علاء صادق يكتب:الكاميرون فاز واستحق وغينيا بيساو أكرم منافسه

ما أكثر المباريات التي يتسابق فيها اللاعبون في الإجادة، ولكن مباراة الكاميرون وغينيا بيساو كانت سباقا من نوع آخر بين المهاجمين والمدافعين على الجانبين في ارتكاب الأخطاء وإهدار الفرص أمام المرمى وفتح الأبواب من المدافعين نحو مرماهم.

ولو انتهت المباراة بالتعادل أو خسارة الكاميرون لكان جديرا بالمسئولين عن اللعبة في البلاد محاسبة حفنة من اللاعبين الذين تقاعسوا عن استغلال سلسلة من الفرص بالغة السهولة وعلى رأسهم قلب الدفاع ادولف تيكو، ولكن الأقدار كانت رحيمة بالأسود وعادوا من الخلف بهدفين لسباستيان سياني و مايكل نغادو- نغادجوي يحملان شكرا جزيلا لمدافعى غينيا بيساو على تعاونهم ولحارس المرمى على نقص يقظته، وبدلا من الدخول بأيدي مقيدة إلى المباراة الأخيرة في المجموعة ضد أصحاب الملعب سيمتلك أسود الكاميرون متصدرو مجموعتهم أكثر من فرصة للتأهل وهم يخوضون لقاءهم الأخير، ولكن الخاسر لم يخرج خالي الوفاض وسيذكر له الجميع هدفه المبكر لبيكيتى وهو أجمل أهداف كرة القدم فى غينيا بيساو عبر العصور وهو الأروع في نهائيات الأمم الأفريقية الحالية حتى الآن.

المحطة الاولي: بقي الجمهور الكبير الذى شهد المباراة الأولى للجابون وبوركينا فاسو في المدرجات في الملعب الرئيسي للعاصمة ليبرفيل لمشاهدة اللقاء الثاني وتعاطفوا كثيرا مع منتخب غينيا بيساو.. ولكن محبوبهم البيساوي أذهل الجميع في تنفيذ ركلة البداية بإبعاد الكرة عمدا من الملعب إلى رمية تماس وكأنه إعلان عن إهدارهم للكرة وللمباراة.

وبعدها شهدت الدقيقة 12 حدثا مثيرا حيث وقف المدافعان المتألقان كاندى وجوارى ببسالة أمام هدفين متتاليين للكاميرون من تسديدتين لكلينتون نجى وفينسان أبو بكر داخل منطقة الجزاء في أقل من 5 ثوان ثم جاء الهدف المارادونى لغينيا بيساو بتوقيع بيكيتى، وتسلم جناح الوسط الأيسر الكرة على مسافة سبعين مترا من مرمى منافسه وانطلق بكل سرعة وتصميم نحو هدفه، وراوغ أول منافسيه بإبداع من فوق رأسه وكأنه البرازيلي بيليه، ثم تخلص من الثاني بقوة وسرعة ومهارة الأرجنتيني مارادونا.. وعندما وصل الى منطقة الجزاء خدع المدافع توكو بطريقة الإنجليزي مايكل أوين وسجل بنفس اسلوب أوين فى هدفه التاريخي فى مرمى الارجنتين فى مونديال 2002.

المحطة الثانية: لم يتأخر منتخب الكاميرون فى العودة إلى المباراة وهاجم بشراسة واخترق كثيرا وأجبر منافسيه على ارتكاب الأخطاء وفقدان الكرة ولكن الكرات السانحة لم تجد من يستغلها، وبدأت الفرص بكرة متاحة لكلينتون نجى على خط منطقة الجزاء المواجه للمرمى ولكنه اختار الاستعراض والتسديد مباشرة على الطاير بين يدى الحارس، وعاقبه المدرب فخرج مستبدلا بين الشوطين وكانت العقوبة الأكبر لنجى هو تغير الأداء والفاعلية والنتيجة لصالح فريقه، وفرصة جديدة من عرضية ممتازة واجهها المدافع المتقدم تيكيو وحول الكرة بكتفه بدلا من رأسه خارج المرمى.

ومع هدايا مدافعي غينيا بيساو المرفوضة من مهاجمي الكاميرون كان لابد أن يقدم الكاميرونيون شيئا مماثلا وحان الوقت لمنديس سواريس ليرفض هدية المدافع تيكيو الذى هيأ الكرة له في منطقة الجزاء فما كان من سواريس إلا أن أعاد الكرة إلى الحارس بين يديه وسط ذهول الجميع، وفرصة رابعة أو خامسة للكاميرون بتمريرة سحرية من ماندجيك الذى أعاد الكرة برأسه بإبداع إلى موكاندجو فاستعرض الأخير وسدد مباشرة بين يدى الحارس.

المحطة الثالثة: حان الوقت لنشاهد أسهل فرص كرة القدم وكانت للكاميرون ووصلت الكرة من اليسار إلى رأس الحربة فينسان أبو بكر مهاجم بيشكتاش التركي عند نقطة الجزاء وهى تسير على الأرض وهو وحده مواجها للمرمى، كرة تمثل نموذجا لإحراز هدف سهل ولكنه أهداها إلى الحارس الغيني بسذاجة وإهمال نادرين، وانتهى شوط أول مليء بالإهدارات والإهمالات من لاعبي الكاميرون وتأخرهم بهدف على عكس سير اللعب تماما.

المحطة الرابعة: مع علامة الساعة أبدع المهاجم الغيني فريدريك مندى في الاستلام في الهواء تحت ضغط مدافعي الكاميرون ونفذ مهارات التحكم والدوران والتسديد لكن الحارس الكاميروني فابريس أوندوا تألق وأبقى فريقه في المباراة، ومن نفس اللعبة تكاسل لاعبو الخط الخلفي لغينيا في مهاجمة الجناح البديل كارل توكو ايكامبى فى اليسار وفرطوا فى الكرة غير مرة أمام منطقة جزائهم فعوقبوا بقذيفة أرضية من سياستيان سيانى فى الشباك هدف التعادل.

المحطة الخامسة: بعد جولة من الفوضي في التمريرات والمراوغات والكرات المقطوعة وقع مدافعو غينيا في الأخطاء المتكررة بغرابة فشهد الجمهور نسخة كربونية للهدف الأول ولكن من الجانب الأيمن هذه المرة عن طريق الظهير المتقدم مايكل نغادو- نغادجوي .

النجم: لا منافس للنجم الغيني بيكيتى صاحب الهدف الخرافي الذي كشف خلاله عن كل مهارات اللاعب السريع القوى الموهوب والمتمكن وصاحب الإرادة الحديدية.

المخطئ: كثيرون يستحقون مكانة بين المخطئين في تلك المباراة العجيبة ولكن أبو بكر رأس الحربة الكاميروني ينفرد باللقب بعد الإهدار الأسهل فى نهائيات البطولة الافريقية الحالية، ولو كان أى مدافع غيني مكانه ما فعل أفضل مما فعله أبو بكر لإنقاذ المرمى.

التحكيم: التونسي يوسف السرايري ممتاز بدنيا وقوى الشخصية لم يواجه اختبارات ثقيلة أو ألعاب مثيرة للجدل وهو ما جعل مهمته سهلة للغاية.

المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من منوعات
الأكثر قراءة