أزمة الدولار تسرع هروب الاستثمارات الأجنبية من مصر

سنتر بوينت وماكس قررتا إغلاق متاجرها في الإسكندرية ـ أرشيف

تواجه الاستثمارات المحلية والأجنبية في مصر تحديات عدة، مما أدى إلى تزايد حالات تخارج الشركات العالمية من السوق المصرية، سواء بالانسحاب الكامل، أو بيع حصص من أسهمها لآخرين.

فقد قال بيتر مورلاند، المدير الإقليمي في مصر، لشركة الشرق الدولية للتجارة المحدودة، إنه نظراً للظروف المعقدة التي تمر بها بيئة الأعمال في مصر، فإن شركة الشرق الدولية للتجارة المحدودة تدرس كافة عملياتها الراهنة وتعيد النظر في مختلف أعمالها على مستوى البلاد.

وأضاف في بيان صادر أمس الأربعاء، أن الشركة قررت إغلاق جميع متاجرها (سنتربونت وهوم سنتر وماكس) في مدينة الإسكندرية اعتباراً من يناير/كانون الثاني المقبل 2017.

وأضاف البيان: بموجب ذلك، نود التأكيد على أن جميع الموظفين المتضررين من عملية إغلاق المتاجر في الإسكندرية ستتاح لهم فرصة الانتقال إلى أي من فروعنا في القاهرة، أو أي من متاجرنا على مستوى منطقة الشرق الأوسط، أما بالنسبة للموظفين الذين لا يرغبون بالانتقال فسيتم منحهم مكافأة نهاية الخدمة بشكل كامل بموجب قوانين العمل المصرية.

وقد شهدت السنوات القليلة الماضية التي أعقبت انقلاب 3 يوليو/تموز 2013 على أول رئيس مدني منتخب في مصر، قيام عدد من الشركات العالمية والإقليمية بإغلاق مقارها في مصر، بل إن بعض الشركات التي كانت تنوي فتح سوق جديد لها بمصر، تراجعت عن قرارها، كما حدث مع شركة هوندا العالمية.

التوتر السياسي والأمني

وقال محللون اقتصاديون إن عدم الاستقرار السياسي والتوتر الأمني إضافة إلى عوامل اقتصادية مثل نقص الدولار واضطراب المناخ الاقتصادي، وعدم استقرار التشريعات الاقتصادية والضريبية، كلها عوامل دفعت العديد من الشركات الكبيرة إلى مغادرة مصر.

فقبل أشهر، قررت 3 شركات صينية كبرى عدم استكمال مشروعات لإنتاج الزجاج والمعدات الكهربائية والمعدنية تصل تكلفتها إلى نحو المليار دولار والخروج من سوق الاستثمار في مصر، بعد تراجع الحكومة عن تطبيق حوافز الاستثمار على منطقة غرب السويس للتنمية، والتي ضمتها الحكومة مؤخراً لمشروع تنمية قناة السويس.

وفي أكتوبر/تشرين الأول الماضي، خرجت شركة “نستله” من السوق المصرية؛ بسبب نقص الدولار، في ظل عجزها عن سداد مستحقات الشركات الخارجية التي تتعامل معها لتوريد مستلزمات الإنتاج، واتجهت الشركة في مصر إلى شراء مستلزمات الإنتاج من فرعها بـدبي التي سددت ديون الفرع المصري للشركات الخارجية.

وخرجت شركة مرسيدس الألمانية التابعة لشركة “ديملر” بعد شهر ونصف فقط من مؤتمر مصر الاقتصادي في شرم الشيخ؛ بسبب زيادة الضرائب على مكونات صناعة السيارات المستوردة، وارتفاع الرسوم الجمركية على الشركة لـ50%، وكانت الشركة تمتلك نحو 15 مصنعًا مرتبطًا بها، وتوقف تشغيلها بعد القرار الذي تم تنفيذه في مايو/أيار 2015.

كما باعت شركة “أكتس” المصرفية البريطانية، حصتها في البنك التجاري الدولي، والتي تبلغ 6.5%، بقيمة 289 مليون دولار، إلى شركة فيرفاكس الكندية، رغم إعلان رغبتها في ضخ استثمارات بقطاع الطاقة المتجددة في مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي.

وفي أواخر عام 2013، أغلقت شركة “باسف”الألمانية للكيماويات، مقرها في مصر؛ بسبب العنف الذي تشهده مصر جراء التقلبات السياسية – بحسب المتحدث باسم الشركة، موضحًا أنهم حريصون على سلامة موظفيهم.

جميع المجالات

كما قررت شركة RWE الألمانية المتخصصة في خدمات المرافق اتخاذ دبي مقرا لمشروعها الجديد الذي اتفقت عليه بدلا من القاهرة، في مارس/آذار 2015، وانسحبت شركة جنرال موتورز من السوق، وأوقفت تصنيع سياراتها، في أغسطس/آب 2013، بعد نحو 9 سنوات من العمل بمصر.

أما في عالم التكنولجيا، فقد أغلقت شركة “إنتل” العالمية مكاتبها العاملة بقطاع دعم التدريب والتقنية الهندسية بمصر، في أكتوبر 2015، في خطوة لتقليص أعمالها.

ولحق بهذه الشركات أيضًا مصانع “إلكترولوكس” السويدية في 15 أغسطس 2013، فيما أغلقت أيضًا شركة  Yahoo الأمريكية مكتبها في القاهرة، في أكتوبر 2013. وأوقفت شركة “توماس كوك” الألمانية للسياحة نشاطها، إضافة لذلك أوقفت شركة “يلدز” التركية للصناعات الغذائية، التي تمتلك أكبر شركة لصناعة البسكويت “أولكر” إنتاجها في مصر بعد إعلان حالة الطوارئ لانخفاض مبيعاتها وحماية موظفيها، بعد أحداث أغسطس 2013.

أما شركة “أباتشي كورب هيوستن” المتخصصة في استكشاف وانتاج النفط والغاز، فقد باعت ثلث استثماراتها في مصر لشركة “سينوبك” الصينية. وتعد الشركة أكبر مستثمر أمريكي في مصر، وكانت شركة إيني الإيطالية قد بدأت مؤخراً، في إجراء مفاوضات مع شركات نفط من بينها لوك أويل وإكسون موبيل وتوتال وبي.بي بشأن بيع حصة لا تقل عن 20% في حقلها العملاق للغاز في  مصر.

ودفعت أزمة ارتفاع سعر الدولار وعدم توافره في البنوك المصرية العديد من المؤسسات الأجنبية الاستثمارية ومنها البنوك، لإغلاق مقارها في مصر بسبب تأزم الوضع الاقتصادي وأبرز البنوك التي خرجت من مصر،”سوسيتيه جنرال” و”بي إن بي” الفرنسيان، وبنك “نوفا سكوشيا” الكندي، والبنك الوطني العماني،وبنك بيريوس مصر، والبنك البريطاني “باركليز”.

المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من منوعات
الأكثر قراءة