ضرائب جديدة تضاعف سعر سلع بدول الخليج

ألقت أزمة انخفاض أسعار النفط بظلالها على اقتصادات الدول المصدرة للنفط في جميع أنحاء العالم وخصوصا دول الخليج، حيث يستحوذ القطاع النفطي بشقيه النفط والغاز على نصيب الأسد من الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون الخليجي، إذ يساهم القطاع النفطي بنحو 49% من الناتج المحلي الإجمالي الخليجي، عدا الأهمية النسبية بالنسبة للإيرادات العامة والصادرات، مما يعد أمرا سلبيا يضع هذه الاقتصادات تحت رحمة التطورات في أسواق النفط العالمية.

استحداث ضريبة القيمة المضافة

لذا فقد بدأت دول الخليج في البحث عن مصادر أخرى للدخل في ظل عجز أصاب موازناتها ربما للمرة الأولى منذ سنوات طويلة، كما شرعت في إعادة ترشيد نظم الدعم المقدمة للمواطنين، وترشيد الإنفاق العام بهدف التأقلم مع الأسعار الحالية للنفط، الذي يعتبر المصدر الرئيس

لتمويل الميزانية العامة، وسط مخاوف من الآثار الاجتماعية المحتملة على محدودي الدخل والفقراء، وتردي مستوى الخدمات العامة نتيجة خفض الإنفاق، واللجوء للاستدانة لمواجهة العجز المالي.

وكانت دول الخليج قد اتفقت في اجتماع وزراء المالية في العاصمة القطرية الدوحة في مايو/أيار العام الماضي، على مواصلة العمل باتجاه استحداث ضريبة للقيمة المضافة في أنحاء المنطقة كخطوة لتنويع قاعدة اقتصاداتها بعيدا عن إيرادات النفط والغاز، خلال 3 سنوات أو أقل بعد التوصل إلى اتفاق نهائي، تستثني الرعاية الصحية والتعليم والخدمات الاجتماعية و 94 سلعة غذائية، في خطوة لتعزيز الإيرادات، بعد الانخفاض الحاصل في أسعار النفط، على أن تقوم كل دولة خليجية على حدة بإصدار قانونها الخاص.

اجتماع استثنائي

في هذا الإطار جاء الاجتماع الاستثنائي للجنة التعاون المالي والاقتصادي “وزراء المالية” بدول مجلس التعاون لدول الخليج أول أمس الثلاثاء بمقر الأمانة العامة للمجلس بالرياض، والذي تناول عددا من الموضوعات أبرزها التوصيات المرفوعة من الاجتماع المشترك للجنة وكلاء وزارات المالية وهيئة الاتحاد الجمركي، ولجنة رؤساء ومديري الإدارات الضريبية، بشأن مشروعي الاتفاقيتين الموحدتين لضريبة القيمة المضافة والضريبة الانتقائية لدول مجلس التعاون.

كما نظر الاجتماع التوصيات المتعلقة بإنشاء مركز معلومات ضريبي في الأمانة العامة لمجلس التعاون لمتابعة المعلومات المتعلقة بالتوريدات البينية وتبادل المعلومات بين الجهات الضريبية المختصة فى دول المجلس، إضافة إلى مناقشة المقترحات المقدمة من دول المجلس حول تفعيل التعاون والتكامل الاقتصادي بين الدول الأعضاء.

التطبيق بداية 2018

وقال إبراهيم العساف وزير المالية السعودي إن من أبرز الموضوعات التي بحثت بشكل رئيسي تتعلق بالقيمة المُضافة وكذلك الضرائب الانتقائية، وبحثنا تفاصيل الاتفاقية.

أما بالنسبة للتطبيق فسيكون حسب قرار القادة في يناير 2018، فأوضح أن دول الــخــلــيــج قـطـعـت شوطًا كبيرًا لتطبيق ضريبتي القيمة المــضــافــة (المــشــتــريــات)، والــضــريــبــة الانتقائية.

وأضاف في تصريح صحفي: “قطعنا شـوطـا كـبـيـرًا فــي الـضـريـبـتيـن، إلا أن هناك نقطتين لم يتم الاتـفـاق عليهما حـتـى الآن بـخـصـوص ضـريـبـة القيمة المضافة، نحتاج للبحث فيها لاكتمال جميع التفاصيل، وسيتم الانتهاء من هذه النقاط خلال شهر يونيو المقبل”. وقــــال: إنـــه مـــن المــقــرر تـطـبـيـق هــذه الاتفاقيات ابتداء من عام 2018، وذلك سيخفف من العجز في ميزانية الدول الأعضاء لدول المجلس.

100% ضريبة على سلع منتقاة

وذكــر الـعـسـاف أن تـطـبـيـق الـضـرائـب الانــتــقــائــيــة يـــتـــراوح مــا بـيـن 50 إلــى 100 % حــســب كـــل ســلــعــة، وضــريــبــة القيمة المـضـافـة ستفرض على السلع المستوردة والسلع المصنعة محليا. وأشــــــار إلــــى أن الاجـــتـــمـــاع المـقــبــل سـيـنـاقـش مــقــتــرحــات أخـــرى تـتـعـلـق بالأغذية وغيرها. وبــحـث الاجــتــمــاع، تـوصـيـات تتعلق بــإنــشــاء مــركــز مــعــلــومــات ضـريـبـي لــــدول المــجــلــس، ومــقــتــرحــات بـشـأن تــفــعــيــل الــتــكــامــل الاقـــتـــصـــادي بـين الـدول الأعـضـاء.

ومـن المتوقع أن تصل ضـريـبـة الـقـيـمـة المــضــافــة الـخـلـيـجـيـة إلـى 5 %  لتعزيز الإيـــرادات الـتـي تقلصت جــراء هبوط أسعار النفط. وستكون تلك الضريبة المـزمـع فـرضـهـا عـلـى سـلـع استهلاكية وخــدمــات، هـي الأولــى مـن نـوعـهـا في الدول الخليجية الست المنتجة للنفط، والتي تتمتع عادة بإعفاءات ضريبية اجتذبت عمالة أجنبية كبيرة، وكانت دول الـخـلـيـج قد اتفقت في نـوفـمـبـر المــاضــي، على فــرض ضـريـبة انـتـقـائـيـة عـلـى الـتـبـغ ومــشــتــقـاتــه بـنـسـبـة 100 %مـمـاثـلـة للرسوم الجمركية.

يشار إلى أن دراسة نشرها صندوق النقد الدولي في سبتمبر/أيلول الماضي بشأن العدالة الضريبية في المنطقة العربية، أفادت بأن حجم إيرادات الضرائب غير النفطية في دول الخليج شكلت عام 2014 أقل من 5% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي، في حين بلغت النسبة في تونس والمغرب 23%، وفي الأردن 17%.

ويرى معارضو الخطوة أن هناك كثيرا من الإشكالات ستواجه التطبيق خاصة في عدد السلع التي ستخضع للاستثناءات، مثل المواد الأساسية من الأغذية والسلع الزراعية والأدوية والسلع الاستثمارية، وأن المتأثر الأكبر بهذا الاتفاق طبعا هو المستهلك البسيط وأصحاب الدخل المحدود، وأنها يُفترض أن تطبق على المؤسسات والشركات المالية والاستثمارية والمصارف والبنوك التجارية وشركات التأمين، مؤكدين أهمية وجود الدراسات العلمية والمتخصصة والبحوث العميقة والتطبيقية قبل فرضها على المواطن الخليجي.

المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من منوعات
الأكثر قراءة