علاء صادق يكتب: بوكو وناكولما.. مصائب قوم عند قوم فوائد

قبل يومين أصيب الحارس المصري أحمد الشناوى ليلعب عصام الحضري بدلا منه ويسجل رقما قياسيا فريدا، وبالأمس منعت الإصابة ماريو لامينا نجم وسط زيمبابوى من اللعب فاشترك اندرى بوكو اضطراريا فكان النجم الأول لفريقه، وفى لقاء الغابون وبوركينا فاسو خرج بريغوس ناكولما من تشكيلة الفريق البوركيني بسبب هبوط أدائه في اللقاء الأول ضد الكاميرون، ولكن الأقدار أعادته سريعا إلى التشكيلة عندما أصيب بيتروبيا كابتن بوركينا فاسو في الدقيقة السابعة وخرج محمولا فاشترك ناكولما بدلا منه فتألق جدا وأحرز هدف فريقه بمجهود فردى تام.

التعادل الثاني على التوالي بهدف لكل فريق، نتيجة غير عادلة لمنتخب الغابون صاحب الملعب والضيافة والجمهور الوفير ومنتخب بوركينا فاسو العنيد العاجز عن تحقيق أكثر من فوز يتيم في 21 مباراة متتالية فى المجموعة فى تاريخه فى نهائيات الأمم الأفريقية، ولو منحت كرة القدم الفوز للفريق الافضل والاكثر سيادة واستحواذا والأحسن انتشارا والأوفر هجوما وفرصا وتسديدا لفاز منتخب الغابون بفارق أكثر من هدف، ولكن الحظ تارة وسوء التسديد تارة أخرى وقفا حائلين أمام دنيس بوانغا نجم نادى تور الفرنسي أنشط لاعبي الفريقين في ترجمة الفرص التى لاحت له داخل منطقة الجزاء.

المحطة الأولي: لم يكن جوناثان بيترويبا كابتن بوركينا فاسو وأفضل لاعبيها سليما من البداية، وهو ما كلف فريقه استبدالا مبكرا جدا، وعجز بيترويبا فى الدقيقة الثالثة عن الاحتفاظ بالكرة وبحث عن الحكم ليمنحه مخالفة وهمية، ولكن فقدانه التالي للكرة فى الدقيقة السابعة جاء دون أي اشتراك من منافس فوقع هذه المرة على الأرض عاجزا عن الوقوف وخرج محمولا واشترك بريغوس ناكولما بدلا منه في الدقيقة الحادية عشرة ليكون فاتحة خير على فريقه.

المحطة الثانية: مغامرات الغابوني بوانغا أمام المرمى بدأت في الدقيقة الخامسة من تمريرة حريرية لايفونا وضعته في انفراد ولكن لمسته الأولى للكرة لم تكن جيدة وطالت الكرة وخرج الحارس الممتاز فى توقيت رائع وأمسك الكرة بينما طار بوانغا فى الهواء باحثا عن ركلة جزاء لم يرها أحد غيره، اللمسة التالية لبوانغا كانت هى الأروع على الإطلاق في اللقاء ولكن سوء الحظ عانده هذه المرة وجاءته الكرة هدية من الآن تراورى المهاجم البوركيني المتراجع في منطقة جزائه ليقابلها بوانغا بتسديدة كالرعد تمنعها العارضة بعناد وترتد الكرة الى اوباميانغ وحده والمرمى مفتوح أمامه على مسافة عشر ياردات فقط والحارس على الأرض، ولكن اوباميانغ ملك استغلال الفرص أعاد الكرة بنعومة فائقة الى الحارس.

