النباتيون ينتشرون في مصر وسباق بين المطاعم لاجتذابهم

التغذية المتوازنة شرط أساسي لنظام نباتي صحي
التغذية المتوازنة شرط أساسي لنظام نباتي صحي

بصور جذابة لمأكولات نباتية، تسعى مطاعم انتشرت مؤخرًا على نطاق واسع في مصر إلى جذب فئة النباتيين، للتعريف بفوائد نظام التغذية الخالي من اللحوم.

وتستحوذ الصفحات الإلكترونية للتغذية النباتية على مساحات واسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، للترويج لنظام يعتمد على النباتات والحبوب الكاملة يعرف باسم “Vegetarianism” لتحسين الصحة العامة والوقاية من الأمراض.

وحددت الأمم المتحدة أول نوفمبر/تشرين الثاني، يومًا عالميا لهؤلاء، تجوب خلاله مظاهرات لمناهضة أكل اللحوم في عدد من دول العالم، غير أن السائرين على درب مقاومة اللحوم في مصر مازالوا يواجهون تحديات ومصاعب.

هذه الفئة تؤمن في قرارة نفسها بأن اعتمادها على النظام الغذائي النباتي نابع من سبب أخلاقي بالدرجة الأولى، إذ إنهم يرفضون ذبح الحيوانات لأكل لحومها.

لكن توسع انتشار النباتيين حاليا يرجع إلى فوائد هذا النظام على صحة الإنسان.

أسعار اللحوم الحمراء بمصر يتراوح بين 140 و180 جنيها (من 8 إلى 10 دولارات) للكيلو غرام، بينما الدواجن بين 40 و100 جنيه (من 2.5 إلى 5.5 دولار) للكيلو غرام.

وعلى الرغم من ارتفاع أسعارها، بسبب موجة الغلاء التي اجتاحت البلاد خلال الأشهر الأخيرة، فإن المجتمع المصري يميل إلى استهلاك اللحوم أكثر، لكن فئة منه اعتمدت النظام النباتي.

ومن أشهر قادة حملات الدفاع عن النباتيين بمصر، الإعلامي الساخر، باسم يوسف (طبيب جرّاح).

باسم طرح، مع آخرين، نظاما نباتيا، العام الماضي، عبر جروب في فيسبوك، يضم أكثر من 416 ألف عضو، بغرض تقديم نظام صحي نباتي.

أكثر أمانًا

وقال مجدي نزيه، رئيس وحدة التثقيف الغذائي بالمعهد القومي للتغذية (حكومي) إن الأنظمة الغذائية النباتية والحيوانية لها فوائدها ونواقصها (آثارها الجانبية).

وأوضح أن النظام النباتي يتميز عن نظيره الحيواني بأنه أكثر أمانا، وخاصة أن ارتفاع نسبة الدهون في النظام الثاني يجعله أكثر ضررا على الصحة العامة ونشاط الفرد.

ونصح بالحفاظ على التوازن بين النظامين النباتي والحيواني، والتكامل بين العناصر الغذائية من خلال 3 أبعاد رئيسية هي مأكولات الطاقة، ومأكولات البناء، الخضروات.

وأضاف أن مأكولات الطاقة تتوفر في النشويات والسكريات والدهون، ومأكولات البناء تتمثل في البروتين الآمن سواء النباتي أو الحيواني، إلى جانب الخضروات بمختلف ألوانها.

واعتبر نزيه أن الحياة الصحية تستلزم الابتعاد عن كل ما هو سابق التصنيع، والإقلال من استهلاك الدهون والسكريات والأملاح والمخبوزات، والإكثار من شرب المياه.

وبحسب تقارير صحفية محلية سابقة، ينقسم النباتيون إلى قسمين رئيسيين، الأول النباتية الصرفة، وهم الأشخاص الذين لا يأكلون أي شيء مصدره الحيوانات.

أما القسم الثاني، فهم النباتيون ويمكن أن يدخلوا في طعامهم اللحوم، الأسماك، اللبن، البيض.

