رغم ارتفاع الاحتياطي .. البنوك المصرية توقف السحب بالبطاقات

رغم إعلان البنك المركزي المصري ارتفاع صافي الاحتياطي من النقد الأجنبي لديه بأكثر من مليار و28 مليون دولار بنهاية أغسطس/آب الماضي ليصل إلى 16 مليارا و564 مليون دولار مقابل 15 مليارا و 536 مليون دولار بنهاية يوليو/تموز الماضي، إلا أن البنوك المصرية قامت بتعديل حدود السحب من بطاقات الخصم والائتمان بالخارج أو إيقاف التعامل بها بشكل نهائي.

فقد ذكرت وكالة رويترز للأنباء أن البنك التجاري الدولي بمصر -أكبر بنك خاص في البلاد- أوقف السحب ببطاقات الخصم للحسابات بالعملة المحلية خارج مصر، فيما خفض الحد الأقصى للشراء للمرة الثالثة في نحو شهرين، وقال التجاري الدولي للعملاء إنه بدءا من التاسع من سبتمبر/ أيلول سيتم تغيير حد الشراء وإيقاف السحب.

وكان البنك قد خفض الحد الأقصى للسحب والشراء ببطاقات الخصم والائتمان خارج مصر بنحو 50 % في الأول من أغسطس/ آب ثم بنحو 60 % في منتصف أغسطس.

وأظهر بيان للتجاري الدولي أن البنك أوقف السحب النقدي لبطاقات الخصم للحسابات بالعملة المحلية بينما ثبته للحسابات بالعملة الأجنبية، فيما ثبت أيضا الحد الأقصى للسحب والشراء ببطاقات الائتمان، وخفض البنك حد الشراء ببطاقات الخصم بالعملة المحلية 75 % لأصحاب البطاقات الكلاسيك إلى 50 دولارا، وبنحو 70 % لأصحاب بطاقات التيتانيون والبلاتينيوم إلى 150 و300 دولار على التوالي شهريا.

على خطى كريدي

وقبل يوم واحد أوقف بنك كريدي أجريكول مصر استخدام بطاقات الخصم المدفوعة مقدما في الشراء خارج مصر بداية من أول سبتمبر/ أيلول الحالي كما أوقف التعامل ببطاقات الخصم والائتمان عبر الإنترنت بالعملات الأجنبية.

وكان البنك ألغى من قبل أي سحب نقدي ببطاقات الخصم والائتمان بالعملة الأجنبية خارج مصر، ونشر البنك على موقعه الإلكتروني أنه أوقف أيضا “استخدام المعاملات التي تتم بالعملات الأجنبية داخل مصر في بعض المؤسسات.”

وأوقف كريدي أجريكول أيضا “التعامل بالبطاقات في إندونيسيا والصين ونيبال وتايلاند والدومنيكان” لكنه لم يخض في أي تفاصيل عن أسباب تحديد هذه الدول بالذات.

تعليمات المركزي

كان البنك المركزي المصري أصدر نهاية يونيو/حزيران الماضي تعليمات خاصة للبنوك العاملة فى السوق المحلية، بقصر استخدام بطاقات الخصم المصدرة من البنوك المحلية، داخل مصر فقط، على ألا يتم استخدامها خارج مصر، وذلك للبطاقات الصادرة على حسابات بالجنيه المصري، وبالنسبة للبطاقات المصدرة بالعملة الأجنبية، فلا يتجاوز الحد الأقصى للتحويل أو الاستخدام 100 ألف دولار سنويًا.

وأوضح محافظ البنك المركزي المصري، طارق عامر في حينه، أنه حدث تلاعب كبير من العملاء باستخدام بطاقة الخصم في الحصول علي مبالغ كبيرة من الدولارات في غير غرض السفر والسياحة والمشتريات، ووصلت الأرقام لعدة مليارات من الدولارات مضيفا أن هدف القرار هو تنظيم سوق الصرف.

أزمة الدولار

ومنذ ذلك الحين توسعت البنوك المصرية في تعديل حدود السحب من بطاقات الخصم والائتمان بالخارج أو إيقاف التعامل بها بشكل نهائي بما يتوافق مع تعليمات البنك المركزي في ظل أزمة عملة تعيشها البلاد، وصعوبة في توفير البنوك العملات المختلفة لعملائها.

وفي الوقت نفسه، أقدم عدد آخر من البنوك على رفع عمولات استخدام البطاقات في الخارج، للسيطرة على خروج الدولار من السوق المحلى.

كما توقفت عدة بنوك عن تدبير دولارات للمسافرين، من بينها المشرق، التنمية والائتمان الزراعي، وفيصل الإسلامي الذي قصر توفير العملة على الريال السعودي لأغراض الحج والعمرة فقط.

ومن بين البنوك التي قررت وقف التعامل ببطاقاتها خارج مصر “قطر الوطني الأهلي “، و”المشرق”، و”أبو ظبي الإسلامي”، و”الأهلي اليوناني”، و”المصري الخليجي”، وبنك المؤسسة المصرفية.

وتعاني مصر من نقص شديد في مواردها بالعملة الصعبة وسط تراجع إيرادات السياحة وقناة السويس وتحويلات المصريين في الخارج، وقال مصرفيون إن ارتفاع الاحتياطي النقدي جاء بفضل وديعة الإمارات بمقدار مليار دولار، والتي تلقاها المركزي قبل أسبوعين.

ويبلغ سعر الدولار في البنوك العاملة في مصر 8 جنيهات و88 قرشا بينما واصل قفزاته في السوق الموازية ليتجاوز 12 جنيها و85 قرشا، مما أثر بشكل مباشر على تراجع معدل الاستثمار، وارتفاع الأسعار بشكل كبير.