المحطة الثالثة: هدفان متتاليان أولهما للضيوف بقدم الاحتياطي ناكولما من خطأ عجيب للاعب الوسط ميرلين تاندجيجورا امام منطقة جزاء بوركينا.. ووصلته الكرة وحيدا وكل لاعبي الفريقين فى منطقة الجزاء البوركينية باستثناء واحد من كل فريق.. واذا بميرلين يهدى الكرة لاقرب لاعبي بوركينا فشتتها للامام فى نصف ملعب الغابون واندفع الثنائى جوهان اوبيانغ وناكولما ولكن الغابوني اقرب لها بفارق عشرة أمتار على الاقل.. وبفارق السرعة والقوة وصلا الى الكرة العالية معا والتحما فى الهواء فاصطدمت برأس اوبيانغ المرتبك وذهبت نحو مرماه.. ومجددا كان ناكولما الأسرع جدا وسبقه بأمتار منفردا بالمرمى ووضعه خلفه وحافظ على الكرة بإتقان حتى دخل منطقة الجزاء.. وسهل مهمته آن ميرلين العائد لنجدة زميله قدم الخدمة المثالية وركل ميرلين وأعاقه فتمكن ناكولما من التسديد السهل فى المرمى.

وبعد 25 دقيقة من الأداء السلبي للجانبين ارتكب هيرفى كونى حارس المرمي البوركيني خطأ كبيرا بالخروج من مرماه وإعاقة اوباميانغ المنفرد فكانت ركلة الجزاء الصحيحة التى احتسبها الحكم الغامبي باكارى غاساما مبتسما فى وجه المعترضين، ولو تركه منطلقا بالكرة لانحرف كثيرا عن المرمى ولصعبت مهمته فى التسجيل، ومن الركلة أحرز اوباميانغ التعادل.

المحطة الرابعة: ضغط غابوني مكثف فى مطلع الشوط الثاني لتحقيق الفوز وإرضاء الجماهير الأكثر حماسة ورغبة من اللاعبين، واوباميانغ الأناني المتعجل يسدد عاليا من مسافة بعيدة فى وجود وفرة عددية لزملائه تزيد عن مدافعى بوركينا.. ومحاولات الغابون كلها مشوبة بالعجلة والتسرع دون أى فرصة محققة.

المحطة الخامسة: أسهل فرص اللقاء من بوانغا فى الدقيقة 81 وكانت إعلانا أن الغابون لن تفوز ووصلته عرضية ممتازة من رأس أوباميانغ وحده عند علامة الجزاء، ولاحقته العجلة فسدد دون أدنى دقة نحو قدمي الحارس ولو تمهل جزءا من الثانية لاختار إحدى الزاويتين لوضع الكرة في الشباك.

النجم: لم يحرز بوانغا هدفا حتى الآن ومنعته العارضة بعناد من هدف بديع وأهدر فرصتين كبيرتين ولكنه اللاعب الأكثر عطاءا وتحركا وإنتاجا فى الخط الامامي لفريق الغابون وسط تكهنات بشحوب صورته بجوار زميليه الأغلى سعرا اوباميانغ وماليك ايفونا.

المخطئ: ماذا يفعل لاعب من أخطاء اكثر من التسبب في هدف ساذج في مرمى فريقه ليتأخر على ملعبه ثم اهدار فرصة إحراز هدف الفوز من موقف سهل أمام مرمى منافسه، هذا ما حدث من الغابوني ميرلين تاندجيجورا الذى أهدى بوركينا كرة الهدف الأول ثم عرقل زميله المدافع اوبيانغ ليسهل مهمة ناكولما فى التسجيل، وفى الشوط الثاني جاءته الكرة في الدقيقة الأخيرة من المباراة على رأسه دون ممانعة فحولها فوق العارضة ليحرم فريقه من فوز مستحق.

التحكيم: الغامبي باكارى غاساما هو الأحسن بين حكام أفريقيا بجدارة، قمة الثقة والإتقان والهدوء والعدالة، تقديراته ممتازة في الألعاب المثيرة للجدل، وميزان احتساب الأخطاء متوازن بين الفريقين دون أي اعتبار لضغوط الجمهور.

 

المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من منوعات
الأكثر قراءة