شاهد: موسيقي مغربي بالمهجر يحوّل شهرزاد لبطلة من العصر الحديث

يستخدم مغربي من الجيل الثاني من المهاجرين في بلجيكا الموسيقى كسلاح قوي في كفاحه من أجل التسامح والتعددية الثقافية والاندماج الاجتماعي.

وقدم موستا لارغو أحدث أعماله على مسرح في بروكسل يلجأ فيه إلى حكاية شهرزاد لإلقاء الضوء على محنة المهاجرين من أجل الوصول إلى شواطئ أوربا.

وأنتج الموسيقي ذو الأصول المغربية المولود في بروكسل أكثر من عشرة ألبومات وجال العالم.

والآن يعود إلى بلجيكا بعرض "شهرزاد والحكم غير المكتمل."

والعرض الجديد جزء من عرض جماعي للأعمال الموسيقية التي سيتم عرضها هذا العام من جانب منظمة شباب بروكسل الموسيقية، وهي منظمة محلية تدعم الموسيقى بين الشباب.

ويحاط لارغو بعازف الكمان مروان فقير وعازف الطبول جمال مسعد، وهما من أصل شرق أوسطي. يعودون مجددًا إلى أسطورة "ألف ليلة وليلة."

لكن العرض الجديد يحول شهرزاد إلى بطلة من العصر الحديث، مدرسة لغة فرنسية من بغداد تترك بلدها فارة من أهوال الحرب.

وتواجه شهرزاد 6 شخصيات نسائية أخرى: من بينهن سامية، راقصة شيشانية تهرب من الاضطهاد في بلدها، وصوفيا، موسيقية سورية مهاجرة، ودنيا، وهي تركية ليبرالية تقاتل من أجل حرية التعبير.

ويقول لارغو إنه يريد استخدام اللمسة الفنية الحساسة لتكون الهجرة في الصدارة ويذكر الأوربيين بأن هؤلاء الفارين من بلدانهم يقومون بذلك للعديد من الأسباب.

ومثل بطلات العرض، يواجه المهاجرون الاضطهاد، ويفرون من الحرب أو بحثًا عن الحرية التي لا يمكن أن يجدوها في بلدانهم.

وقال "في هذا العرض، ألمس أنواعًا مختلفة من القضايا (…) أتحدث عن حرية التعبير من خلال أمين المكتبة الذي تحرق مكتبته. أتحدث عن مغنية، وهي موسيقية في حلب عليها أن تهرب من تنظيم الدولة".

وأوضح "أتحدث أيضًا عن الختان في السودان الذي يؤذي المرأة، وهي عادة لا علاقة لها بالإسلام. أقترب من هذه القضية لا لأقول إنها سيئة أو طيبة، لكن لنلقي الضوء على هؤلاء الناس الذين تركوا بلدانهم ليس لأن هنا طقس جيد أو لأننا لدينا الكثير من الأموال. هنا الجو غائم، بارد وأحيانًا ليس مكانًا مرحبًا به."

وكابن مهاجرين، يقول لارغو إنه يشعر بالتزام أخلاقي ليلعب دورًا في المساعدة في تعزيز اندماج المهاجرين في أوربا.

وقال "نحن أبناء مهاجرين، علينا أن نعمل على الترحيب بالمهاجرين ومساعدتهم على العيش بهذه الدموع، بدراما مغادرة بلدانهم."

وتابع "أنا لا أستطيع حتى أن أتخيل ماذا يشبه ذلك؛ أنا من الطبقة المتوسطة، لدي منزلي وسيارتي وخطيبتي والموسيقي والموسيقيين الخاصين بي، أذهب إلى السينما، أتناول الطعام كثيرًا. لا أستطيع حتى أن أتخيل أن شخصًا ما يبلغني غدًا: غادر وأحضر معك فقط ما بيديك."

وظهر لارغو المولود في حي شيربيك في بروكسل في 1968، على الساحة الموسيقية في 1993. وطوال مسيرته التي استمرت 25 عامًا، تأثر بالموسيقى المغربية.

وغالباً ما يستخدم المغني وعازف العود موسيقاه – وهي عبارة عن مزيج من النغمات الشرق أوسطية والأوربية – كجسر ثقافي بين الشرق والغرب.

وظهر لارغو في برامج حوارية وأفلام وثائقية للحديث عن قضايا مثل الهوية متعددة الثقافات والإسلام والتعايش العربي في أوربا.

وقال "لعدة سنوات أشارك في نقاشات وعملت مع منظمات في منطقتي التي أسست ورش موسيقى ورقص ونظمت مؤتمرات في الأندلس (في إسبانيا) على سبيل المثال عن الأندلس في فترة ابن رشد. نحاول القيام بهذا النوع من العمل. وهذا مهم بالنسبة لي".

وكانت الأندلس مقر الحكم الإسلامي في إسبانيا من سنة 700 حتى 1400، وعاش فيها اليهود والعرب والمسيحيون معًا وهي مرجع تاريخي لأوربا المعاصرة.

وقال لارغو إنه من المهم بالنسبة له أن يعطي للمجتمع وأن يساعده على تحسين خلفيته الثقافية كأوربي وشرق أوسطي للمساعدة في جلب التغيير والتعايش الاجتماعي.

وتابع "أعتقد أنه عندما يعطيني المجتمع شيئًا ما، فالفرصة تكون معرفة بعض الشيء، للظهور في الإعلام، لا أستطيع أن أكون مجرد عربي شرقي، غريب بعض الشيء مثل (الممثل المصري) عمر الشريف، الذي كان غريبًا لكنه لم يكن منخرطًا اجتماعيًا لأنه كان ممثلًا".

وأضاف "أنا قادم من عائلة مهاجرة، آبائي مهاجرين واخترت هذا أيضًا، أشعر أن من واجبي العمل في دعم الاندماج والتعايش".

المصدر : أسوشيتد برس

المزيد من منوعات
الأكثر قراءة