شاهد: موسيقي مغربي في روما يدعم المسلمين بعرض فني

افتتح العازف المغربي نور الدين فاتي، عرضًا فنيًا جديدًا للمساعدة في تذكير الإيطاليين بأن المسلمين جيران في البحر المتوسط، وليسوا أعداء مستقطبين ثقافيا.

وصعد الموسيقي المغربي إلى المسرح ليسرد حكايته الخاصة التي تحمل اسم “هجرة-منفى الزمار” التي تم افتتاحها الخميس الماضي على أحد مسارح روما.

ونسج الأداء الموسيقى والكلمات معا لإعادة سرد حكاية “هجرة” فاتي من المغرب إلى إيطاليا وقصة حياته كمهاجر ناجح.

وأتى العرض الذي قدمه رجل واحد، في وقت يتزايد فيه الشعور المناهض للهجرة في إيطاليا، ويرجع ذلك جزئيًا إلى معاناة البلاد لسنوات من أجل التعامل مع الأعداد الكبيرة من المهاجرين الذين يصلون إلى شواطئها.

ووصل فاتي، وهو واحد من أكثر الموسيقيين القادمين من شمال أفريقيا شهرة في إيطاليا، إلى روما قبل 24 عاما.

وروى فاتي قائلا إنه في ذلك الوقت كان الإيطاليون ودودين ومرحبين ويسهل عليهم التعامل مع الوافدين؛لكن الأحداث الدولية غيرت من الوضع، وأدت هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول والحرب على تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة، إلى تغيير جذري في موقف العامة تجاه المسلمين.

ولسنوات كان لدى فاتي علاقات ودية مع أصحاب المتاجر في الحي الذي يقطنه في روما، لكنه يواجه الآن شكوكًا وحدة في التعامل من نفس الأشخاص، حسبما قال.

وأضاف “من خلال السماع عن أننا (المسلمون) يمكن أن نكون إرهابيين محتملين، فإن الشكوك بدأت تساورهم (الإيطاليين) بشأننا.. كانت لدينا في السابق علاقة جيدة جدًا مع بعضنا البعض”.

وتابع “الآن، يتعامل الناس بحرص وحذر معنا، ونحن نشعر بذلك.. في السابق، كنا ندخل مقهى أو متجر أجهزة بدون مشكلات.. لكن الآن (يتخذ المواطن موقفا دفاعيا بجسده)”.

وبدأت رحلة الموسيقي المغربي في أوائل التسعينيات، عندما كان متسلحًا بطموح كبير يتعذر تحقيقه في قريته الصغيرة في شمال المغرب، التي غادرها لهذا السبب.

وأدار فاتي، المولود في أسرة من الموسيقيين، وجهه أمام رغبة جدته في أن يصبح إمامًا وذلك من أجل مواصلة طريقه المهني كموسيقي في أوربا.

وبعد رحلة مليئة بالمغامرة، استقر فاتي أخيرًا في روما وأخذ في عزف الموسيقى كمتجول في مترو روما.

وقال الموسيقي، الذي تجرى الموسيقى في دمه، إنه تعامل مع هذا الأمر كأي وظيفة أخرى إذ قام بالعزف من الصباح حتى المساء لمدة 3 سنوات.

وفي أحد الأيام، قابل بالصدفة منتج موسيقي إيطالي عرض عليه فرصة العمر.

وعلى الفور مضى فاتي في تسجيل 12 ألبومًا موسيقيًا وساهم في وضع الموسيقى التصويرية لعدد من الأفلام الإيطالية والدولية، من ضمنها فيلم “ستيم: ذا توركيش باث” للمخرج التركي فيرزان أوزبيتاك.

وبعد ذلك وفي عام 2009، قام بوضع ألحان أغنية “أدفوكاتا نوسترا”، وهي مزيج من الموسيقى الكلاسيكية والشرق أوسطية تتضمن صوت البابا بنديكت السادس عشر.

ويسمح عرض “هجرة – منفى الزمار” للموسيقي المغربي بعرض سيرته الذاتية الناجحة.

وينقسم العرض إلى 4 أعمال: فهو يبدأ من المغرب، ويأخذ الجمهور إلى رحلة عبر الحدود وصولا إلى إيطاليا، ثم يستكشف الأحلام التي راودت فاتي وفي نهاية المطاف يعرض معاناته مع فكرة العودة إلى قريته في شمال أفريقيا.

وقال فاتي، بينما فكر في إنهاء هجرته، إن الأمور تغيرت في إيطاليا وأن الحياة لم تعد كما اعتاد هو عليها.

لكنه يسأل نفسه قائلا: هل العودة ممكنة في هذه المرحلة من الحياة؟.

ويوفر عرض “هجرة – منفى الزمار” لفاتي أيضًا فرصة الاقتراب من الإيطاليين مرة أخرى، وربما، إحداث تغيير طفيف وتهدئة مخاوفهم.

وشرح ذلك قائلا “بالتأكيد، أتمنى أن يحدث عرضي بعض الفارق.. لكنني واقعي.. لا يحدث ذلك كثيرا. باستثناء ذلك، عندما أكون على خشبة المسرح، أسمح للإيطاليين بالتصالح مع أنفسهم.. في هذه اللحظة، قد يحبونني كموسيقي ويعتقدون أنني (أجنبي عظيم).. إنه يثير هذه المشاعر العظيمة.. بالنسبة لي هذا كاف”.

ويواصل فاتي تقديم موسيقاه في قاعات الحفلات الموسيقية في إيطاليا في محاولة لبناء الجسور بين الثقافات المختلفة.

ويشغل الموسيقي المغربي حاليًا منصب المدير الفني لأوركسترا العالم، وهو مشروع تقوم به جامعة أونينتونو في روما.

المصدر : أسوشيتد برس