شاهد: “سيدة الفستق” تحني ظهرها لأيام لتوفر علاج ابنتها

منذ ثلاث سنوات تعمل نساء عائلة أبو موسى الفلسطينية، بينهم أحلام المصابة بالسرطان، في تقشير الفستق وتشريحه، مقابل ثمن زهيد.

سيدة “الفستق”
  • بين أزقة مخيم “الشابورة” للاجئين الفلسطينيين بمدينة رفح جنوبي قطاع غزة، يتوارى منزل صغير المساحة، مسقوفا بألواح حديدية، يخفي بين جدرانه معاناة وحيدة أبو موسى وابنتيها من آفتي الفقر والسرطان.
  • وحيدة (52 عامًا)، لديها ثلاثة بنات أكبرهن رشا متزوجة في مصر، والثانية ابنتها هديل (23 عامًا)، وأصغرهن أحلام (20 عامًا) التي تعاني من مرض السرطان.
  • في الوقت الذي تعاني فيه أحلام من السرطان الذي بدأ بنهش عظامها، تجلس الشابة يوميًا لساعات طويلة على الأرض حول طاولة لتساعد والدتها وشقيقتها في تقشير وتقطيع “الفستق” إلى شرائح دقيقة؛ مقابل ثمن زهيد جدًا.
  • الساعات الطويلة التي تقضيها الشابة وهي جالسة على الأرض تفاقم من سوء أوضاعها الصحية خاصة وأن السرطان أصاب “عظامها”، ما يعني أنها تحتاج إلى راحة كبيرة من أجل الحفاظ على الحد الأدنى من قوتها.
  • الفقر لم يرحم الشابة أحلام، فهي تعيش حاليًا على الأدوية المسكنة؛ التي بالكاد تستطيع أن توفرها من عمل تقشير وتقطيع “الفستق”.
  • في الوقت ذاته، يحرمها الفقر من الوجبات الصحية التي يحتاجها مريض السرطان، فهي وعائلتها بالكاد يستطيعون توفير الحد الأدنى من الاحتياجات الغذائية اليومية.
الفلسطينية وحيدة أبو موسى.. سيدة الفستق التي تحني ظهرها لتوفر قوت يومها وعلاج ابنتها
مهنة ثلاث فلسطينيات
  • قبل ثلاث سنوات، نجحت نساء عائلة أبو موسى في إيجاد مهنةً لهن من خلال التوافق مع تاجر لتزويدهن بأكياس كبيرة من “الفستق”؛ يحتوي الواحد منها على 25 كيلوغرامًا، لتقشيرها وتقطيعها إلى شرائح صغيرة، كما تقول الوالدة “وحيدة”، إذ إن زوجها الخمسيني عاطل عن العمل.
  • النسوة الثلاث يربحن من الكيس الواحد حوالي 38.1 دولارًا أمريكيًا، وتقضي تلك النساء، وفق الوالدة، جلّ أوقاتهن وهن جالسات إلى جانب بعضهن البعض أرضًا يقطّعن حبات الفستق.
  • الكيس الواحد يحتاج إلى مدة زمنية من (3-8) أيام تقريبًا من أجل إنجازه بشكل كامل؛ قبيل تسليمه للتاجر.
  • يتم تقشير الفستق من خلال فركه جيدًا بحيث يتم إزالة القشرة الحمراء، وفي حين لا تخرج بعض القشور يتم وضعها في الثلاجة لمدة يومين بحيث يسهل خروج القشرة، وثم تقسم لقسمين.
  • رغم انقطاع التيار الكهربائي لساعات تصل 10 ساعات يوميًا، إلا أن تلك النساء لا يتوقفن عن تقطيع الفستق على الأضواء الصغيرة الخافتة التي تستمد طاقتها من بطارية مستعملة، حتّى الساعات الأولى من وقت الفجر بشكل شبه يومي.
الفقر دفع نساء عائلة أبوموسى للبحث عن عمل فاتخذوا من تقشير الفستق مهنة
أحلام والسرطان:
  • بينما تنشغل نساء العائلة في تقطيع الفستق، تُمسك الشابة أحلام بساقها اليُسرى التي تعاني من كسر في العظم، وتواصل بيدها اليمُنى تقطيع الفستق.
