نزيف السياحة المصرية .. 75% إنخفاض في عدد الليالي السياحية

عانى قطاع السياحة في مصر من تدهور شديد بعد ثورة 25 يناير، في ظل الأحداث التي تشهدها البلاد من عدم الاستقرار السياسي وتدهور الوضع الأمني واللذين يعدان من أهم العوامل الرئيسية المسئولة عن جذب السائحين.

أهمية مضاعفة

وتمثل السياحة قوة دافعة للتنمية الاقتصادية في مصر، حيث شكل القطاع حوالي 43.9% من إجمالي صادرات الخدمات في عام 2012/2013، كما أنه يوفر 19.3% من النقد الأجنبي، حيث يحتل المركز الثاني بعد تحويلات المصريين العاملين بالخارج، كما يسهم في زيادة الحصيلة من النقد الأجنبي من خلال الاستثمارات الأجنبية في قطاع السياحة، ويسهم بحوالي  7% من الناتج المحلي الإجمالي، تزيد هذه النسبة لتصل 11.3% بإضافة المساهمات غير المباشرة للقطاع، كما يسهم القطاع في توفير فرص العمل حيث يعمل بالسياحة 12.6% من إجمالي العمالة في مصر.

وتراجع الناتج الإجمالي لقطاع السياحة بمعدل وصل إلي 30% عام 2013/2014، وتدهورت الإيرادات السياحية في عام 2013/2014-العام الأول بعد الانقلاب العسكري- بانخفاض أعداد السائحين إلي 7  ملايين و321 ألف سائح بنسبة تراجع  34.8% عن سنة 2012/2013.

تراجع حاد

ومنذ حادث الطائرة الروسية وأعداد السائحين القادمين إلى مصر في تناقص مستمر، حيث أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء النشرة الشهرية لإحصاءات السياحة لشهر إبريل / نيسان 2016 وجاء فيها أن عدد السائحين الوافدين من كافة دول العالم بلغ 425 ألف سائح خلال شهر إبريل 2016 مقابل 923  ألفا و900 سائح خلال شهر إبريل 2015 بنسبة انخفاض قدرها 54 %.

وبلغ عدد الليالي السياحية التي قضاها السائحون المغادرون مليونين و200 ألف ليلة خلال شهر إبريل2016  مقابل 9  ملايين و500 ألف ليلة خلال نفس الشهر لعام 2015 بنسبة انخفاض قدرها 74.6% .

كما بلغ متوسط مدة إقامة السائح المغادر 5.9 ليال خلال شهر إبريل 2016 مقابل 10.5 ليال خلال نفس الشهر عام 2015.

وأعلنت رابطة مستثمري شرم الشيخ في وقت سابق، أن انهيار السياحة وتدفق السائحين يتفاقم يوماً بعد يوم، وأن فنادق المدينة تغلق تباعاً الواحد تلو الآخر، وقال إلهامي الزيات رئيس الغرف السياحية، في تصريحات صحفية أن نسبة الإشغال في شرم الشيخ والغردقة لا تتخطى الـ10 % منذ حادث الطائرة الروسية

كوارث متتالية

لم تكد السياحة المصرية تتعافى من آثار وتداعيات حادث تحطم الطائرة الروسية، التي تحطمت فوق سيناء نهاية أكتوبر/ تشرين الماضي، حتى جاء حادث اختطاف طائرة مصر للطيران في فبراير/ شباط الماضي، ثم وقعت الكارثة الثالثة خلال أقل من عام واحد، بسقوط طائرة مصر للطيران المتجهة من باريس للقاهرة ومقتل جميع ركابها وطاقمها البالغ عددهم 66 الشهر الماضي.

ولم تقف كوارث قطاع السياحة المصري عند حدود الطائرات ففي فبراير/ شباط 2014، جرى تفجير حافلة سياحية في سيناء، ما أسفر عن مقتل سياح من كوريا الجنوبية، وفي سبتمبر/ أيلول 2015، لقي ثمانية سياح مكسيكيين مصرعهم عندما أطلق الجيش المصري النار عن طريق الخطأ على موكبهم السياحي ظناً منه أنه يقلّ إرهابيين.

وفي مارس الماضي اختطفت طائرة مصر للطيران كانت في رحلة داخلية من مطار برج العرب إلى القاهرة وتوجه بها الخاطف إلى قبرص.

آمال متبددة

في نهاية سبتمبر/ أيلول 2015، قال وزير السياحة المصري هشام زعزوع إن قطاع السياحة في بلاده يتطلع للتعافي ويسعى لجذب ما يصل إلى 10 ملايين سائح بنهاية عام 2015 وتحقيق إيرادات بين 7  مليارات ونصف المليار و 8 مليارات دولار.

وفي  ضوء أهمية قطاع السياحة لمصر، يؤدي التراجع فيه إلى التأثير بشكل كبير في التوظيف واحتياطي العملات الأجنبية، نظراً إلى المساهمة الكبيرة التي تقدّمها السياحة في هذين المجالين.

فواحد من أصل 8 عمّال في مصر يعمل بصورة مباشرة أو غير مباشرة في القطاع السياحي، وبما أن نسبة البطالة في مصرعند حدود 13 % في العامَين الأخيرين، فمن شأن خسارة الوظائف المرتبطة بالقطاع السياحي أن تسدّد ضربة قوية للحكومة.

المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من منوعات
الأكثر قراءة