جدل حول ترشح داعية سلفي للانتخابات البرلمانية في المغرب

الشيخ السلفي حماد القباج – أرشيف

أثار الاعلان عن ترشيح الشيخ السلفي حماد القباج للانتخابات البرلمانية في المغرب باسم حزب العدالة والتنمية الذي يقود التحالف الحكومي جدلا واسعا وردود فعل متباينة بسبب مواقفه المعلنة حول الديموقراطية والمرأة وتنظيم الدولة واليهود.

والقباج (39 سنة) أحد رموز شيوخ السلفية المعروفين، وألف أكثر من 20 كتابا وتولى عدة مسؤوليات أهمها المنسق العام لجمعيات دور القرآن في المغرب.

ويدافع القباج عن حرية الاختيار في المغرب مؤكدا أن فرض أشياء على الناس لا يعتبر “تطبيقا للدين”.

وقال إن ترشحه باسم حزب العدالة والتنمية “لا يدخل في نوع من الاتفاق مع أي جهة خارجية، وإنما هو قرار شخصي تشاورت فيه مع فاعلين وطنيين وشكلت قناعتي فيه بناء الامتداد الطبيعي لعلاقة العلماء والدعاة بالمجال السياسي”.

وكانت وسائل إعلام محلية تحدثت عن رغبة أمريكية في مشاركة السلفية في الانتخابات لكن القباج يؤكد أنه لم يسبق له أن التقى بالسفير الأمريكي أو حصل أي اتصال مع الخارجية الأمريكية.

وبالنسبة للقباج فإن مشاركة فاعلين سلفيين في المجال السياسي المغربي جاءت قبل هذه الرغبة الأمريكية، “فالسلفيين المغاربة شاركوا بشكل قوي في بناء المغرب الحديث وبناء مؤسساته وقوانينه قبل وبعد استقلال المغرب (1956)”.

والقباج عصامي أصيب بإعاقة على مستوى الرجلين واليدين منذ سن ال16، لكنه أصر على متابعة تعليمه الديني ويقوم بأغلب أنشطته على كرسي متحرك، يساعده على التنقل بعض من معاونيه من الشباب.

بالنسبة للقباج فإن “السلفية المعتدلة” هي التي “تتبع تعاليم الإسلام كما جاء بها الرسول” موضحا أنها “محط هجوم وانتقاد من بعض مراكز الدراسات في الغرب ما جعل الكثير من الساسة يظنون أن التأويلات المنحرفة للإسلام الداعية للتطرف والعنف والإرهاب، مرتبطة بهذه السلفية وبالتالي وجبت محاربتها”.

ويتأسف القباج لكون صوت “السلفية المعتدلة” غير مسموع لدى الغرب، حيث يؤكد أنه أصدر في 2008 “دراسة حول السلفية ودورها في محاربة الإرهاب تضمنت مواقف العلماء حول موضوع التكفير وموضوع التفجير في الغرب وفي البلاد الإسلامية ويبرز الكتاب التفاوت بين السلفية وهذه الأفكار المتطرفة، لكن بعض التوجهات السياسية تحرص على الخلط بينها لمصلحة السياسية”.

ويتحدر حماد القباح من إحدى عائلات الأعيان بمدينة مراكش، حيث استطاع أن يجد لنفسه مكانا بين رموز الدعوة الدينية خاصة إلى جانب السلفي محمد المغراوي، صاحب فتوى زواج بنت التسع سنوات سنة 2008، ما أثار عليها زوبعة في المغرب وخارجه.

كما أن القباج لم يسلم بدوره من الانتقادات حيث اتهم بـ”معاداة” السامية نهاية 2015 بعدما نشر حديثا منسوبا للرسول محمد (ص) يتحدث عن زمن “يقتل” فيه المسلمون اليهود “لدرجة أن اليهودي سيختبئ وراء الحجر، فينطق الحجر ويقول للمسلم إن ورائي يهوديا فاقتله”.

لكن القباج يؤكد أن المقصود بهذا أنه “سيأتي وقت ينقلب فيه هذا الظلم كله ضد من يمارسونه” مؤكدا أن موقفه يتعلق ب”اليهود المنتسبين للحركة الصهيونية العالمية، وممارساتهم الإرهابية ضد الفلسطينيين في الضفة والقطاع”.

وأوضح “موقفنا المبدئي من كل تطرف ومن كل عنف ومن كل كراهية معروف، سواء صدر من المسلمين أو غير المسلمين”.

أما في موضوع الحريات الفردية يخلص القباج إلى القول بأن “تتبع الناس في حياتهم الشخصية مخالفة شرعية حذر منها الرسول الكريم”.


المزيد من منوعات
الأكثر قراءة