مجلس الأمن يصوت لقرار روسيا والمعارضة تهدد بالتخلي عن الهدنة

 

 

صوت مجلس الأمن الدولي بالإجماع على دعم مشروع القرار الروسي لوقف إطلاق النار بسوريا، لكن دون أن يتبناه. وقد أجريت تعديلات جوهرية على مضمون مشروع القرار الأولي قبل إقراره.

وأكد القرار الذي حمل الرقم 2336 أن مجلس الأمن أخذ علما بالوثائق الروسية التركية دون أن يتبناها، وأشار إلى أنه يدعم جهود موسكو وأنقرة لإنهاء العنف في سوريا والعودة إلى المسار السياسي لحل الأزمة.

ودعا المجلس مجددا الأطراف المعنية إلى السماح للوكالات الإنسانية بالوصول السريع والآمن ودون عوائق في جميع أنحاء سوريا، وعلى النحو المنصوص عليه في قرارات المجلس ذات الصلة.

وأفاد مراسل الجزيرة في نيويورك بأن مشروع القرار الروسي تم تغييره برمته في القرار الجديد لمجلس الأمن، حيث لا يوجد تشابه إلا في بعض الفقرات التمهيدية.

وأشار إلى أن الفقرة الأولى مثلا كانت تنص على دعم المجلس للوثائق الروسية التركية، لكن ما تم إقراره هو ترحيب مجلس الأمن بالجهود الروسية التركية لوقف أعمال العنف في سوريا والعودة إلى استئناف المفاوضات السورية مع أخذه علما بالوثائق.

وأكد فقيه أن الفقرة الثانية في الصيغة الروسية للقرار تحدثت عن تأكيد مجلس الأمن على ضرورة تطبيق الاتفاقيات التي وقعت بين النظام والمعارضة برعاية روسيا وتركيا والاسترشاد بها، وأصبحت في القرار الصادر تنص على ضرورة تطبيق قرارات مجلس الأمن حصرا وإعلان جنيف عام 2012، دون ذكر للخطة الروسية التركية.

وأضاف أن القرار المعدل يتحدث عن مفاوضات أستانا في كازاخستان كجزء من المفاوضات، وباعتبارها تشكل خطوة تمهيدية لاستئناف مفاوضات جنيف يوم 8 فبراير/شباط المقبل، وفق ما أكده المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا سابقا.

وقال فقيه إن روسيا رغبت بشدة في أن يصدر هذا القرار رغم أن الدول الغربية نسفت أركان مشروع القرار الروسي الذي كان يحاول إضفاء نوع من الشرعية على مفاوضات أستانا ومنافستها للقرارات الدولية السابقة وجهود الأمم المتحدة من جنيف إلى فيينا طوال سنوات الأزمة.

وأكد أن الإصرار الروسي على تمرير القرار جعلها ترضخ في النهاية لرغبة الدول الغربية في أن تكون الأمم المتحدة هي المظلة الأوسع للمفاوضات السورية.

وأشار المراسل إلى أنه كانت هناك تحفظات غربية كثيرة على المشروع الأولي، عبّر عنها أكثر من سفير غربي، تتعلق بالمضمون المبهم للاتفاق بين النظام والمعارضة المسلحة برعاية تركية روسية، تبدأ بالمنظمات المشمولة بوقف إطلاق النار، وكيفية تشكيل وفد المعارضة في مفاوضات أستانا وغيرها.

وعقب التصويت على القرار، قالت نائبة المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة إن “القرار يجب أن يكون رسالة قوية لوقف هجمات النظام المدعومة من حزب الله على وادي بردى (قرب دمشق)”.

من جهته، قال عضو اللجنة القانونية في الائتلاف السوري المعارض هشام مروة للجزيرة إن ما تم إقراره، والإصرار على إضافة بيان جنيف أمر جيد، خاصة أن المعارضة كانت متخوفة من الهروب الروسي من مرجعية بيان جنيف الذي يؤكد على الانتقال السياسي والذي لا تعترف به إيران أيضا.

وأشار إلى أن البحث في الذهاب إلى مفاوضات أستانا مؤجل، وأن الهيئة العليا للمفاوضات لم تتلق دعوة ليتم دراستها بناء على أجندة المفاوضات، مؤكدا أن الحديث عن حوار سوري كما هو منصوص عليه محاولة للهروب من فكرة الانتقال السياسي.

وكانت روسيا قد قدمت مساء الجمعة إلى مجلس الأمن مشروع قرار معدلا بشأن وقف إطلاق النار ومفاوضات السلام السورية، وطالبت الأعضاء بالتصويت على المشروع المتعلق بالخطة الروسية التركية للحل في سوريا اليوم السبت.

