبيرة، فيما كان في وقت سابق يتم استخدام الدهان بالطرق اليدوية”.

أما آخر مرحلة من مراحل صناعة العود، وفقًا لداغر، فهي تركيب الأوتار والمفاتيح، والأوتار في العود تنقسم إلى “قرارات وجوابات” (نغمات موسيقية)، والقرارات يتم صنعها من البلاستيك، فيما يتم تصنيع الجوابات من الحرير الملفوف بالنحاس.

وعن أفضل أنواع الأخشاب المستخدمة في صناعة العود يقول داغر “السيسيم هو أفضل أنواع الأخشاب المستخدمة في صناعة العود، يليها البليساندر فالأبانوس، ويأتي بعدهما الزان والفنجي والجوز والأسكنامورا”.

ولفت إلى أن العازف هو من يحدد نوعية الخشب الذي يفضله، حيث “ينقسم العود إلى 3 أنواع الشرقي القصبجي المدور، والنوع الثاني الشرقي العدل، والثالث هو الغربي ذو الفرسة المتحركة”.

ويرى داغر أن العود الشرقي، هو الأفضل لأنه يعطي الصوت الناعم الدافئ، كما يعطي إحساس بالنغمة التي تميزه عن غيره، وتفضله دول الخليج.

ونفى داغر أن يكون هناك موسم تزدهر فيه الصنعة وحركة البيع والشراء، لافتًا إلى أن أسعار العود تختلف من صانع إلى صانع ومن عود إلى عود.

وأفاد بأن هناك عودًا سعره 1000 جنيه (نحو 55 دولارًا أمريكيًا تقريبًا) فيما يصل ثمن عود أخر إلى ما يزيد عن 50 ألف جنيه مصري (2770 دولارًا تقريبًا)، والذي يحدد السعر هو نوع الخشب والخامة، ونوع العود درجة أولى أو ثانية أو شعبية.

واختتم بالقول “أكثر الفئات التي تشتري العود هم الشباب، كما يزدهر وجود آلة العود الشرقي في رمضان وبالأخص في الخيم الرمضانية”.

ويشتهر الوطن العربي بعدد كبير من الفنانين الذين تميزوا بقدرات فائقة في العزف على العود، أبرزهم موسيقار الأجيال المصري محمد عبد الوهاب، ورياض السنباطي، وسيد مكاوي ومحمد القصبجي (مصريين)، والسوري فريد الأطرش.

المصدر : الأناضول