مصر: مقترح نقل مستشفيات الجيش للصحة لـ “موازنة دستورية”

يثور جدل كبير في مصر بشأن دستورية موازنة العام المقبل بسبب نسب الإنفاق المقررة بالدستور على التعليم والصحة.

فقد كشفت أرقام مشروع الموازنة العامة للدولة في مصر للعام المالي 2016/2017، عدم التزام الحكومة بتطبيق الحدود الدستورية المنصوص عليها في دستور 2014، بزيادة مخصصات التعليم والصحة تدريجيًا لتصبح 10% من جملة الناتج المحلي خلال 3 سنوات.

فقد نص الدستور الذي أعد عام 2014 -بعد عام واحد من الانقلاب العسكري في 3 يوليو 2003 على محمد مرسي أول رئيس مدني منتخب- في مواده (18 و19 و21 و23) على أن تخصص نسبة من الإنفاق العام على الصحة (3%) والتعليم (4%) والتعليم الجامعي (2%) والبحث العلمي (1%) من الناتج القومي الإجمالي.
كما نصت المادة 238 من المواد الانتقالية بالدستور على أن تضمن الدولة تنفيذ التزامها بتخصيص الحد الأدنى لمعدلات الإنفاق الحكومي على التعليم، والتعليم العالي، والصحة، والبحث العلمي المقررة في هذا الدستور تدريجيًا اعتبارًا من تاريخ العمل به، على أن تلتزم به كاملاً في موازنة الدولة للسنة المالية 2016/2017، وبذلك يجب أن تبلغ مخصصات هذه البنود بنص الدستور 10% من الناتج القومي الإجمالي.

وينص مشروع الموازنة الذي عرضته وزارة المالية على البرلمان، وسيتم تطبيقه مطلع يوليو المقبل، على وصول الناتج المحلي المستهدف تحقيقه خلال العام المالي المقبل 3.2 تريليون جنيه (نحو 360 مليار دولار )، ووفقًا لحسابات الدستور، ينبغي أن تكون مخصصات التعليم والصحة في موازنة العام المقبل نحو 320 مليار جنيه.

يقول الخبير الاقتصادي عبد الحافظ الصاوي للجزيرة مباشر: إنه بالاطلاع على الأرقام الخاصة بالإنفاق على هذه البنود نجد أن مخصصات التعليم 103.9 مليار جنيه، ومخصصات الصحة 48.9 مليار جنيه، أي بإجمالي 152.8 مليار جنيه، وإذا ما أخذ في الاعتبار، التقدير الأعلى الذي يعتبر أن هناك مخصصات إضافية من بعض جهات الموازنة العامة والهيئات الاقتصادية، لتصل مخصصات التعليم إلى 123.3 مليار جنيه، والصحة 66.3 مليار جنيه، فإن مجموع هذه المخصصات 189.6 مليار جنيه، وهو دون ما يفرضه الدستور، والذي يتطلب إنفاق 320 مليار جنيه على بندي التعليم والصحة.

وحيث فشلت الحكومة في تحقيق الزيادات التدريجية خلال الأعوام الماضية –بحسب الصاوي- ما صعب تنفيذ مهمتها في الالتزام بما نص عليه الدستور في موازنة العام المقبل، بالتالي يمكن القول إن موازنة 2016/2017 تعد غير دستورية.
وأضاف أنه إما أن يطعن عليها وتلزم الحكومة بالمخصصات الواردة في الدستور، وهذا فوق طاقتها المالية، أو تُعدل الدستور وتغاضى عن هذه النسب، أو تتغافل وتصبح موازنة مصر غير دستورية

حيلة برلمانية

ولبحث كيفية التغلب على هذه المشكلة الدستورية، عقدت اللجنة العامة لمجلس النواب اجتماعا أمس الأربعاء بحضور رؤساء اللجان وممثلي الهيئات البرلمانية لمناقشة مشروع قانون خطة الموازنة العامة للدولة للعام المالي الجديد، وبشأن ما تردد من عدم دستورية بعض البنود التي اشترط الدستور وضعها بالموازنة مثل التعليم والصحة والبحث العلمي، قال رئيس لجنة الخطة والموازنة حسين عيسى: إنه لابد من حل توافقي لضمان خروج الموازنة بلا عوار دستوري، في ضوء نصوص المواد 18 و19و20 و21 من الدستور التي تلزم الدولة بتخصيص نسبة تصل إلى 10 % من الناتج المحلى الإجمالي للإنفاق على الصحة والتعليم والبحث العلمي.

 وطرح رئيس لجنة الخطة والموازنة ما توصل إليه بشأن هذا الأمر في أن تنقل تبعية مستشفيات القوات المسلحة والأزهر لوزارة الصحة، وأيضا والمراكز البحثية لوزارة التعليم والبحث العلمي، والتي من شأنها أن تتغلب على النسب المطلوبة وفق الدستور.

اللجوء للقضاء

في هذا الإطار قرر مجلس اتحاد نقابات المهن الطبية ، مساء أمس الأربعاء، رفع دعوى قضائية ضد عدم دستورية الموازنة العامة للدولة إذا لم يتم زيادة موازنة الصحة للنسبة المقررة في الدستور، وهي 3% من إجمالي الناتج المحلي.

وقال الدكتور إيهاب الطاهر، أمين عام نقابة الأطباء، إنه “إذا انضمت موازنة مستشفيات القوات المسلحة والشرطة إلى موازنة القطاع الصحي فيجب السماح للمواطن العادي بالعلاج في هذه المستشفيات مجانًا”.

وأضاف، في منشور على فيسبوك، أنه إذا لم يتحقق هذا الشرط سيتم الطعن في عدم دستورية الموازنة أيضًا نظرًا لعدم تساوي المواطنين في حقهم من الاستفادة بهذه الموازنة.

وكان البيان المالي للموازنة الجديدة قد كشف أن الحكومة رفعت تدريجيًا الأرقام المخصصة للتعليم والصحة، ابتداء من عام إقرار الدستور، لكن ليس بالمعدلات المطلوبة، حيث بلغت مخصصات التعليم والصحة في عام 2014/2015 حوالي 129 مليار جنيه، وزادت في موازنة عام 2015 / 2016 الجاري إلي 144 مليار جنيه، ومن المقترح في موازنة العام المالي المقبل 2016/2017 أن تصل إلي 152 مليار جنيه، وتأرجحت نسبة هذه المبالغ بين 4.1 إلي 4.8 % من الناتج المحلي الإجمالي.

المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من منوعات
الأكثر قراءة