خبراء ونواب:5 مليارات فساد في توريد القمح المصري

جاء إعلان الحكومة المصرية عن توريد 5.2 مليون طن من القمح المحلي هذا الموسم، ليجدد الحديث بشأن اتهامات الفساد في ملف القمح، والذي قدره خبراء بـ 5 مليار جنيه (600 مليون دولار) من أموال الدعم هذا العام.

فقد كشفت تحقيقات النيابة العامة، عن قضايا تلاعب فيما يُعرف بقضية الصوامع، المتورط فيها عدد من مديري صوامع القمح بالعبور (محافظة القاهرة) وقليوب وطوخ (محافظة القليوبية)، والذين وجهت لهم النيابة تهم الاستيلاء على 204 ملايين جنيه من أموال الدولة المخصصة للفلاحين كفروق قيمة توريد القمح.
كما تحقق نيابة أكتوبر في استيلاء مسئول صوامع قمح على 14 مليون جنيه من أموال الدعم، وذلك من خلال التلاعب في الأوراق الخاصة بصوامع توريد القمح وإثبات كميات غير موجودة في الواقع. كما طالبت لجنة الزراعة بمجلس النواب باستدعاء خالد حنفي وزير التموين لفتح ملف فساد صوامع القمح.

وجاء في التحقيقات أن المسئولين استولوا على ملايين الجنيهات، عقب تلاعبهم في أرصدة القمح المحلية توريد موسم 2016 المدعمة من قبل الدولة، عن طريق إثبات كميات بالدفاتر وإصدار إذن إضافي لها على خلاف الحقيقة، مما يؤثر بالسلب على الاقتصاد القومي للبلاد، متربحين جراء ذلك، ومهدرين أموالاً من الدعم الذى توفره الدولة لمحدودي الدخل.

وقال عبدالرحمن شكري عضو مجلس الشعب ونقيب الفلاحين السابق في تصريحات للجزيرة مباشر: إن هناك ما يمكن تسميته مافيا صوامع القمح، حيث يقوم مسئولو الصوامع بالمحافظات بوضع رقم وهمى للقمح الموجود في الصومعة.

وأوضح أنه مثلا تكون كمية القمح الموجود فعلا بالصومعة 50 ألف طن قمح، رغم أن طاقتها الاستيعابية أكبر من ذلك فيقوم المسئول بتسجيل الرقم الاستيعابي الذي يكون أحيانا أضعاف الرقم الفعلي، ثم يقوم بتسليم فرق الكمية للمطاحن من خارج الصومعة من القمح المستورد رخيص الثمن منخفض الجودة وأحيانا مسرطن، ويحصل على فارق السعر لصالحه، وهذا في أفضل الأحوال وفي أحيان أخرى يخلط فرق الكمية من التراب والرمل، يحدث هذا بالرغم من وجود لجنة فرز بكل شونة مكونة من ممثلين لعدة جهات كالزراعة والتموين والرقابة على الصادرات. 

وأضاف شكري أنه وصل الأمر حد مطالبة أعضاء مجلس النواب بأن تتدخل القوات المسلحة بوضع حراسات خاصة على الشون وتشكيل لجنة لحصر القمح المحلي داخل الشون بجميع المحافظات لكشف الرقم الحقيقي مقارنة بالمسجل في الأوراق الرسمية، مؤكدين وجود عجز بجميع الشون.

اتهام وزير التموين

ووصل الأمر إلى اتهام نواب لوزير التموين بالتورط في إهدار المال العام، وطالب عبد الحميد دمرداش، وكيل لجنة الزراعة، في تصريحات صحفية بضرورة القضاء على الفاسدين بشكل عادل وعاجل والتحقيق معهم، قائلا: “إذا كان وزير التموين متآمر معهم فليحاسب”.
وتقدم نائب آخر  باستجواب لكل من رئيس مجلس الوزراء، ووزيري التموين والزراعة، بسبب إهدار مليار جنيه من المال العام في عملية توريد القمح المحلى والموافقة على تخزينه في الشون والصوامع الخاصة، وأن كمية القمح المخزون على غير الحقيقة.

وتقدم مجدى ملك، عضو مجلس النواب بطلب إحاطة بسبب “فساد صوامع القمح”، وأن المسئولين بها هم السبب الرئيس في اختلاس أموال الدعم بالصوامع، مشيرا إلى أن السبب الرئيس في هذا الفساد يعود إلى عدم علاج المشكلة الرئيسية المتمثلة في عدم منع استيراد القمح المستورد قبيل موسم الحصاد الجديد مما جعل التجار يستوردون كميات كبيرة ويخزنونها ويستقطبون أمناء الشون من أجل تسجيل كميات على الورق مقابل الحصول على 75 جنيها مقابل توريد الإردب المستورد.

من الجدير بالذكر أن  خالد حنفي وزير التموين قد قال  خلال ورشة عمل نظمها مركز (استطلاع مصر) في ديسمبر/ كانون أول الماضي إنه كان هناك 7 أشخاص يسيطرون تماما علي واردات مصر من القمح، وأنه علي الرغم من وجود نظام للمناقصات إلا أن النظام تحول عمليا علي أيديهم إلي ما يشبه الترسية (إعطاء) بالأمر المباشر، حيث كانوا يقومون بتدوير المناقصات علي أنفسهم بمعني تقسيمهم عملية الفوز بالمناقصات بينهم ليفوز بها واحد منهم فقط كل مرة، وأضاف أنهم أصبحوا بسبب هذا “مليارديرات”، وحققوا أرباحا طائلة، مشيرا إلي أن واحدا منهم كان لا يعرف القراءة والكتابة.

كانت الحكومة قد أعلنت أنه قد تم توريد 5.2 مليون طن من القمح المحلي في الوقت الذي يشكك فيه خبراء في هذا الرقم وأن الرقم الفعلي لا يتجاوز 3 ملايين طن، وإذا كان فارق السعر بين القمح المحلي والمستورد يبلغ حوالي 100 جنيه لصالح المحلي.
فبعملية حسابية بسيطة تصل قيمة الخسارة التي تتحملها الدولة إلى أكثر من 2 مليار جنيه كتكلفة مباشرة، وإذا أضيف إلى هذه التكلفة تكلفة فرق الجودة بين القمح المحلي والمستورد فقد تصل الخسارة إلى 5 مليارات جنيه.

المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من منوعات
الأكثر قراءة