3.1 تريليون جنيه الدين العام المصري في الموازنة الجديدة

وزارة المالية المصرية- أرشيف

ورد بالتقرير المالي الشهري لوزارة المالية المصرية عن شهر مارس/آذار الماضي أن إجمالي دين الموازنة العامة ( محلي وخارجي) قد بلغ نحو 2368.5 مليار جنيه بنسبة 83.6% من الناتج المحلي في نهاية شهر ديسمبر/ كانون أول 2015، مقابل 1895.2 مليار جنيه في نهاية ديسمبر 2014 بنسبة زيادة بلغت 25%، كما تشير تقديرات مشروع الموازنة لعام 2016-2017 إلى أن الدين الحكومي سيصل إلى نحو 3.1 تريليون جنيه أو مايعادل 97.1% من الناتج المحلي.  

كما سجل إجمالي رصيد الدين الخارجي حوالي 47.8 مليار دولار بنهاية شهر ديسمبر/كانون أول 2015 مقارنة بـ 48.1 مليار دولار في شهر يونيو/ حزيران 2015 .

الفوائد ثلث الإنفاق العام

وجاء في البيان المالي للموازنة العامة للدولة للعام المالي 2016-2017 أن خفض معدلات الدين العام يعتبر من أهم مستهدفات السياسة المالية لتحقيق الاستقرار المالي على المدى المتوسط، خاصة مع ارتفاعها من مستوى 79% من الناتج المحلي عام 2011-2012 إلى 93.7% من الناتج عام 2014-2015، واقترابها من 100% من حجم الناتج المحلي مؤخرا حيث يتسبب ذلك في زيادة الإنفاق على مصروفات فوائد الدين العام التي أصبحت تمثل نحو ثلث حجم الإنفاق الحكومي وأصبحت أكبر باب على جانب المصروفات

وأكد عمرو الجارحى وزير المالية خلال إلقاء البيان المالى للموازنة العامة للدولة 2016-2017 أمام مجلس النواب أن الحكومة وضعت مجموعة من الأهداف الكمية والافتراضات الرئيسية للسياسة المالية والاقتصادية ، وراعت ذلك عند وضع موازنة العام الجديد.

عرض لأمراض متعددة

وعلى الرغم من أن قضية الدين العام في مصر، تعد عرضاً لمجموعة من الأمراض المزمنة، من هشاشة الناتج المحلي، وعجز الموازنة، وخلل ميزان المدفوعات، إلا أنها لم تنل الاهتمام اللازم من قبل الحكومات المصرية المتتابعة، وبخاصة بعد الانقلاب العسكري في مصر.

فسلوك الحكومة المصرية بعد يوليو 2013، يصب في زيادة معدلات الدين، واللعب بمقدرات السياسة النقدية لتكون في خدمة السياسة المالية، عبر خفض أسعار الفائدة على سندات وأذون الخزانة، ومن جهة أخرى، لم تسع الحكومة لأية إصلاحات مالية حقيقية في الموازنة العامة للدولة، لا في قطاع الضرائب، أو الأجور والمرتبات، وكل ما أعلن عنه في هذا الصدد، يعد الآن حبرا على ورق، بعد تأجيل قانون الضرائب على أعمال البورصة، وإلغاء العمل بالحد الأقصى للأجور لرجال النيابة والقضاء، وكذلك موظفي البنوك.

ولذلك ستظل قضية الدين العامة ضاغطة على الكثير من الأنشطة الاقتصادية المهمة في حياة المصريين، من ضرورة تحسين خدمات التعليم والصحة والبنية الأساسية، وبخاصة في مجال المياه الصالحة للشرب، أو الصرف الصحي الآمن.

التعليم والصحة والاستثمارات أقل من الفوائد

إن فوائد الدين العام كما ترصدها موازنة العام المالي 2016/2017 تصل إلى 292.5 مليار جنيه، وهو ما يفوق مخصصات الأجور لنحو 6.5 مليون عامل بالحكومة، تصل مخصصات أجورهم إلى 228 مليار جنيه، كما تفوق فوائد الديون مخصصات التعليم والصحة والاستثمارات العامة (التعليم 104 مليارات جنيه، الصحة 50 مليار جنيه، والاستثمار 107 مليارات جنيه)

ومن خلال الاطلاع على الإصدارات الحكومية، وبخاصة البيان المالي للموازنة العامة للدولة لسنوات عدة، لا نجد برنامجًا للحكومة يستهدف سداد الدين العام، أو النزول به إلى ما دون نسبة 60% من الناتج المحلي الإجمالي.

حيث تضمن مشروع الموازنة للعام المالي 2016-2017 عددا من الإجراءات الرئيسية تم الاعتماد عليها لتحقيق العجز المستهدف والسيطرة عليه وعدم السماح له بالتنامي مرة أخرى، حيث تبلغ قيمة الإجراءات الضريبية 46.3 مليار جنيه، والإجراءات غير الضريبية 48 مليار جنيه بإجمالي 94.3 مليار جنيه تمثل 2.9% من الناتج الإجمالي، بحسب البيان المالي.

وأضاف البيان إن عدم تطبيق إجراءات الإصلاح المالي أو التأخر في تطبيقها يؤدي إلى تحميل عجز الموازنة العامة بقيمة هذه الإجراءات مما يؤدي لزيادة حجم الأستدانة لتمويل عملية الإنفاق على الخدمات العامة.

أماني

إن ما يرد في مستهدفات الموازنة بتخفيض نسبة الدين العام، ليس برنامجًا يعكس التزامًا زمنيًا يمكن محاسبة الحكومة عليها، ومطالبتها بآليات التنفيذ، ولكن ما يعرض في البيان المالي للموازنة كل عام هو مجرد أماني.

إن ما تقوم به الحكومة المصرية كإجراء روتيني تجاه عملية الدين العام، وبخاصة ما يتعلق بالدين المحلي الذي يشكل النسبة الأكبر من الدين العام، هو أنها تجري ما يسمى باستهلاك الديون القديمة، من خلال إصدار سندات جديدة، لتسد الديون القديمة بجزء من الديون الجديدة، وتستمر دوامة المديونية.

ومما يؤكد ما ذهبنا إليه، أن الحكومات المصرية المتعاقبة لا تكف عن استهدافها تخفيض نسبة الدين العام للناتج المحلي الإجمالي، ومع ذلك يثبت الواقع الفعلي وجود تزايد مستمر في قيمته، وتكلفته التي أصبحت عبئا على الموازنة، وخصمًا من تحسين أداء المرافق والمؤسسات الحكومية، مما ينعكس سلبا على مستوى حياة المواطنين.

المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من منوعات
الأكثر قراءة