شاهد: “البردي”.. صناعة مصرية قديمة تواجه الاندثار

تتعرض صناعة البردي المصرية القديمة لتهديد كبير وخطر الاندثار، بعد تراجع السياحة وارتفاع أسعار الوقود بالإضافة إلى العنف المسلح وكلها عوامل يلقى عليها باللائمة في تراجع الطلب.

ولطالما عكف مزارعو القرية على زراعة النبات لإنتاج البردي- تلك الأوراق المسطحة التي كانت تستخدم للكتابة في العصور القديمة، فإن صناعة البردي الآن تعتمد بشكل كبير على السياح.

لكن أحمد عبدالله، مزارع مصري من القراموص بمحافظة الشرقية، يقول إن الطلب تراجع بشكل حاد.

وتنقل النباتات إلى الورشة كي يتم قصها وتقشيرها.

هذه المساحة يقيم بها 15 ألف مواطن في القراموص، معظمهم اعتاد العمل في زراعة وإعداد ورق البردي.

وفاء علي أيضًا لا تزال تعمل في الصناعة، تنقع وتفرد أوراق النبات بالطريقة التقليدية.

وتقول وفاء إن إنتاجها قل بعد أن تزوجت وأنجبت أطفالًا، بيد أن لديها أفواها جائعة لذا لا تزال بحاجة للعمل.

وفي ست ساعات تنتج خمسين إلى ستين ورقة بردي تقريبًا وتبيع الورقة الواحدة بخمسة وسبعين قرشًا (0.04 دولارًا).

الورشة التي يمتلكها محمد الدويك الذي كان يمتلك أربعة مصانع ويستعين بمئات العاملين، الآن لديه فريق صغير يتشكل في معظمه من أعضاء أسرته وآخرين.

ويقول إنهم أصبحوا يزرعون الآن 5% فحسب من المحصول الذي اعتادوا أن يزرعوه في الماضي.

والرجل يلقي باللائمة على هجمات المسلحين التي قضت على صناعة السياحة- أكبر سوق لورق البردي.

غير أن التكاليف المتزايدة أتت هي الأخرى على أرباح المنتجين، فارتفاع أسعار الوقود رفع أسعار كل شيء إذ يزيد كلفة نقل المواد والمعدات والمنتجات المعدة للبيع.

أما وجدي محمد فلا يزال يكد في مرسمه، يطبع تصميمات ملونة على أوراق البردي، لكنه يشعر أنه فن يندثر.

كثير مما يجري حصاده من الحقل، يعالج ويلون لينتهي به الحال في معارض فنية تزدان جدرانها بأعمال البردي الفنية التي تصور المصريين القدماء ومشاهد من البلدان العربية بل وحتى الحياة البرية، وأوضح وجدي أنها جميعًا تستهدف اجتذاب السائحين.

اليوم، هناك الكثير من السياح في المعرض ينقلون أبصارهم بين لوحات البردي الفنية، وشراء هذا المنتج التقليدي كتذكار لرحلتهم.

المصدر : أسوشيتد برس

المزيد من منوعات
الأكثر قراءة