على سبيل مقاومة المرض

قالت الإعلامية المصرية، حنان كمال (44 عاما)، المصابة بسرطان الثدي منذ العام 2014، إنها اتبعت نظام التغذية النباتي عقب إصابتها بالسرطان.

وأضافت حنان أنها قرأت معلومات متفرقة حول التأثير السلبي لتناول اللحوم والسكريات والأملاح ومنتجات الألبان على انتشار الخلايا السرطانية بالجسم.

وأوضحت أن تحول نمط الحياة في التغذية إلى النباتية أمر ليس سهلا.

وأكدت أنها حاولت مرارا لكنها فشلت، خاصة مع تلقي العلاج الكيمائي (علاج الأمراض باستخدام المواد الكيميائية لقتل الخلايا السرطانية).

ولم تنجح حنان في تغيير نمط التغذية الخاص بها سوى بعد الاطلاع على وصفات متنوعة لمأكولات نباتية والانضمام إلى صفحات إلكترونية متخصصة.

وقالت “هذا الأمر ساهم في تشجيعي على إتباع النمط الجديد من التغذية بالتوازي مع ممارسة الرياضة”.

وأضافت “بعد الالتزام بالنظام النباتي تحسنت نتائج الفحوصات الخاصة بإصابتي بسرطان الثدي (…) لاحظت أن الالتزام يجعل الخلايا السرطانية تنحسر، على العكس حال عدم الالتزام”.

تغيير الميول الغذائية

وتؤكد حنان كمال أن الطبيب المتابع لحالتها الصحية نصحها باتباع نظام التغذية النباتي وشجعها على الالتزام به.

وتشير نقلا عن طبيبها، إلى أنه ثبت علميا وجود نوعيات أطعمة تغذي الخلايا السرطانية، وأخرى تساعد على انحسارها داخل الجسم، ما يعزز نتائج البرنامج العلاجي الكيميائي.

وتضيف السيدة التي لقبها الإعلام المصري بـ”محاربة السرطان” منذ عامين “اكتشفت ميولي الغذائية من جديد وأصبحت أحب البقوليات كالفول والحمص، وأكلات مثل الفلافل والكشري (أرز ومكرونة وعدس) والمسقعة (باذنجان بالفلفل والطماطم).

وتقول حنان  إنها لا تزال تدين بالفضل لأصدقائها على الصفحات الإلكترونية الخاصة بالتغذية النباتية لتعليمها طرق صناعة الجبن والسوسيس (باستخدام فول الصويا)، والحلويات النباتية بجميع أنواعها.

واتسع نطاق الترويج للنظام الغذائي النباتي في مصر باعتباره طوق النجاة من أمراض انتشرت في البلاد خلال السنوات الأخيرة أبرزها السرطان والقلب وضغط الدم.

لكن النباتيين مازالوا يواجهون صعوبة عند اختيار أطباق خالية من منتجات حيوانية في بلاد تستهلك نحو 10 ملايين طن من اللحوم الحمراء سنويا، حسب شعبة القصابين (الجزارين) باتحاد الغرف التجارية المصرية.

الواقع

وبلغة الأرقام، تواجه مصر بسبب عدم التغذية الصحية الجيدة أمراضا عدة؛ منها السمنة وأمراض القلب.

وفي يونيو/حزيران 2017،  كشفت دراسة طبية حديثة  نشرها باحثون متخصصون في مجلة نيو إنغلاند الطبية خلال منتدى ستوكهولم للأغذية أن ١٩ مليون مصري يعانون من السمنة المفرطة.

وأوضحت الدراسة أن البدانة تشكل تهديداً خطيراً للصحة العامة في مصر، يؤدى ذلك إلى مخاطر حقيقية من بينها الإصابة بأمراض السكرى، والقلب، وحالات متنوعة من مرض السرطان.

وحسب تصريحات صحفية، في سبتمبر/أيلول 2017، قال الطبيب، سامح شاهين، رئيس جمعية القلب المصرية، إن أمراض القلب المسبب الأول للوفيات بين المصريين.

وأشار شاهين إلى أن هناك 500 حالة وفاة لكل 100 ألف تحدث سنويا في مصر بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية.

المصدر : الأناضول

المزيد من منوعات
الأكثر قراءة