شاهد: الحمام الشعبي ملجأ الدمشقيين بعد انقطاع المياه عنهم

يقصد أنور العدس حمام الملك الظاهر المكتظ برواده في دمشق القديمة، للاستحمام للمرة الأولى منذ نحو ثلاثة أسابيع جراء انقطاع المياه عن منزله على غرار معظم سكان العاصمة السورية.

وبات هذا الحمام الذي يعود تاريخ بنائه إلى العام 985 ميلادي مقصدا للمئات من الدمشقيين الذين يتوافدون إليه يوميا، مع استمرار أزمة انقطاع المياه بسبب معارك تشهدها منطقة وادي بردى، خزان مياه دمشق.

وبدأت قوات النظام السوري في 20 كانون الأول/ديسمبر هجوما للسيطرة على منطقة وادي بردى التي تمد سكان دمشق بالمياه.

ويخوض منذ ذلك الحين معارك عنيفة ضد الفصائل المقاتلة.

وبعد يومين من اندلاع المواجهات، انقطعت المياه بالكامل عن دمشق.

وبحسب الأمم المتحدة، يعاني 5.5 ملايين شخص في دمشق من الحرمان من المياه أو شحها جراء “المعارك أو اعمال التخريب أو الاثنين معا” في وادي بردى منذ 22 ديسمبر/كانون الأول.

وشكلت أزمة انقطاع المياه باب رزق إضافي لحمام الملك الظاهر الذي يعد واحدا من الحمامات التاريخية في دمشق، ويعتمد على بئره الخاص، ما يجعله بمنأى عن الأزمة الراهنة.

وبعدما شكل ارتياد الحمامات الشعبية منذ مئات السنين عادة شعبية في دمشق، وكان يعد ملتقى اجتماعيا لا سيما في الأفراح، بات اليوم ضرورة لآلاف السكان الذي يشكون من قلة المياه في بيوتهم.

وعلى غرار كل الحمامات الشعبية في دمشق، ينقسم حمام الملك الظاهر إلى ثلاثة أقسام، قسم خارجي يجلس فيه الزبائن بعد إنهاء الحمام لتناول الطعام والحلويات والشاي، وقسم في الوسط مخصص لخدمات التدليك والتنظيف.

اما القسم الداخلي فهو مقسم إلى غرف صغيرة، في كل منها أجران حجرية تصلها المياه الساخنة إلى جانبها غرفة تبعث بخارا كثيفا يملأ كل المقصورات التي تعلوها قبب زجاجية يخرقها ضوء الشمس في ساعات النهار.

ويستلقي بعض الزبائن على حجر كبير يتوسط الحمام، فيما ينقسم الأخرون إلى مجموعات تجلس كل منها قرب جرن مملوء بالمياه والصابون، ويتشارك كل شخصين جرنا واحدا.

ويعلو الضجيج داخل الحمام كلما ازداد عدد الزوار جراء القباقيب الخشبية التي تصدر صوتا مرتفعا في كل مرة ترتطم فيها بأرضية الحمام الرخامية.

ويتوزع أكثر من عشرين شخصا على الكراسي الجانبية في القاعة الخارجية حيث يقوم عمال الحمام بتبديل إبريق الشاي الكبير للمرة الثالثة خلال نصف ساعة إثر خروج دفعة جديدة من الزبائن من المقصورة الداخلية.

ورغم الإقبال الشديد، لم يرفع صاحب الحمام الأسعار وأبقى تعرفة الدخول على حالها، أي 1200 ليرة سورية (حوالى 2.40 دولارا)، وهي تزداد قليلا مع التنظيف والتدليك.

ويقول كبب “أتنقل بين الزبائن، وأسمع أحاديثهم التي تدور كلها حول موضوع واحد، وهو كيفية تأمين المياه، ومتى ستعود إلى سابق عهدها”.


المزيد من منوعات
الأكثر قراءة