وقدمت الدول الغربية ثلاث توصيات لتعديله، وهي إضافة فقرة تنص على إدخال المساعدات إلى المناطق المحاصرة، وأن تجري مفاوضات السلام السورية في أستانا تحت رعاية الأمم المتحدة، وإزالة كلمة “دعم” مجلس الأمن للاتفاقيات الموقعة بين روسيا وتركيا ووضع مصطلحات تدل على الاطلاع والترحيب بدلا منها.

من جهتها هددت جماعات المعارضة المسلحة هددت بالتخلي عن الهدنة المستمرة منذ يومين إذا تواصلت الانتهاكات لها.

وتبنى مجلس الأمن الذي يضم 15 عضوا بالإجماع قرارا يرحب بوقف إطلاق النار وهي ثالث هدنة هذا العام تستهدف إنهاء الصراع المستمر منذ ما يقرب من ستة أعوام.

وقلص الاتفاق الذي توسطت فيه روسيا وتركيا مستوى العنف لكن الاشتباكات المسلحة والضربات الجوية والقصف تواصل في بعض المناطق.

وقالت فصائل تنتمي للجيش السوري الحر وهو تحالف فضفاض من فصائل لا يضم الجماعات الإسلامية إن القوات الحكومية ومقاتلي جماعة حزب الله اللبنانية يحاولون اكتساب مزيد من الأراضي من مقاتلي المعارضة في وادي بردى شمال غربي دمشق.

وقالت جماعات المعارضة في بيان “نؤكد أن استمرار النظام في خروقاته وقصفه ومحاولات اقتحامه للمناطق تحت سيطرة الفصائل الثورية يجعل الاتفاق ملغى”.

وقالت المعارضة السياسية والمسلحة إن الجانب الحكومي يحشد قوات لشن هجوم بري في المنطقة.

ولم يصدر أي إعلان جديد من الجيش منذ أن بدأ عمليات في المنطقة الأسبوع الماضي.

وقالت الفصائل التابعة للجيش السوري الحر في بيان منفصل إنها ستتخلى عن اتفاق الهدنة إذا لم يستخدم الروس نفوذهم لوقف الهجمات في وادي بردى.

وكان التدخل الجوي الروسي قد ساعد الرئيس بشار الأسد في تحويل دفة الحرب لصالحه.

وفي وقت لاحق قال مسؤولان بالمعارضة المسلحة إن الغارات الجوية حول وادي بردى توقفت قبل الساعة الثامنة مساء مباشرة وإن وقف إطلاق النار هناك لا يزال صامدا رغم استمرار الاشتباكات في المنطقة.

سياسيًا، قال الكرملين في بيان إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني حسن روحاني اتفقا في اتصال هاتفي اليوم على العمل سويا في محاولة لإنهاء الأزمة السورية وإنجاح محادثات السلام المقررة في أستانة عاصمة كازاخستان.

وقال المرصد السوري ومقره بريطانيا إن مستوى القتال تراجع اليوم وإن الهدنة لا تواجه خطرا في الوقت الراهن لكن مسؤولا بالمعارضة المسلحة قال إنها “في خطر بالغ”.

وقالت المعارضة المسلحة في بيانها إن الحكومة والمعارضة وقعتا فيما يبدو على نسختين مختلفتين من اتفاق وقف إطلاق النار إحداها،”حذفت منها عدة نقاط رئيسية وجوهرية غير قابلة للتفاوض” إلا إنها لم تحدد هذه النقاط.

واتفاق وقف إطلاق النار هو الثالث هذا العام لكنه الأول الذي لا يشمل الولايات المتحدة أو الأمم المتحدة.

وجاء ترحيب مجلس الأمن بالهدنة رغم مناشدة فصائل الجيش السوري الحر للمجلس عدم التصديق عليها إلى أن تبدي الحكومة السورية وروسيا احترامهما لها.

ورحب المجلس بالخطط الرامية لإجراء محادثات في كازاخستان قبل استئناف المحادثات التي تجرى بوساطة الأمم المتحدة في جنيف في فبراير شباط.

وأدى الصراع إلى مقتل أكثر من 300 ألف شخص وتشريد زهاء 11 مليونا.

وحتى مع إبرام هدنة ناجحة بين الأسد والمعارضة الرئيسية المسلحة فإن الصراع المتعدد الأطراف سوف يتواصل.

وتحاول تركيا على نحو خاص إبعاد القوات الكردية ومقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية عن مناطق تقع إلى الجنوب من حدودها -وكلاهما لم يشمله الاتفاق- .

ولم يتضح بعد موقف جماعات إسلامية أخرى مثل جبهة فتح الشام وأحرار الشام فيما يتعلق بوقف إطلاق النار رغم أنهما انتقدتاه.


المزيد من منوعات
الأكثر قراءة