  • والدة أحلام، توضح أنه خلال العامين السابقيْن كان المردود المالي الذي حصلت عليه من وراء تلك المهنة المتعبة يكفي لتوفير الاحتياجات الأساسية لعائلاتها.
  • اليوم، وبعد إصابة ابنتها بمرض السرطان، بالكاد يكفي ذلك المردود ثمنًا للمسكّنات، وللمواصلات التي تلزم لنقل الشابة إلى المستشفى.
  • منذ مارس/آذار الماضي، اكتشفت “أحلام” إصابتها بمرض السرطان في العظام بدأ في ساقها اليُسرى، ما أدخلها بغيبوبة لمدة يوم جرّاء حالة الخوف والقلق التي سيطرت عليها آنذاك، وفق والدتها.
الشابة الفلسطينية أحلام تبكي فقرها والسرطان
بين الفقر والمرض:
  • بسبب انعدام الأمن الغذائي والمكان الصحي الذي يتناسب مع حالة شخص مصاب بالسرطان، تعاني الشابة من مضاعفات صحية خطيرة حيث أثبتت صور الأشعة تآكل عظامها بشكل سريع، كما قالت والدتها.
  • اليوم، ومع ازدياد حاجة الشابة للمسكنات، دون تناول الأدوية المتخصصة بسبب الفقر، ينتابها حالة من الذعر فـ”هل ستستطيع أن توفّر ثمن تلك المسكّنات التي تهدّئ من آلامها، أم أن الفقر سيحول دون ذلك؟”.
  • بصوت مرتعش، تقول أحلام، إنها تشعر بتغيّر كبير جدًا طرأ على حياتها نتيجة إصابتها بالمرض، فلم تعد الشابة، التي كانت تقطع مسافات طويلة جدًا في المشي، قادرة على التجول داخل المنزل؛ فهي تلبّي في بعض الأحيان حاجيتها كالتنقل من مسافة لأخرى “زحفًا على ركبتيها”.
  • خارج المنزل، تستند “أحلام” على عكازين استعارتهما من أحد الجيران الذين يسكنون بالقرب منهم لعدم قدرتها على شراء آخرين خاصيْن بها.
  • منذ نحو شهر، تعرض أحلام لكسر في قدمها أثر عليها حالتها المرضية بشكل كبير، فجرى تجبيس قدمها حيث إنها تعاني من وجود كيس دهني وتحتاج لعملية لاستئصاله، وفق تصريحات الأم لوكالة “فلسطين اليوم”.
  • الأطباء كتبوا لأحلام تحويلة للعلاج في الخارج في مستشفى المقاصد في القدس، إلا أن التحويلة رفضت لأكثر من مرة، وتناشد والدتها وزارة الصحة والمسؤولين بالوقوف بجانبها وحل مشكلتها والعمل على علاج ابنتها المريضة، حيث أن شفاءها يعتمد على علاجها في الخارج.
كيس الفستق يستغرق نحو أسبوع لتقشيره
الأوضاع في غزة:
  • حسب بيانات أممية نشرت العام الماضي، فإن قرابة 80% من الفلسطينيين في قطاع غزة يعيشون على المساعدات الإنسانية.
  • نسبة الفقر ارتفعت في القطاع في الربع الأول من 2018 إلى 53%، فيما تخطت معدلات البطالة الـ80%، وفق بيانات المركز الفلسطيني للإحصاء (حكومي)، واللجنة الشعبية لرفع الحصار عن قطاع غزة (غير حكومية).
  • مواطنو قطاع غزة، يعيشون أوضاعًا اقتصادية ومعيشية صعبة، حيث يعانون من الفقر والبطالة بنسب عالية نتيجة قلة فرص العمل، الأمر الذي أجبرهم على البحث عن بدائلَ لتوفير لقمة عيشتهم.

  • وفق تقرير أصدره برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة، في 19 ديسمبر/كانون الأول الجاري، فإن ما يقرب من 70% من سكان قطاع غزة، “يعانون من انعدام الأمن الغذائي”.
أحلام تساعد والدتها وشقيقتها رغم مرضها وكسر قدمها
المصدر : الأناضول + الجزيرة مباشر

المزيد من منوعات
الأكثر قراءة