شاهد: حافلة توفر متعة القراءة للأطفال في عاصمة تعاني من الحرب

وصلت الحافلة الزرقاء، وبدأ الأطفال في هذا الحي السكني في التزاحم على متن الحافلة، لكن الحافلة لن تنطلق بهم إلى أي مكان، بل ستمنحهم الفرصة للذهاب في رحلة من الخيال.

والحافلة الزرقاء، هي مكتبة على عجلات وتعتبر المبادرة الأولى من هذا النوع في العاصمة الأفغانية كابل، وقامت بها شابّة أفغانية، وتتحرك في أحياء كابل من شروق الشمس إلى غروبها وتتوقف في كل مكان لبضع ساعات في كل مرة.

يوجد داخل الحافلة صفوف من الكتب التي صفت بعناية، المئات منها باللغة الدارية والبشتو، اللغتان الرئيسيتان في أفغانستان، وهناك طاولات صغيرة ومقاعد للأطفال يجلسون عليها خلال محاولتهم قراءة الكتب في الداخل.

في حي “كارتي تشار “غرب كابل، تقول مروى (11 سنة) إنها انتظرت وصول الحافلة للمرة الأولى إلى منطقتها، وتتابع “في المرة الأولى التي رأيتها فيها كنت سعيدة للغاية وقرأت بعض الكتب، في يومي الأول، كنت سعيدة للغاية لدرجة أنني لم أرغب في المغادرة والعودة إلى المنزل.”

والمكتبة مبادرة من “فريشتا كريم” (25 عاما) والتي حصلت مؤخرا على درجة الماجستير في السياسة العامة من جامعة أكسفورد بإنجلترا، والتي أرادت أن تعطي أطفال كابل شيئا كانوا يفتقدونه بشدة في طفولتهم، وتمنحهم عن طريقها الفرصة لتوسيع آفاقهم والتخلص ولو بشكل مؤقت من ظلال الحرب والفقر.

وتقول فريشتا كريم إن الفكرة جاءتها قبل عامين، عندما كانت تقيم ناديا صغيرا لقراءة الأطفال في منزلها، ففكرت في طرق لتوسيع المشروع وإتاحة فرص القراءة لمزيد من الأطفال في المدينة.

وبعد أسبوعين من المشروع، بدأت فريشتا كريم، تشعر بسعادة غامرة بسبب ولع الأطفال بالحافلة، وتقول إن قلة من الناس في سنها يتذكرون الذهاب إلى المكتبات وهم أطفال، وقد حرمتهم الحرب من هذا كثيرا.

ووفقا لمنظمة إنقاذ الطفولة، فإن قرابة ثلث الأطفال الأفغان غير قادرين على الذهاب إلى المدرسة، مما يتركهم في خطر متزايد لعمالة الأطفال، والتجنيد من قبل الجماعات المسلحة، والزواج المبكر وغيره من أشكال الاستغلال.

وتعتقد فريشتا كريم وفريقها أنه من المهم أن يختار الأطفال الكتب التي تروق لهم ويواصلون القراءة، وتوضح أنها أفضل طريقة لتطوير التفكير النقدي، وتأمل أن تكون خطوة نحو محاربة معدل الأمية في أفغانستان التي تصل نسبتها 62%.

المصدر : أسوشيتد برس

المزيد من منوعات
الأكثر قراءة